العدد 1643
الأحد 14 أبريل 2013
عودة المخلوع
ستة على ستة
الأحد 14 أبريل 2013

لعلنا تابعنا جميعا تلك الطلة “البهية” للرئيس المخلوع محمد حسني مبارك أمس السبت 13 أبريل في أول جلسة من جلسات إعادة محاكمته ونجليه علاء وجمال، ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، وستة من كبار مساعديه ومعاونيه، بتهمة التورط في قتل متظاهرين والفساد.
فقد بدا المخلوع في صحة جيدة ومتفائلاً وحريصًا على الظهور لوسائل الإعلام والإشارة للكاميرات، لدرجة أن هناك من قال بأن صحة المخلوع تحسنت كثيرًا على السجن والحبس، وذلك على خلاف الظهور الأول للمخلوع حيث كان مريضًا ومتواريًا عن الأنظار بستار مركب من الأشخاص من بينهم نجلاه.
إن هذا الحرص من المخلوع على الظهور للإعلام وإرسال رسائل وإشارات إلى المتابعين والمشاهدين يحمل دلالات عديدة وينذر بمخاطر شديدة إن لم تكن هناك وقفة جادة لأحوالنا والتفكر في أوضاعنا والبعد عن انشقاقنا والحرص على تلاحمنا الذي أسقط المخلوع وأعوانه.
المخلوع يقول لمن رفضوه وثاروا عليه وعلى نظامه، ها أنا ذا في وضع أفضل وأكثر إشراقًا بينما أنتم ضحيتم بأنفسكم وأصبتم أهليكم وذويكم بالحزن الشديد للانقلاب علي والتخلص مني لتحقيق ما رفعتموه من شعارات تنادي بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، فأين البلد الآن من هذه الشعارات.
لقد قلت لكم يا “ثوار” إن البديل لي غاية في السوء ويتمثل في الفوضى وانعدام الأمن، وها قد صدقت توقعاتي ووقعت تحذيراتي فلا أمن ولا استقرار، فلماذا كانت الثورة والانقلاب علي، حيث كنتم تعيشون في أمن وسكينة رغم ضيق العيش وحدوث فساد لكنه لم يهددكم مباشرة في بيوتكم ولم يدخل لكم في مقرات أعمالكم ولم يمنعكم من ممارسة حياتكم.
لقد اتهمتم نظامي بالفساد والقمع والديكتاتورية والبطش، وإذا كنتم قد سمعتم عن فساد في نظامي، فقد رأيتم الآن الفساد بنفسه والقمع بعينه والديكتاتورية والبطش من أطراف عدة لن يقيموا لكم وزنًا بعد أن كنتم سببًا في وصولهم لمراكزهم ومواقعهم.
لقد وعدتكم بالقصاص لقتل “المتظاهرين” والتحقيق العادل في ما يعرف بموقعة الجمل، لكنكم لم تصدقوني وتماديتم في ثورتكم علي فاستجبت لكم لعل وعسى تحققون ما ترغبون، ولكن ما الذي تغير سوى المزيد من القتل هنا وهناك وسقوط ضحايا أبرياء، وانقسامات بين أبناء الوطن الواحد ما لم يحدث في تاريخ هذا البلد الطيب.
وقد أكدت لكم أني لا أقبل بظلم أو فساد في نظامي، ولكنكم سخرتم من هذا القول، فإذا بالقضاء الشامخ يبرئ كل رموز نظامي من تهم القتل والفساد.
لقد كنا نبني سويا الدولة ومؤسساتها بتدرج وحذر، إلا أن هذا لم يكن ليرضيكم، فإذا بأركان الدولة تتهاوى ومؤسساتها تفتقد مصداقيتها المشهودة لها.
قلتم بوجود زمرة فاسدة ونخبة ملوثة تمتلك الثروات والمال وتتسبب في إفقار باقي الشعب المصري العظيم، فإذا بوجود زمرات أخرى ونخب متنوعة تستأثر بثرواتكم وتعمل على نهب خيرات هذا البلد واللعب على شعبه بشعارات تصل لقلبه لكنها لا تؤثر في واقعه.
أنتم الآن بين خيارين، إما الاعتذار لي على ما فعلتموه بي وما بدر منكم تجاهي، وإما إعادتي لمكاني كرئيس لكم قادر على تصريف شؤونكم وتخليصكم مما تواجهونه من فتن كثيرة وشرور متنوعة.
أما أنتم يا من وقفتم بجواري وأصابكم الهم والحزن على فقداني كرئيس، لقد كنتم خير الرجال في وقت قل فيه الرجال الذين يساندون ويدعمون حتى الآن ومهما كان الثمن، هنيئًا لكم مسعاكم، فقد أظهرتم براعة فائقة في استغلال كافة الفرص لنشر الفوضى وتعميق الانقسام في هذا البلد الذي لم يؤمن بأعمالي الجليلة ولم يشكر حسناتي الكثيرة.
لقد نجحتم نجاهًا باهرًا في تطويع ما تمتلكونه من ثروات ووسائل إعلامية وعلاقات خارجية في ظل نظامي وتحت عباءتي لكي يشعر الجميع بالحسرة والندم على إزالتي وإزاحة نظامي.
وأقول لكم شكرًا لكم وأدعوكم لمواصلة ما تقومون به من دور حيث باتت الظروف أفضل والأجواء أحسن للنجاح والتفوق والعودة من جديد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .