تنطلق نهاية نوفمبر القادم أو أوائل ديسمبر فعاليات المؤتمر السنوي العام لاتحاد الصحافة الخليجية بسلطنة عمان الشقيقة، حيث ستتم مناقشة مختلف الأمور التي تهم الصحافة والإعلام الخليجي، والتي تسعى في مجملها لإيجاد مرجعية واضحة للإعلام والصحافة الخليجية. ولعقود مضت كان بعض الصحافيين والإعلاميين ينتهجون المرجعية الغربية للصحافة والإعلام، وترديد وتسويق القيم والمبادئ الغربية الصحافية بين ظهرانينا، والعمل على غرس هذه المبادئ داخل المجتمع الخليجي، من دون إدراك لخطر ما يقومون به. وهم بذلك إما أن يكونوا غير مدركين ويرددون ما يريده الآخرون، أو أنهم يسعون للإضرار بالهوية الثقافية للمجتمع والإنسان الخليجي من غير قصد. وفي الحالتين، يجب الوقوف بكل حزم ضد محاولات هؤلاء بتسويق المرجعية الغربية للصحافة والإعلام بين الصحافيين الخليجيين.
ونحن في الجمعية الخليجية للصحافة وحرية الإعلام بكوغر (غاب أف أم) تصدينا لهؤلاء من خلال تدشين ميثاق “كوغر” للصحافة وحرية الإعلام، والمستمد من التاريخ والمسيرة والتراث والقيم الإعلامية، التي سطرها الآباء المؤسسون للصحافة والإعلام الخليجي. ولتبيان الفرق الواضح بين عقلية الصحافي الخليجي الذي ينتهج ميثاق “كوغر”، وبين الصحافي صاحب المرجعية الغربية، نورد شرحا للنقاط الواردة بهذا الميثاق، حتى يعرف القارئ أن هذا الميثاق يعبر بحق عن عقلية وهوية الصحافي الخليجي.
فالمبدأ الأول من الميثاق يؤكد أن الإعلام والصحافة الخليجية هما فكر وفلسفة، تعبران عن الهوية الخليجية العربية والإسلامية للمجتمع الخليجي. هنا يشير هذا المبدأ إلى أن الآباء المؤسسين حينما أمسكوا القلم وقاموا بالتنظير، فإنهم كانوا يعبرون عن هويتهم وثقافتهم الخليجية بالدرجة الأولى والأخيرة. فهم لم يقوموا بالتعبير عن طائفيتهم ومصالحهم السياسية والدينية والشخصية، كما يفعل الآن المندسون إلى الجسم الصحافي الخليجي، لأن القلم والتنظير في نظر هؤلاء الآباء المؤسسين، إنما يتم استخدامهما للتعبير عن الوجود الأخلاقي والثقافي والمجتمعي للإنسان الخليجي. أما أصحاب المرجعية الغربية من الصحافيين الخليجيين الحزبيين، فلا يعقل أن نصدق أن مرجعيتهم الغربية تعبر عن الهوية والثقافة الخليجية وقيم المجتمع الخليجي العربي المسلم المحافظ. وهنا فرق واضح بين مرجعية ميثاق “كوغر” التي ترتكز أولا على أن حرية الصحافة والإعلام، إنما تستخدم للتعبير عن الفكر والفلسفة والهوية الخليجية، بينما حرية الإعلام وفق المرجعية الغربية ترتكز على تعبير الفرد عن نفسه ومصالحه الخاصة وطائفته، لا للتعبير عن المجتمع وثقافته وهويته ووحدته الوطنية.
وثاني مبادئ هذا الميثاق يوضح أن المؤسسة أو الهيئة الصحافية والإعلامية الخليجية، إنما هي مؤسسة مجتمعية من مؤسسات المجتمع المدني الخليجي، تضم مجموعة من أصحاب الفكر والاتجاهات، تعمل على ترسيخ وجود مؤسسات المجتمع المدني الخليجي المتحضر. فبينما المؤسسة الصحافية بالغرب هي مؤسسة تجارية ربحية رأسمالية، تسعى بالدرجة الأولى للربح المادي، فإن المؤسسة الخليجية على العكس منها وفق ميثاق “كوغر”. فهي مؤسسة مجتمع مدني حالها حال المنظمات والجمعيات المجتمعية، عليها مسؤولية واضحة في تنمية وتثقيف وتبصير المجتمع، والتعبير عن ثقافته وهويته وأخلاقياته. ورئيس مجلس الإدارة أو رئيس التحرير، إنما هو شخص ننظر له على انه رئيس جمعية مجتمعية، مسؤول عن هذا المجتمع ويعمل على حمايته من أية عوامل تستهدف وحدته أو زعزعته.
وبينما نجد أن مدير المؤسسة الصحافية الغربية أو رئيس تحريرها، لا تهمه أخلاقيات المجتمع ولا الحفاظ عليه وعلى سلوكياته ولا تنمية المجتمع وأفراده، وإنما يهمه فقط وبالدرجة الأولى الربح المادي، فإن مدير المؤسسة الصحافية الخليجية ورئيس تحريرها، وإن كان يسعى للربح المادي، ألا أن دوره المجتمعي يأتي بالدرجة الأولى. وهذا هو الفرق أيضا بين مرجعية ميثاق “كوغر” وبين نظرة ومرجعية الصحافيين المنتمين للمرجعية والتبعية الغربية للصحافة والإعلام.