لعل من المفيد القول إن من أهم أبجديات العمل الإنساني ومجال حقوق الإنسان مبدأين مهمين يجب توفرهما في كل من ينتهج هذا العمل الإنساني والأخلاقي. المبدءان هما:
أولا: فصل السياسة والتسييس، وهذا هو أول شرط يجب أن يتوافر في كل من يصف نفسه بأنه ناشط في مجال حقوق الإنسان، أو العامل في مجال الإغاثة الإنسانية. فالسياسة تعني تحقيق المصالح باتخاذ كل السبل المشروعة وغير المشروعة. وانتهاج السبل الأخلاقية وغير الأخلاقية. واستخدام الصدق والكذب والطهارة والقذارة. أي أن السياسة بشكل عام لا تعترف بالقيم والمبادئ بل تعترف فقط بالمصالح. وهو ما يتناقض جملة وتفصيلا وأخلاقيا مع العمل الإنساني ومجال حقوق الإنسان، فمثلا حينما تكون عاملا بمجال الإغاثة الإنسانية وتتطوع للعمل والمساهمة في تخفيف آلام المتضررين الذين عانوا من فيضانات أو زلازل، فإنك تساعد الناس من دون أن تنظر لجنسية ومذهب ودين وفكر هؤلاء المتضررين، ولا تعمد الى تصنيفهم الى درجات المهم ثم الأقل أهمية، بل إنهم جميعا وبدون استثناء يحملون نفس الأهمية لديك.
هذا المبدأ الأول لم يتوافر مطلقا في بعض من خدع وكذب على الناس وسمى نفسه “ناشط في مجال حقوق الانسان” وغيرهم من الذين أساءوا لمفهوم حقوق الإنسان والعمل الإنساني ومن دون ادنى التزام بالأمانة في التعامل الإنساني مع البشر. وحينما يتعرض آسيوي الى انتهاك لحقوق الإنسان، فإنه محتقر لديهم ولا يستحق الاحترام. هكذا بكل دناءة تستروا تحت شعار حقوق الإنسان. وهذا ما يتنافى جملة وتفصيلا مع قدسية العمل الانساني.
ثانيا: إخلاص النية، ويعني هذا الأمر أن يكون عملك الإنساني والحقوقي مجردا من اية مصالح شخصية أو مطامع لشهرة، ومن دون استخدام مسألة حقوق الإنسان والعمل الإنساني للابتزاز والمساومة، ومن دون أن تستفيد من هذا العمل الإنساني ماليا وإداريا وسياسيا وطائفيا من أية جهة كانت. وهذا المبدأ لم يكن له وجود أيضا لدى الدانماركي والبقية، الذين استخدموا مسألة حقوق الإنسان للشهرة والابتزاز والاستمرار في تسليط الضوء عليهم، والحصول على جوائز في مجال حقوق الانسان.
ولكم أن تتصروا التالي: حدث بريء يتم تحريضه من قبل المحرضين، ليقوم بتعريض نفسه للخطر من خلال التعرض لرجال الأمن، ومن ثم يصاب هذا الحدث. والسؤال الآن هو من المستفيد؟ هل هو هذا الحدث، أم الذين فقدوه؟ المستفيد بالطبع هؤلاء المبتزون والطامعون للشهرة. فكل ما عليهم فعله هو بعض الكلمات التي تدغدغ مشاعر أهل هذا الحدث، وبعدها يتم تسليط الضوء إعلاميا عليهم، وتستمر عملية الابتزاز واستخدام هذا الحدث كورقة مساومة وكوسيلة إعلامية لهم. أما هذا الحدث، فإنه انتهى وتم نسيانه، وعلى من عليه الدور القادم الاستعداد، ليكون الضحية التالية من أجل ان يستمر هؤلاء في ابتزازهم وشهرتهم. وهذا أيضا ينطبق على الآخرين ممن وصفوا انفسهم بنشطاء حقوق الإنسان في لندن وبيروت وإيران.
وحسناً فعلت الدولة بتطبيق القانون على هؤلاء المستغلين والمتسترين بحقوق الإنسان، وتقديمهم للعدالة والنطق بالحكم ضدهم جراء ما اقترفوه من تحريض واستغلال وابتزاز، سقط بسببهم العديد من الأبرياء بينما كانوا يمارسون الابتزاز للبحث عن الشهرة، بكل وقاحة وانحطاط أخلاقي. ويجب على الدولة ألا تفكر مطلقا وتحت أي ظرف في أن تطلق سراح المدانين. فأي تساهل معهم سيشجع الآخرين على انتهاج حقوق الإنسان بشكل قذر لتحقيق مصالح شخصية تعتمد على استغلال أحزان الناس.