العدد 1637
الإثنين 08 أبريل 2013
سيناريو الأفغان العرب في سوريا طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الإثنين 08 أبريل 2013

نحن العرب مع الأسف لا نتعلم من أخطاء ودروس الماضي. لا ننظر إلى التاريخ ونقوم بالتمعن بالأحداث الماضية، لكي نستخلص العبر، من أجل أن لا نقع بنفس الأخطاء التي وقعنا فيها بالأمس، أو التي وقع فيها غيرنا من قبل. ونحن في مجلس العلاقات الخليجية الدولية (كوغر) نستفيد دائما من الماضي، ونحاول أن نقوم بتبصير المجتمع وحتى السلطات الحكومية، من أخطار قد تقع مرة أخرى، حتى لا نتعرض المرة تلو الأخرى ونضطر لدفع ثمن موقف لم نكن مسؤولين عنه.
وآخر تحذيراتنا كانت من إعادة وتكرار سيناريو صناعة  الأفغان العرب في سوريا، وتوريط الخليجيين في حرب تحرير سوريا، ومن ثمة الانقلاب عليهم واتهامهم بالإرهابيين. وكلنا يذكر بأن السياسة الأميركية والغربية إبان الحرب الباردة، استخدمت العرب والخليجيين في محاربة الاحتلال السوفياتي لأفغانستان تحت مسمى الجهاد الأفغاني، وبعد خروج السوفيات من كابول، انقلبت السياسة الأميركية والأوروبية على هؤلاء، وتم اتهامهم بالإرهاب وملاحقتهم عسكريا وأمنيا. واليوم نرى أن السيناريو الأفغاني يتكرر في سوريا، حيث يتم غض الطرف عن الخليجيين والعرب الذين يحاربون إلى جانب صفوف الثوار السوريين، والخوف كل الخوف انه وبعد تحرير سوريا، سيصبح هؤلاء الخليجيين في نظر السياسة الغربية إرهابيين تجب ملاحقتهم  والقضاء عليهم.
ولأن الدعم السياسي الذي تقدمه دول الخليج للثورة السورية يعتبر كافيا، ويمثل قمة الدعم الشعبي والحكومي الخليجي لإخواننا في سوريا وجهادهم في تحرير أرضهم ومستقبلهم. فإن على دول الخليج والسلطات الأمنية الخليجية بالذات، العمل على منع مشاركة الشباب الخليجي في هذه المعارك، لقطع الطريق عن أية مخططات مسبقة تهدف إلى توريطهم بهذه المعارك، ومن ثمة ملاحقتهم واتهامهم بالإرهاب من قبل من كانوا يدعمونهم. ولهذا فإننا نقول بأن ما تقدمه دول الخليج من دعم سياسي ومالي للثورة السورية هو كاف. وهو بمثابة فرض كفاية بالنسبة للمجتمع الخليجي. ويمكن بالطبع الاستمرار في تقديم المساعدات والمعونات بالتنسيق مع الجهات الخليجية المسؤولة، لضمان وصولها إلى المحتاجين من أبناء الشعب السوري. هذا بالإضافة إلى أن ما تحتاجه الثورة السورية ليس العتاد البشري فلديها من الثوار ما يكفي، ولكن يلزمها الدعم المالي والسياسي والعسكري، وهو دور الحكومات الخليجية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية