العدد 1668
الخميس 09 مايو 2013
العراق ما بعد مذبحة الحويجة طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الخميس 09 مايو 2013

مذبحة الحويجة التي قام بها المالكي ستشعل شرارة ثورة جديدة بالعراق، كما اشعلت درعا الثورة السورية. مذبحة الحويجة جعلت ايضا الصحف الخليجية تقف في موقف المحذر من أنه اذا لم يتدارك المالكي وحكومته الوضع، ويعمل على تلبية مطالب المحتجين ويقوم بتغيير سياسته المنحازة لإيران، والمناهضة للشيعة العرب والسنة، فإن شبح الثورة قادم لا محالة وستعصف الثورة بالمالكي وحلفائه.
أما الخطورة الحقيقية وحسب وجهة نظر هذه الصحف فهي لا تكمن فيما يتعلق بمسألة المخططات، بل في وجود تقارب بين ما تختزنه النفوس وبين المشاريع التقسيمية، فالتباين السياسي والاجتماعي وكما تراه البيان الإماراتية بات مخيفا أكثر من أي وقت مضى، ذلك أنه لم يسبق أن كان وارداً أن تصبح هناك تيارات سياسية تدعو إلى الفيدرالية في غرب العراق أو جنوبه، رغم أن الدستور يكفل لهم ذلك.
بعض الصحف الخليجية ربطت الشأن العراقي بالسوري حيث قالت ان العاصمتين التاريخيتين يقودهما حاكمان بهوية طائفية، ومرتهنان لإيران التي جعلت من أهم أهدافها اغراق المنطقة بحروب أهلية تقسم البلدين وهو المشروع الذي فكرت به إسرائيل منذ أزمنة طويلة لتحويل الكيانات العربية إلى دويلات أو “كانتونات” متصارعة على جغرافيا تحدد هويتها الطائفة أو العشيرة، لكن إيران هي من قام بالدور في هذين البلدين وفق دعم من قوى خارجية سعت أن تكون المنطقة بؤرة صراع طويل يفتت وحدته الوطنية، وتغرقه خلافاته الطويلة.
وتقريبا كل الصحف الخليجية تؤمن بأن الشيعة العرب كانت لهم مواقف كبيرة ومشرفة سواء بالنضال ضد الاستعمار أو الظلم من الأنظمة، ولم يكونوا يوماً ما أدوات بيد دولة كإيران أو غيرها، لكن مخطط المالكي وكما تقول الرياض هو من لعب على هذا الوتر ومكنته أميركا من خلق هذه الأدوار، لكن النتائج تتجه للأخطر بمعنى أن المالكي سيكون الأسد الآخر، وكلاهما لعبة تحركها ملالي إيران كعميلين ضد وطنيهما
بشكل عام فإن الصحافة الخليجية اكدت أن مذبحة الحويجة في العراق ستلعب الدور الذي لعبته مدينة درعا السورية التي انطلقت منها شرارة الثورة السورية في مارس 2011. مع الفارق أن مذبحة الحويجة حدثت والشارع العراقي العربي في ذروة التوجسات من تهديدات حكومة نوري المالكي وميلشياته. وكان العراقيون العرب وحسب ما تراه جريدة اليوم، يتوقعون أن يقدم المالكي على مثل هذه التهورات، وأن تغزو قوات المالكي الطائفية المدن العراقية العربية. ويبدو أنه سيتشكل فارق في تاريخ العراق الحديث بين ما قبل مذبحة الحويجة وما بعدها.
الخلاصة أن الصحف الخليجية مارست دورها الوطني والقومي تجاه القضايا المصيرية التي تمس الأمن الخليجي والعربي، من خلال فضحها لبعض ممن انتسب الينا نحن العرب، ولكنه أصبح ألعوبة ومرتزقا وعبدا للمجوس وحلمهم باحتلال البلاد العربية، وقام بارتكاب المذابح ضد شيعة وسنة العراق وآخرها مذبحة الحويجة. وهذا هو الدور الذي يجب ان تلعبه الصحافة الخليجية، في الدفاع عن الأمن والاستقرار الخليجي، والتصدي إعلاميا للمخططات التي تديرها طهران، وتتستر باسم آل البيت عليهم السلام، وهم براء من كل قيم الخيانة والتكفير التي تمارسه الثورة التكفيرية في إيران.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .