الحرب على ما يسمى بتنظيم داعش، وهو النسخة المعدلة والجديدة لتنظيم القاعدة، يجب ألا تمر مرور الكرام. فالأمر تعدى حدود الكذب لدرجة أن الأحداث السياسية المتعلقة بالحرب على خوارج العصر داعش، وممثليها ولاعبيها، ومن شدة درجة كذبهم على انفسهم، أصبحوا لدينا كالأراغوزات كما يقول المصريون. فتصريحاتهم ومبالغاتهم وتهديداتهم في منطقة الشرق الأوسط جعلتهم ليسوا فقط أغبياء بل إن الغبي بالنسبة لهم هو أذكى رجل بالعالم.
لنبدأ أولا بكذبة أسلحة الدمار الشامل التي أطلقها أحد الرؤساء الغربيين، والذي لا أتشرف بنطق أو كتابة اسمه، تنزيها لفكري وقلمي من غباء هذا الرجل. فهذا الرجل حمل لواء الجهاد الصليبي ضد العرب والمسلمين وصنفنا بأننا إرهابيون. وأن المقبور صدام حسين لديه أسلحة دمار شامل ويجب على العالم التصدي له. وبعد سنوات من غباء هذا الرجل، اتضح بأن العراق لا يمتلك أية اسلحة فتاكة. وكان المطبل له ذلك البريطاني الغبي الذي كان يبحث له عن مجد سياسي لحزبه. وبسبب غباء هذا الصليبي وتبعية البريطاني الغبي، تم تدمير العراق وبيعه، بواسطة ثلة ممن انتسب لنا نحن العرب، كانوا قد دخلوا في عروبتنا وقوميتنا بخلسة من الزمن.
وفي نفس الوقت، كانت فصول مسرحية “طالبان وحبايبهم الأميركان” مستمرة. هذه المسرحية الغبية التي قادتها واشنطن، وطبل لها مجموعة من القادة الأوروبيين من ذوي الغباء والعاهة السياسية، أملا في ان يقتطعوا ويشاركوا الأميركان الكعكة عندما تترسخ الديمقراطية في افغانستان حسب اعتقادهم. ومرت السنون، وبدل ان يستفيق هؤلاء الأغبياء من عتههم وسفههم السياسي وينسحبوا من أفغانستان، وبدل ان يعوا ان ما يقومون به هو غباء سياسي لا يقوم به اي سياسي غربي يعرف اقل مبادئ السياسة الدولية، استمروا في عنادهم وغبائهم في الوقت الذي مرغت فيه ما تسمى بـ “طالبان” انوف هؤلاء السياسيين بطين ورمال افغانستان. وبالنهاية، وبسبب غباء هؤلاء، سقطت أحزابهم وذهب تاريخهم السياسي الى مزبلة التاريخ.
ولم يكتف هؤلاء بذلك، فقد احتلوا العراق مع المجوس نتيجة صفقة تم فيها بيع العراق الأبي الشامخ صاحب الحضارات وصاحب أقدس تعايش سني شيعي عرفه تاريخنا العربي والإسلامي. وهاهي الديمقراطية الغبية التي سوق لها هؤلاء، وطبل لها العملاء ممن تم زرعهم بالعراق في خلسة من التاريخ، ليأتوا الآن ليتسيدوا دفة العراق، ويتطاولوا على قبائل وعشائر العراق السنية والشيعية الشريفة الوطنية. وهاهو العراق الآن بعد هذه الديمقراطية. طائفية قذرة فيها كل حقدهم على العرب وعلى التاريخ الإسلامي. عراق ممزق مدمر لا يأمن العراقي البسيط على عرضه ونفسه وماله. وكل ذلك كان بسبب غباء هؤلاء السياسيين الغربيين وديمقراطيتهم الغبية.
وها هي مسرحية داعش الجديدة يبدأ عرضها. وقف الغرب كله بكل غباء معتقدا أننا مثله يتملكنا الغباء، وأن لا نصدق ولا نؤمن بأن من صنع داعش الإرهابي هو المالكي والأسد والمخابرات الغربية. فقد تم اطلاق سراح هؤلاء تحت حجة هروبهم من السجن. وتم غض الطرف عنهم حتى نظموا انفسهم، وهاهم يعيثون ببلاد ومناطق الإسلام فسادا وقتلا.
لقد حان الوقت لدينا نحن الخليجيون على الأقل، ألا نصدق أبدا ومطلقا هؤلاء الغربيين. فكل ما يقومون به هو غباء سياسي. وبعكس ما يدعيه البعض من أن كل ما يحدث هو مؤامرات غربية، فإن الواقع يقول إن ما يحدث هو غباء سياسي لهؤلاء وخير دليل انه غباء هو سقوط أحزاب هؤلاء وإزالتهم عن دفة الحكم.