العدد 2141
الإثنين 25 أغسطس 2014
الحذر الحذر من المالكي الجديد طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الإثنين 25 أغسطس 2014

أبدت الصحافة الخليجية ارتياحها من رحيل المالكي، الذي اتهمته بأنه هو من قسم العراق طائفيا وعرقيا، وضرب العمق العربي للعراق. وأبدت هذه الصحافة حذرها مما هو قادم، ورمت الكرة في ملعب التحالف الشيعي لتصحيح ما أفسده المالكي. وتؤكد هذه الصحافة في مجمل تشخيصها للمالكي بأنه لم يسجل له أي فعل ايجابي يجعل تاريخه يصل إلى نسبة المقبول، فهي تراه بأنه مزق خارطة العراق ونسيجه الاجتماعي، وتحول نصفه إلى مستقل عن المركز، وصار لعبة إيرانية تديره من خلف ستار الفاعلين في المؤسسات الطائفية والاجتماعية الموالية لها، وبقي العراق خارج مداره العربي الذي قطع الصلة معه المالكي، ولم يجد بوابة عبور إلا نظام الأسد الذي ميزته الكبرى تعليمه كيف تقذف بقايا طائرات الجيش العراقي البراميل المتفجرة.
لقد اتفق العراقيون مؤقتا على رحيل المالكي غير مأسوف عليه. رحل المالكي بعد ان دمر العراق وباعه لجيرانه. رحل بعد ان أدى دوره كوكيل طائفي وليس كرئيس دولة يرعى شؤون بلده ومواطنيه. رحل واللعنات تلاحقه أينما كان، بدل أن تكون الدعوات الصالحة تحفه في حله وترحاله. رحل وكان اقرب حلفائه قد سئم منه وتبرأ منه (مؤقتا)، بدل أن يقف معه ويسانده. انها نتيجة الخيانة للوطن والعمالة للغير. هذه نتيجة طبيعية لكل من يرضى بأن يبيع وطنه وشعبه من أجل الغير، ومن أجل مصالح الدول الاقليمية. انها نهاية كل انسان خائن لعروبته وعمقه القومي. ليس هذا فقط. فالانتقام من قبل أهالي الضحايا الذين ارتكب فيهم المالكي المجازر، سوف يلاحقه حتى يتم القصاص منه، ولا نلومهم على ذلك. فمن فقد عزيزا أو ابنا أو ابا بسبب ظلم المالكي، فإن الله عز وجل سينتصر لدعوة المظلوم.
ولكن، وبعد رحيل المالكي، يجب علينا كخليجيين، حكومات وشعوبا، أن نعي الدرس والتجارب جيدا. ومن ضمن الدروس التي يجب أن نتعلم منها، هو عدم الوثوق بمن سيأتي بعد المالكي. فالتحالف الذي أوصل المالكي للحكم، وتخلى عنه أخيرا، لم يتخل عن المالكي لأنه لا يريد المالكي، بل لأن الطرف الآخر، لا يريد المالكي. ولهذا فإن من سيأتي بعد المالكي، وهنا يجب ان نعي الدرس، لن يكون أحسن من المالكي، ولا نتوقع ذلك أصلا. فالقادم هو من نفس الحزب وبدعم من نفس التحالف. اذا السياسة والآيديولوجية والفلسفة الطائفية والولاء لإيران ومصالحها أولا وأخيرا هي قيم لن تتغير. سوف تتغير فقط النبرة والصوت، لكن الفعل سيبقى. وسيبقى تهميش المكون الآخر. وستبقى الطائفية معشعشة بعقول الجدد. وسيبقى الدعم لبشار. وسيبقى الانتماء للدولة الإقليمية إيران أكبر بكثير من الانتماء للعمق العربي. وستبقى الأحلام قائمة. وستبقى الراية من بحر قزوين الى البحر المتوسط قائمة.
إن علينا كخليجيين، شيعة وسنة وطنيين، أن نكون مستعدين، سواء بعد شهر أو بعد عدة سنوات، للوجه القبيح للقادمين الجدد. علينا أن نحرص على أن تكون أصابعنا على الزناد، حتى لا نفاجأ بأن الآخرين أطلقوا علينا الرصاصة ونحن مخدوعون بمن خلف المالكي، فهم أولا وأخيرا ينطلقون من آيديولوجية طائفية لا تمت مطلقا للوجه الإنساني العظيم لمدرسة آل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام. أكررها حتى لا ننسى نحن الخليجيين. هم أولا وأخيرا ينطلقون من آيديولوجية طائفية، كما هو الحال مع تنظيم “داعش” الإرهابي، الذي ينطلق من اجندة تكفيرية لا تمت للإسلام بشيء.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .