العدد 1671
الأحد 12 مايو 2013
عدوان إسرائيلي لإنقاذ النظام السوري
ستة على ستة
الأحد 12 مايو 2013

كان الله في عون الشعب السوري الذي مازال يتعرض لصنوف شتى من العذاب ومختلف أنواع العقاب لأنه اختار طريق الديمقراطية والحرية والتخلص من أغلال ديكتاتورية وقمع نظام غاشم فاسد.
وعلى خلاف ما كان متوقعًا، فإن الأزمة تزداد تعقيدًا مع كل يوم جديد بفعل عوامل كثيرة، ضعف الموقف العربي وتخاذل المجتمع الدولي تجاه المجازر الوحشية التي ترتكب دون هوادة أو شفقة منذ أكثر من عامين بحق هذا الشعب من قبل الطاغية بشار الأسد وأعوانه، إضافة إلى تعمق التدخلات الإقليمية والدولية وخاصة الدعم الإيراني للنظام السوري.
وبعد أن ترقب الجميع سقوط نظام بشار في ظل التقدم الملحوظ الذي تحرزه المعارضة السورية على الصعيدين العسكري والسياسي، جاءت إسرائيل لتلقي طوق نجاة لهذا النظام الذي يحقق لها مصالحها ويوفر لها استقرارًا حدوديًا لا تضمن بقاءه في حال سقوط هذا النظام، فكانت الغارتان الإسرائيليتان اللتان وقعتا الأسبوع الماضي، حيث استهدفت - وفقًا للرواية الإسرائيلية - الأولى قافلة تنقل أسلحة إيرانية من سوريا إلى حزب الله في لبنان، أما الثانية فكانت موجهة إلى مركز للبحوث العلمية في ضاحية “جمرايا” القريبة من دمشق، والذي قصفته إسرائيل أيضًا في يناير الماضي وقيل يومها كذلك إن الهجوم أراد تعطيل شحنة أسلحة إلى “حزب الله”.
بيد أن الأهداف الظاهرة للعدوان الإسرائيلي وهي مراقبة الأسلحة الكيميائية ومنع انتقالها إلى “حزب الله”، والحيلولة دون حصول هذا الحزب على صواريخ متطورة لا تبرر لإسرائيل التدخل بضرب الأراضي السورية، كما أن إسرائيل نفسها أعلنت في سنوات سابقة للأزمة أن حزب الله حصل على صواريخ من طراز “سكود”، لكنها لم تشن أي هجوم عليه. فهل إسرائيل استغلت انشغال النظام وتدهور الأوضاع في سوريا، أم أن هناك اتفاق بين دمشق وتل أبيب على القيام بمثل هذه الضربات في لحظات معينة؟.
برأيي، إن هناك احتمالين لتلك الغارات الإسرائيلية الأول هو الضغط على حلفاء النظام السوري ودفعها للتوصل لحلول من أجل إنهاء الأزمة وبما يحقق المصالح الإسرائيلية قبل ان يسقط النظام، ولهذا نشطت الاتصالات السورية الإسرائيلية غير المباشرة بعد الغارات عبر الوسيط الروسي وبمتابعة أميركية، كما حدث تقارب أميركي روسي كان محل ترحيب من قبل دمشق خاصة بعد التوصل لاتفاق روسي اميركي على الدعوة الى مؤتمر دولي حول سوريا وحث المتقاتلين على التفاوض من اجل انهاء النزاع، فيما تسجل حركة دبلوماسية نشطة على الصعيد الدولي لتسريع عملية ايجاد تسوية للأزمة.
أما الاحتمال الثاني للغارات الإسرائيلية فهو تخفيف الضغوط على نظام بشار الأسد ومنحه فرصة أخرى لترتيب أوضاعه وتجميع قواه لإنهاء المقاومة المسلحة التي باتت شرسة وتهدد بسقوط وشيك للنظام وهو الأمر الذي ترفضه تل أبيب حتى الآن خوفًا من مرحلة الغموض والارتباك المتوقعة في المشهد السوري في حال سقوط بشار.
فالغارات الإسرائيلية لم تؤثر عمليًا في مجرى القتال بين النظام السوري ومعارضيه أو في تغيير موازين القوى على الأرض، إلا أنها حققت – على ما يبدو - مكاسب معنوية لنظام بشار ومنحته بعض التعاطف لأنه استطاع تسويق هذه الغارات لصالحه جيدًا، فقد تعامل مع الغارات باعتبارها انتصارًا لأطروحاته المبكرة في توصيف ما يجري باعتباره مؤامرة على نظام مقاوم ممانع، وسارع بإرسال مذكرة للأمم المتحدة تتهم إسرائيل بالتنسيق مع المجموعات الإرهابية، وبتقديم دعم عسكري مباشر لها. كما اعلن بشار الأسد انه يريد فتح باب المقاومة في بلاده وتحويل سوريا كلها الى دولة مقاومة على غرار حزب الله، وأوضح الاسد ان سوريا كانت “قادرة بسهولة أن ترضي شعبها وتنفس احتقانه واحتقان حلفائها وتشفي غليلها بإطلاق بضعة صواريخ على إسرائيل، ردا على الغارة الإسرائيلية على دمشق” في نهاية الاسبوع الماضي. لكنه اشار الى ان ذلك سيكون “انتقاما تكتيكياً. أما نحن، فنريد انتقاما استراتيجيا”، موضحا ان “الانتقام الاستراتيجي سيكون عبر فتح باب المقاومة، وتحويل سوريا كلها إلى بلد مقاوم”.
يبدو الأمر وكأنه لعبة أو تمثيلية بين إسرائيل والنظام السوري وأميركا وروسيا وسط مشاهدة من الدول العربية التي لم تهتز حتى الآن بقوة سقوط أكثر من مئة ألف شخص من الشعب السوري ومازال العرض مستمرًا ومسلسل الوفيات متواصلاً.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية