والآن... وبعد مرور أشهر على استلام “الإصلاحي” أو “المعتدل” روحاني رئاسة الجمهورية ومقاليد الحكم في إيران، من حقنا أن نتساءل: هل من تطور إيجابي للعلاقات بين دول الخليج وإيران؟ في السابق وعند بداية فوز روحاني كان هناك فريقان. الأول هو الذي يرى أن فوز روحاني يعني أن الشعب الإيراني رغب إلى الاعتدال، ويريد الدخول في تجربة مختلفة في الحكم، تقوم على مد الخطوط والأيادي لكل الأقطاب السياسية داخليا، واعتماد لغة وأسلوب الحوار على المستوى الإقليمي والدولي، من أجل التوصل لحل للقضايا الشائكة خصوصا فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، والذي سبب وجلب لإيران المتاعب من الغرب، من خلال فرض الحصار اقتصاديا والمقاطعات السياسية.
أما الفريق الثاني فيرى أنه بالرغم من اختيار الشعب الإيراني للإصلاحيين المعتدلين، إلا أن المرشد وحرسه ولأنهم هم الذين يتحكمون بكل مفاصل الدولة الإيرانية، وما الرئيس إلا منفذ وكبير الموظفين المنفذين لإرادة المرشد، فإن الأمل يبدو ضعيفا بأن يتغير نهج النظام الإيراني، من حالة العداء للداخل والخارج إلى الانفتاح على الوطني في الداخل والعودة لمسؤولية الدولة، والتخلص من ثقافة العصابة والمؤامرات في التعامل مع الخارج.
ولكن كاتب هذه السطور يرى أن هناك مسرحية كبيرة قامت بها القيادة الإيرانية، ونفذها بكل نجاح روحاني وكان الشعب الإيراني كالعادة هو الضحية. فالنظام الدكتاتوري، لن يتغير وتتبدل سياسته، لأن فوز روحاني لن يغير من هذه العقيدة الإيرانية التي تتحكم بالنظام في إيران، من أن تستمر بحياكة مؤامراتها الطائفية لضرب المسلمين ببعضهم وتفريق جمعهم. ففوز روحاني كان بمثابة تبديل ثياب ملطخة بدماء الطائفية وتدمير كل ما هو عربي، بثياب أخرى ولكن بلون آخر، من أجل خداع الخليجيين والعرب والغرب بأن هناك تغييرا بسياسة ايران. وفوز روحاني يأتي كمحاولة لكي يأتينا بثوب إصلاحي معتدل، بعد ان دمر العرب من سنة وشيعة ودروز وعلويين وطنيين، قلبوا الطاولة على هذا المشروع وأذاقوه الذل والهوان والخذلان في العراق وسوريا واليمن ولبنان.
ولو رجعنا للوراء قليلا وقارنا الأحداث السابقة مع الحالية، سوف نصل الى أن مسرحية كانت قد أحيكت وهي وبكل بساطة كالتالي: أولا اجتمع أصحاب المشروع الصفوي مع مرشد طهران وقالو له نحن ساقطون في العراق ولبنان وسوريا واليمن. ونحن ساقطون اقتصاديا. ونحن ساقطون سياسيا. ونحن ساقطون مذهبيا والانتخابات على الأبواب. ثانيا قرروا استغلال هذه الانتخابات لتوصيل رسالة للآخرين من شعبهم والشعوب الأخرى، بأن نجاد والمحافظين هم سبب سوء علاقة ايران بالخليج والعرب والغرب. ثالثا إن روحاني الإصلاحي هو من سيصلح هذه العلاقة لأنه اصلاحي ومعتدل. رابعا قام الصقور الصفويون بإزاحة رفسنجاني بالقوة حتى يخلو الجو لروحاني، أحد ابرز المرضي عنهم من قبل مرشد طهران، من أجل ان تتحد الأصوات الرافضة للمحافظين كلها خلف روحاني. وبالمقابل تم الزج بثلاثة محافظين من أجل تشتيت الاصوات الايرانية المحافظة، وحتى لا يحصل اي منهم على اغلبية الاصوات.
إن سلسلة من الهزائم تعرض لها المشروع الصفوي باحتلال بلاد العرب، ففشل فشلا ذريعا، لدرجة ان حتى مسرحية روحاني لم تستطع انقاذ هذا المشروع. ولهذا فإننا كخليجيين مطالبون بأن نؤمن ونصدق بأن النظام الصفوي في إيران، هو نظام عنصري طائفي حاقد على العرب. وكره العرب وتدمير وتشتيت وحدتهم من صنوف دلائل هذا الانتماء. وما فوز روحاني إلا مسرحية فاشلة انتبهنا لها.