العدد 1657
الأحد 28 أبريل 2013
لسانك حصانك (2-2)
ستة على ستة
الأحد 28 أبريل 2013


لا شك في أن الأخطاء التي تقع فيها السلطة والموالون لها نتيجة الإفراط في الكلام بداع وبدون داع هي الأهم سواء لتأثيرها الأقوى أو في ظل المسؤولية الأكبر التي تقع على هذا الجانب أيًا كانت طبيعة الأخطاء التي تقع فيها الأطراف الأخرى التي تناولناها في المقال السابق من إعلام ومعارضة وغيرها.
كما تكتسب هذه الأخطاء وزنًا أكبر بالنظر إلى طبيعتها، فالرئيس الدكتور محمد مرسي على سبيل المثال يكاد لا يفوت مناسبة داخلية أو خارجية إلا ويكون مشاركًا فيها حريصًا على توجيه خطاب يحمل الكثير من الأمل والتفاؤل، وقد يكون ذلك أمرًا مقبولا وجيدًا في هذا التوقيت والظروف التي تعيشها البلاد، إلا أن الإفراط في ذلك قد يكون له تأثيرات عكسية خاصة في ضوء تصادم كثير مما يقوله الرئيس مع الواقع المعاش، وتكرار الحديث عن المؤامرات الداخلية والخارجية دون اتخاذ خطوات حاسمة باتجاه وقفها والقضاء عليها رغم علم الرئيس بالمتورطين بتلك المؤامرات حسب تأكيدات الرئيس نفسه في أكثر من مناسبة.
أما رئيس الحكومة الدكتور هشام قنديل، فقد سقط سهوًا في خطأ كبير عندما أساء لنساء الصعيد في أحد تصريحاته الجانبية أثناء انعقاد أحد المؤتمرات وذلك دون أن يدري أن هناك من يتربص به ويتصيد له. كما نجده في مناسبة أخرى مبالغًا كثيرًا عندما حمل الإعلام مسؤولية عدم وجود إنجازات حكومية وهو أمر لا يمكن قبوله، حيث إن الإنجازات تتحدث عن نفسها وتفرض ذاتها على الجميع مهما كانت نواياه ومقاصده.
ولم يجد وزير الإعلام حرجًا في أن يقول “والله لو عندي إخوان لفضلتهم وادتهم أولوية في التعيين لأن عندي حكم قضائي بيقول إن الإخوان المسلمين هم أقدر الناس في الوظائف العامة”.
والوزير نفسه أصر على أن يتحدث بأسلوب “غير لائق” ولا يتناسب مع موقعه مع أكثر من صحفية ومذيعة رغم الاعتراضات التي أثيرت عند أول حادثة للوزير من هذا النوع، إلا أنه أعاد ذات السلوك أكثر من مرة بعد ذلك في تصرف غريب تعددت الاجتهادات في تفسيره ومنها ما اتهم الوزير بأنه يعاني من عقدة تدفعه تلقائيًا لمثل هذه الأفعال التي عدها البعض في خان التحرش الجنسي.
بينما حمل مساعد الرئيس للشؤون الخارجية المسيحيين في بيان له مسؤولية أحداث العنف أمام الكاتدرائية، وهو ما أدى إلى توتر شديد وجدل واسع اضطرت مؤسسة الرئاسة أمامه إلى نفي البيان ثم إلى القول بأن البيان لم يحمل صيغة اتهام للمسيحيين، وإنما مجرد سرد لبعض الأحداث من واقع المعلومات الأولية في هذا الشأن. وإذا وسعنا الدائرة إلى الموالين للسلطة، خاصة الذين ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين لوجدنا كمًا كبيرًا من التصريحات “غير الموفقة” والتي تضر أكثر مما تفيد، كمن يطالب بعودة اليهود المصريين إلى مصر بعد أن طردهم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وهو ذات الشخص الذي حرض ضد الإعلام وطالب العاملين بالقنوات الفضائية الخاصة بالكشف عن رواتبهم متناسيًا أنها قنوات خاصة وأن هذه الرواتب ليست من ميزانية الدولة في وقت تثار فيه تساؤلات عدة عن البذخ الحاصل في مجلس الشورى الذي يحظى هذا القيادي بعضويته، إضافة إلى الجدل الحاصل حول مصادر الأموال التي تحصل عليها جماعة الإخوان المسلمين.
كما حمل هذا القيادي شيخ الأزهر المسؤولية السياسية عن حادثة تسمم بعض طلاب جامعة الأزهر، وغاب عنه أنه بذلك يحمل رئيس الدولة نفسه المسؤولية السياسية عن جميع الأحداث المشابهة بل والأشد خطورة من تلك الحادثة ومن ذلك حوادث قتل المتظاهرين في عدة مناسبات، كما إنها أثارت مخاوف كثيرين من أن الجماعة تستهدف شيخ الأزهر وتعمل على الاستيلاء على هذا الموقع الرفيع.
ووصلت الظاهرة إلى المرشد السابق للإخوان المسلمين الذي أدلى بتصريحات لصحيفة كويتية مثيرة للجدل والانقسام ومكرسة للمخاوف من الجماعة التي ينتمي إليها، والغريب في هذه التصريحات هو نفيه لها وتأكيده أنه سيقوم برفع دعوى قضائية ضد الصحيفة لنُفاجأ بعد ذلك بتسجيل صوتي للمقابلة التي حاول نفيها. ختامًا نقول، لسانك حصانك، إن صنته صانك وإن أهنته أهانك. فلا تطلق له العنان، فتكثر الحروف والكلمات التي لا معنى لها ولا جدوى منها، فإن كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .