من المهم ان يدرك القادة والزعماء ان قراراتهم وسياساتهم يجب ان تتفق وتطلعات شعوبهم كونهم مصدر سلطاتهم ومحور شرعيتهم السياسية ومشروعيتهم القانونية. فقد حرصت القيادة السياسية على ان تستجيب الى تطلعات شعبها ومطالبها رغم ما قد يكون هناك عدم منطقية في بعض تلك المطالب.
وجاء تعيين ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة نائبا أول لرئيس مجلس الوزراء لتطوير اجهزة السلطة التنفيذية، حيث يمكن النظر اليه على انه استجابة لبعض مطالب القوى التي شاركت في الحوار الوطني بهدف تأزيمه وإيقافه تحت العديد من الحجج والذرائع ومنها الحاجة إلى تدعيم اجهزة السلطة التنفيذية بروح شبابية أو ضرورة تمثيل الحكم في الحوار، وذلك بهدف إحداث وقيعة بين أركان الحكم في المملكة والتي يمثلها الملك ورئيس الوزراء وولي العهد.
ولهذا، فإن تعيين ولي العهد نائبا لرئيس مجلس الوزراء يضع نهاية حقيقية لتلك الحجج الواهية التي تثيرها “المعارضة” وتتخذها ذريعة لعدم الاستمرار في الحوار الذي تشهده المملكة اليوم استكمالا لمسيرة الحوار التي بدأت في المملكة عقب احداث 14 فبراير، فلم يعد ثمة اسباب او عوامل تعيق الانطلاقة الحقيقية لمسيرة الحوار سوى تخاذل هذه القوى وافلاسها.
كما أن حرص جلالة الملك على تعيين سمو ولي العهد نائبًا لرئيس مجلس الوزراء في تلك اللحظات التاريخية المهمة التي تشهدها المملكة يعد دليلاً جديدًا على ثقة الملك بخبرة رئيس الوزراء في مواجهة مثل هذه الظروف والتغلب عليها بمهارة شديدة، فضلاً عن اعتراف آخر بدوره فيما تشهده المملكة من منجزات ومكتسبات، وهو المعنى الذي أكد عليه ولي العهد فور صدور الأمر الملكي بتعيينه مباشرة.
وفى الاطار ذاته، يدرك الجميع القيادة السياسية والقوى المعارضة وكذلك المواطن البحريني ان ما حققته مملكة البحرين من نهضة ملموسة وتقدم حقيقي في مختلف المجالات يعود الفضل الاول فيه الى المواطن البحريني الذي تحمل الكثير في سبيل بناء دولته، إلا ان هذه الجهود كان يمكن ان تضيع سدى اذا لم تجد القيادة القادرة على ادارة دفة السفينة بحكمة واقتدار، وهو ما فعله رئيس الوزراء، حيث واجهت المملكة منذ حصولها على الاستقلال في سبعينيات القرن المنصرم الكثير من التحديات، فكانت ادارة شؤون البلاد وتسيير امور العباد تحتاج الى المهارة والخبرة والحصافة والفهم العميق لمتغيرات الواقع وتحولاته، وهو ما قام به رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة الذي تحمل المسؤولية في لحظات تاريخية حاسمة وأوقات زمنية عصيبة لا يستطيع التعامل معها إلا رجال خبروا دهاليز السياسة وخفاياها، ومتطلبات الاقتصاد ومقتضياته، وتطلعات الشعوب وطموحاتها، فقد نجح سمو رئيس الوزراء في ان يحمل الشعلة في طريق مليء بالعثرات والمستنقعات التي تهدد الدولة في مهدها.
ملخص القول إن اختيار ولي العهد نائبا لرئيس مجلس الوزراء يحمل رسالتين مهمتين الاولى أنه لم تعد هناك حجة مقبولة من القوى المعارضة لتعطيل شؤون البلاد والتأثير السلبي على مواطنيها، فعلى الجميع ان يعلم دوره ويعرف مكانه ويحدد طبيعة عمله للنهوض بالمجتمع ككل. الثانية، أن رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة سيظل دائما وأبدا فيض المعرفة ومنبعها الذي لا ينضب للاستفادة من خبراته في الانطلاق سريعا في مسيرة النهضة.