العدد 1658
الإثنين 29 أبريل 2013
خفايا تقرير الخارجية الأميركية ضد الخليج (1 - 2) طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الإثنين 29 أبريل 2013

أطلقت وزارة الخارجية الأميركية مؤخرا تقريرها السنوي الخاص بوضع حقوق الإنسان حول العالم، تطرقت فيه الى ما تسميه انتهاكات حقوق الإنسان في العالم. ومن ضمن الدول التي اتهمها التقرير بالمساس بمبادئ حقوق الإنسان دول الخليج العربية، اذ لم تسلم هذه الدول من انتقاد واضح وصريح من قبل التقرير، فيما يتعلق الأمر بقضايا مثل حرية التعبير والمرأة والتمييز وممارسة الشعائر الدينية والاتجار بالبشر، وغيرها من المواضيع التي تصنف على أن لها علاقة بمبادئ حقوق الانسان.
ان قراءتنا للتقرير تجعلنا نستنتج بكل وضوح وبشكل لا لبس فيه، ارتكازه على المبادئ الغربية والتفسير الغربي لمبادئ حقوق الانسان، والتي تتنافى في بعض نقاطها مع مبادئ الشريعة الاسلامية والقيم الاجتماعية والدينية للمجتمع الخليجي. وبالتالي، فإن الرضوخ والقبول بما جاء بالتقرير من قبل المجتمع والدول الخليجية، إنما هو تهديد لاستقرار وأمن وقيم المواطنين الخليجيين والحكومات الخليجية أيضا.
والمتمعن فيما جاء به التقرير من أهداف ورسائل سياسية خفية، يرى أنه حوى دعوات تحريضية لا لبس بها. فقد ادعى التقرير مثلا، ان ما اسماه بانتهاكات حقوق الانسان في كل دول الخليج، شملت عجز المواطنين الخليجيين عما يصفه بالتغيير السلمي لحكوماتهم. هنا لابد من الوقوف عند هذه النقطة. فالخطير في هذا الأمر أنه علاوة على أنه تدخل في شؤون دول مستقلة أعضاء في منظومة الأمم المتحدة، فإنه دعوة تحريضية واضحة للإضرار بالنظام السياسي الخليجي، ودعم ومساندة لكل من يحاول الانقلاب على الشرعية السياسية الخليجية. بمعنى أنه بإمكان أية جهة تصنف نفسها على أنها مدافعة عن حقوق الإنسان، وتريد استخدام هذه المبادئ كنوع من الابتزاز السياسي لدول الخليج، تستطيع القيام بدعم بعض الخليجيين وتوجيههم وتحريكهم للانقلاب والثورة على النظام السياسي لأية دولة خليجية، بحجة ان ذلك، أي الانقلاب، هو في الواقع حق من الحقوق الإنسانية لهؤلاء. وفي هذا تحريض واضح وصريح على الانقلاب على أنظمة الحكم الخليجية، يجب التصدي له بما أمكن.
ويضيف التقرير أيضا متهما دول الخليج بما يسميه بالانتهاكات المتعلقة بحقوق الانسان، ان هذه الدول تمارس ضد بعض المعتقلين لديها الحرمان التعسفي من العيش بالحياة، واعتقال الأفراد بتهم تتعلق بحرية التعبير، والعمل على سيادة مبدأ انتهاكات الخصوصية الفردية للمواطنين، والقيود المفروضة على الحريات المدنية، بما في ذلك حرية التعبير والصحافة والتجمعات والمظاهرات وتكوين الجمعيات السياسية والدينية، وفرض حظر السفر على ما يسميه التقرير بالنشطاء السياسيين، والتمييز على أساس الجنس أو الدين أو الجنسية.
وحقيقة الأمر أننا قد نقبل بتلك الاتهامات، لو أنها أتت من إدارة هي نفسها احترمت حقوق الإنسان ولم تقم بحرمان البشر من العيش بالحياة، ولم تمارس انتهاكات لحقوق الانسان بدعوى الامن الوطني أو مكافحة الارهاب.. الخ. ولكن الإدارة الاميركية لديها وبحسب المنظمات والتقارير الاميركية والدولية، سجلا في انتهاكات حقوق الإنسان، لا يمكن مقارنته مطلقا بالاتهامات التي سيقت لدول الخليج. فما جرى في افغانستان والعراق أيام حكم الإدارة الاميركية السابقة، وما يجري الآن في غوانتانامو، يجعل ما يسمى بسجل انتهاكات دول الخليج لحقوق الإنسان، لا يساوي ذرة مقابل سجل الإدارات الاميركية السابقة.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية