الأحداث الأخيرة التي شهدتها الحدود اللبنانية السورية خصوصا في عرسال، وما قامت به بعض الفصائل من عملية قتل لبعض الجنود اللبنانيين، والمطالبات الوطنية اللبنانية بأن ما يحدث الآن كله بسبب ايران وتحريكها لحسن نصر الله، والمصنف إرهابيا على المستوى الخليجي، كلها في واقع الأمر وبنهاية المطاف تهدف لتدمير لبنان وضرب وحدته وتعايشه الطائفي والمذهبي الفريد من نوعه. والمواجهات الدموية التي دارت وتدور بين أنصار حزب الله الإيراني الولاء والعقيدة اللبناني الجنسية، وما يقوم به من قتل وتنكيل بالمسلمين السوريين هو جزء من مسلسل وهدف في العراق واليمن والخليج، وفي كل بقعة يعتقدون أنهم يستطيعون فصل أبناء العقيدة الواحدة من شيعة وسنة موحدين مؤمنين بأن الله هو الواحد الأحد، وأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم هو رسول البشرية، وأن القرآن هو كتاب الله. كل ذلك نحن نعرفه وندركه. ولكن ما لا نستطيع إدراكه هو فلسفة من يقود لبنان الآن، هذه الفلسفة التي ما انفكت تتبجح علينا، بأن لبنان ينأى بنفسه عن الصراع الدائر بسوريا. ولا نعرف معنى هذه الفلسفة بعد أن قام حزب الله بالتدخل وارتكاب مجازر ضد الإنسانية في سوريا، بالتزامن مع ما يرتكبه تنظيم داعش من مجازر أيضا، من دون أن يقف لبنان ويمنع حزب الشيطان من توريط لبنان بهذه اللعبة القذرة.
أما عن موقف الجيش اللبناني فهو أشد مرارة وقسوة وتناقضا. فلا نعلم سبب إصرار الجيش اللبناني وتمنعه عن التصدي لسلاح حزب الله الإيراني. وهنا وإن كنا نقف ضد كل من يتعدى على الشرعية اللبنانية، والأمن والاستقرار والوحدة اللبنانية، الا ان من حقنا ان نشير بأصابع السؤال للجيش اللبناني، حول استماتته للمواجهة مع كل من يختلف مع حزب الله، وغضه الطرف عما يقوم به الحزب.
وهناك نقطتان تثبت بأن فلسفة الجيش اللبناني متناقضة لا تحمي اللبنانيين جميعا بعيدا عن أية مذهبية وطائفية وعرقية، ولا تقف ضد كل من يخون لبنان ويكون ولاؤه للأجندة الإيرانية ويضرب الأجندة اللبنانية عرض الحائط. والنقطتان تتمثلان بالتالي:
أولا: بأي حق وبأي منطق وبأية شرعية، يسكت الجيش اللبناني عن سلاح حزب الله، ولا يتواجه معه من أجل فرض قوة واحدة موحدة وهي الجيش اللبناني؟ وبأي حق ومنطق وشرعية، يقوم حزب الله الإيراني بفرض هيمنته على الساحة اللبنانية، ويستعرض قوته وسلاحه من دون ان يحرك الجيش اللبناني ساكنا لفرض الشرعية اللبنانية عليه؟ فهل من يختلف مع حزب الله هم فقط من تتم المواجهة واستعراض العضلات ضدهم، بينما أصحاب الولاء الإيراني، يتركون ليعبثوا بأمن لبنان. حقا يالك من جيش بطل أيها الجيش اللبناني تستعرض قوتك على لبنانيين شيعة وسنة ودروز ومسيحيين وطوائف مسالمة، أرادوا العيش بشرف.
ثانيا: القوات السورية تدك البلدات اللبنانية وتنتهك حرمة الأراضي اللبنانية، بينما الجيش اللبناني لا يرد ولا يحرك ساكنا. وعصابات حزب الله، تدخل سوريا وتقتل كل رافض لمشروعهم، والجيش اللبناني بكل اريحية يقف ساكنا ويهدد بتصريحات لا تسمن ولا تغني من جوع، ثم يوجه بنادقه الى المطالبين بنزع سلاحهم، فهل هذا ما كنا نتمناه من جيش وطني يحمي اللبنانيين ويدافع عن الولاء اللبناني؟
إن الجيش البطل الوطني في أي بلد لا ترهبه عصابات داعش والقاعدة، ولا من يدينون بالولاء للخارج. فالجيش الوطني يواجه كل حزب، ويوقفه عند حده ليكون الولاء فقط للبنان. واللبنانيون يتساءلون عن الجيش الوطني: هل هناك فعلا جيش لبناني؟