العدد 1699
الأحد 09 يونيو 2013
اثنان لصفر
ستة على ستة
الأحد 09 يونيو 2013

يبدو أننا بين فترة وأخرى سنكون على موعد مع مباراة من مباريات السلطة و”المعارضة”، حيث نشهد منذ انتخاب الدكتور محمد مرسي رئيسًا للجمهورية سجالات ومباريات بين الطرفين، في صراع يدور على أرض الوطن ويشاهده ويتابع أحداثه الشعب المصري بمختلف فئاته وانتماءاته.
وشهد هذا الصراع حتى الآن مواجهتين على الهواء مباشرة الأولى كانت بمناسبة الانتخابات عندما دعا رئيس الدولة الدكتور محمد مرسي قبل بضعة شهور هذه المعارضة لحوار علني مفتوح، والثانية كانت منذ أيام قليلة لمعالجة تداعيات أزمة سد النهضة الأثيوبي.
وبرأيي إن مؤسسة الرئاسة قد حسمت المواجهتين لصالحها ليس بسبب أدائها المتميز في المباراتين أو حتى استعدادها الجيد لهما وإنما لضعف أداء الخصم أو المنافس إلى الدرجة التي كان معها سيهزم من أي منافس حتى ولو لم يطرح أي شيء أو بلغة كروية لم يلمس الكرة مطلقًا ولم يصوب ولو مرة واحدة تجاه مرمى المعارضة.
في المباريات الرياضية نلاحظ أن الفرق الصغيرة تؤدي أداءً مبهرًا أمام الفرق الكبيرة عندما تبث هذه المباريات على الهواء مباشرة ويتابعها جمهور غفير، لذا تنظر إلى مثل هذه المباريات على أنها بوابة للشهرة والمجد والانتقال لأندية أخرى متقدمة، بل إن هذه الفرق الصغيرة كثيرًا ما تتفوق على كبار الأندية في تلك المواجهات وبعدها مباشرة تواصل سلسلة هزائمها المعتادة.
وكنا نتخيل أن المعارضة بما فيها من فلاسفة كبار ومنظرين عظام ومفكرين في كل مجال تتحين مثل هذه المواجهات “السياسية “ المباشرة مع السلطة كي تحقق فوزًا ساحقا وتلقنها هزيمة “مذلة” لتثبت هذه المعارضة أحقيتها في الفوز بدوري “تمثيل الشعب والتعبير عن رأيه وحماية مصالحه”، وخاصة وأن هذه السلطة باعتراف المعارضة نفسها في أضعف حالاتها وأسوأ أوضاعها وعاجزة عن حماية نفسها فضلاً عن شعبها.
ويبدو أن المعارضة لا تدرك أن مثل هذه الانتقادات والاتهامات تزيد من المسؤولية الملقاة على عاتقها كي تكون البديل الأنسب ليس من خلال الكلام والأقوال وإنما عن طريق الأفعال القادرة على الوصول للناس وتحقيق أمانيهم ومطالبهم.
في اللقاء الأول حيث كانت المشاركة ضرورية لكل المعارضة لأن الموضوع المطروح يتعلق بمستقبل هذه المعارضة في الساحة وشعبيتها بين الجمهور، إلا أن هذه المعارضة خيبت الآمال والظنون عندما قاطعت هذا الحوار الذي أذيعت فعالياته على الهواء مباشرة.
ورغم كل ما سيق من أعذار ومبررات من جانب المعارضة إلا أنها تظل غير مقبولة أو غير مانعة من المشاركة في حوار وطرح ما لديها من وجهات نظر ومخاوف ومطالب وحلول ومقترحات لإصلاح المسار وتعديله.
لقد آثرت المعارضة في المواجهة الأولى السلامة من وجهة نظرها من خلال مقاطعة الحوار، إلا أنها لم تكن كذلك وإنما كانت بمثابة إقرار من هذه المعارضة بأنها لا تمتلك شعبية معقولة بين جموع الشعب، فعمدت إلى تشويه ما يجري من تطورات والتخويف مما ينتظر المواطن في المستقبل.
أما المواجهة الثانية بمناسبة سد النهضة الأثيوبي، فهي لم تكن في غير محلها إلى حد كبير، بمعنى أن القضية المطروحة لم تكن تتطلب مثل هذا الحوار العلني المكشوف ومشاركة أشخاص غير مختصين وإنما كانت تفرض كل درجات السرية ومشاركة أعلى مستويات الخبراء والمختصين للوصول لحلول تتناسب مع درجة الخطورة والحساسية لهذه القضية.
ولا نعرف حتى الآن إن كانت هذه المواجهة قد تمت بترتيب من السلطة لكشف اضمحلال فكر المعارضة أم أنها جاءت قدرًا بسبب انشغال مستشارة رئيس الجمهورية وعدم تذكرها إبلاغ المشاركين بأن اللقاء سيكون على الهواء مباشرة وليس مسجلا كعادة هذه اللقاءات.
وعلى كل حال، فقد خرجت الرئاسة أيضًا منتصرة في هذه المواجهة المباشرة وذلك بسبب مشاركة المعارضة في حوار ما كان ينبغي لها المشاركة فيه ليس رفضًا للحوار وإنما لعدم اختصاصها وخبرتها في القضية المطروحة، إلا أن الرغبة في الظهور والإعلام كانت أقوى فوقعت في “فخ” الرئاسة لها أو كانت “ضحية” لقدر كشف عن ضعف أطروحاتها التي كانت أقل بكثير من مستوى الحدث ودقة القضية وربما كان هذا هو السبب في تفجر غضب المعارضة من إذاعة اللقاء على الهواء.
الفرق الكبيرة بطبيعتها قليلة الهزائم كثيرة الانتصارات، لأنها دائما ما تستفيد من أخطائها وتتعلم من هزائمها، ونأمل أن تنضم المعارضة لهذه الفرق ولا تستمر طويلاً في دوري المظاليم، حيث إن شدة المنافسة وقوتها دائما ما تصب في صالح الجمهور.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية