3) المبدأ الثالث من الميثاق يؤكد أن الإعلامي والصحافي الخليجي، إنما هو شخص مسؤول يعبر عن مجموعة من الرؤى والتصورات والأفكار، التي تسعى إلى الارتقاء بكل المجالات وعلى كافة الأصعدة، من أجل بناء مجتمع خليجي واع ومسؤول. هنا يشير الميثاق إلى نقطة مهمة تتعلق بنظرته للصحافي الخليجي. فبينما المرجعية الغربية وأصحاب الحرية الإعلامية الفوضوية، ينظرون للصحافي على أنه مجرد ناقل للخبر، نجد أن الميثاق ينظر للصحافي نظرة راقية تليق بالمهمة الراقية التي يقوم بها. فهو يعبر عن ضمير المجتمع وعن آماله وآلامه، من غير استغلال للمجتمع والركوب على ظهره، وتجيير مشاكل وآمال وتطلعات هذا المجتمع، لأهداف شخصية ومصالح طائفية وسياسية، وليس مثلما تقوم به كوكبة من صحافيي جمعية (النفاق) وبناتها، من استغلال قذر لمصالح وهموم الشارع الشيعي، واستخدامه كجسر لتحقيق مصالحهم الخارجية النتنة.
4) ويؤكد المبدأ الرابع أن الإعلامي والصحافي الخليجي، إنما هو إنسان يساهم سواء بطريق مباشر أو غير مباشر، في نشر القيم والمبادئ النبيلة للمجتمع الخليجي، ويتصدى في عمله لكل أشكال الإسفاف والانحدار والهبوط في الذوق العام الخليجي. وأيضا هنا فرق واضح بين ما ينشره الصحافي الغربي في بعض الأحيان، من إسفاف ومن قصص ومن أخبار يصنفها المختصون بأنها تندرج تحت مسمى الصحافة الصفراء، وبين ما ينشره الصحافي الخليجي من كلمة راقية وتحليلات ومقالات وأخبار، تساهم بالدرجة الأولى بنشر القيم النبيلة للمجتمع الخليجي، ويناقش بموضوعية مشاكل وهموم المجتمع، من دون مبالغة ومن دون استخدام نظرية (المظلومية) فيما ينشره. كما ويتصدى للقصص والأخبار التافهة والهابطة بالذوق العام، كقصص التافهين من الممثلين والممثلات، والتطبيل لبرامج قذرة أخلاقيا، تسمى آرب ستار وآرب “بنادول”، والتي يرعاها الصحافيون الفوضويون وذوي المرجعية الغربية، من أجل قتل الهوية الثقافية للمجتمع الخليجي.
5) وبخصوص المبدأ الخامس، فانه ينظر على أن الرسالة الإعلامية الخليجية، هي في واقع الحال رسالة موضوعية ترتكز على الصدق والأمانة، وعدم المبالغة في نقل الرؤى والحقائق إلى جمهور المتلقين. بمعنى أن جل ما تنشره المؤسسة الصحافية والإعلامية من أخبار وتحليلات ومقالات في مجملها، تكون مبنية على الموضوعية وعدم استخدام أسلوب المبالغة والإثارة والتهويل وأسلوب (المظلومية)، من أجل تحقيق شهرة ومكاسب رخيصة بين طائفة من طوائف المجتمع.
6) أما المبدأ السادس فينظر أيضا للرسالة الإعلامية الخليجية، على أنها إحدى رسائل الدعوة الخليجية المتحضرة، التي تعمل على نشر ثقافة التسامح وحوار الحضارات وتقبل الآخر، ونقل الصورة الحقيقة للمبادئ الإسلامية السمحة، ومحاربة التعصب والتطرف وبث روح الكراهية بين الشعوب. بمعنى آخر أن الرسالة المكتوبة والمقروءة والمسموعة، التي تبثها وتنشرها المؤسسة الصحافية والإعلامية الخليجية في مجملها، تنشر السلام وتحارب التعصب والطائفية، والولاء من خلف الكواليس للنجف وكربلاء وقم وافغانستان ومالي والصومال. ومن يفضل أن يكون ولائه ليس لنا ولخليجنا ولأنظمتنا السياسية، بل لهذه الأماكن، فمن الأفضل له المكوث بها.
إن ميثاق (كوغر) للصحافة والإعلام الخليجي، هو خلاصة الرؤى والتراث والمبادئ والمسيرة الإعلامية العظيمة والتاريخ الإعلامي الكبير، الذي تركه لنا الآباء المؤسسون للصحافة والإعلام الخليجي. وهو أول ميثاق صحافي إعلامي خليجي يحدد وبكل وضوح، المرجعية الصحافية الإعلامية التي يجب على كل إنسان وطني مؤمن بالوحدة الوطنية والوحدة الخليجية، ويثق في هويته الثقافية والدينية والعربية لمجتمعه الخليجي، أن ينتهجها ويرتكز عليها وينطلق منها في فلسفته وتعامله الإعلامي.