العدد 1617
الثلاثاء 19 مارس 2013
التوتر الخليجي الإيراني.. نظرة إسرائيلية تحليلية (2 - 2) طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الثلاثاء 19 مارس 2013

أما المحلل الإسرائيلي الخبير بقضايا الشرق الأوسط ومنطقة الخليج يوسي نيشر، فيرى أن التوتر بين إيران وجيرانها كان له عدة أسباب حيث يقول إنه وبالتزامن مع تفاقم الازمة بين طهران والغرب حول البرنامج النووي الإيراني ومع اقتراب موعد جولة المفاوضات في بغداد بين ممثلين ايرانيين وغربيين، بلغ التوتر وعدم الثقة بين طهران ودول مجلس التعاون الخليجي الست ذروته. ويرى نيشر ان بروز التحدي الايراني لأمن الخليج، بالتزامن مع تراجع الدور الاميركي في المنطقة في عهد اوباما، لعب دورا محوريا في طرح فكرة انشاء الاتحاد الخليجي على نمط الاتحاد الأوروبي الى جانب عرض مبادرة الوحدة بين العربية السعودية والبحرين. ورغم الشكوك والتحفظات من بعض الجهات الخليجية حول واقعية هاتين الفكرتين ومدى فعاليتهما، غير ان حساسية التوقيت تثير قلقا ايرانيا شديدا، وبالتالي تحركات لافتة من قبل طهران. ويرى نيشر أن هناك عدة أسباب أدت الى توتر العلاقات الخليجية الايرانية وهي كالتالي:
أولا: مشاركة بعض الدول الخليجية في العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على طهران عقابا على عدم تخليها عن برنامجها النووي.
ثانيا: القلق الإيراني من الوعود الخليجية بالتعويض على سيناريو النقص النفطي في الاسواق العالمية في حال وقف طهران لتصدير النفط الى الغرب ردا على العقوبات النفطية الدولية التي من المتوقع ان تدخل حيز التنفيذ في شهر يوليو المقبل في حال عدم حدوث اي تقدم ملحوظ في المفاوضات بين طهران والغرب حول الملف النووي الإيراني.
ثالثا: زيارة الرئيس الإيراني احمدي نجاد الاستفزازية مؤخرا لجزيرة أبوموسى المتنازع عليها بين طهران ودولة الامارات العربية لعبت دورا رئيسيا في زيادة حدة التوتر وعدم الثقة بين طهران والدول الخليجية الست.
رابعا: تفاقم الازمة في سوريا وسط دعم طهران لنظام الأسد من جهة وتأييد الدول الخليجية للمعارضة السورية من جهة أخرى وبالتالي تحوّل دمشق الى ساحة توتر اضافية بين ايران ومجلس التعاون الخليجي.
خامسا: تراجع الدور الأميركي في المنطقة على خلفية تخلي ادارة اوباما عن نظام حسني مبارك في مصر والانسحاب الأميركي من العراق لعب دورا محوريا في تعزيز النفوذ الايراني في العراق وتكثيف التدخلات الايرانية في بعض الدول الخليجية وعلى رأسها البحرين.
ويشير نيشر الى نقطة مهمة حسب وجهة نظره وهي ان الانظمة الملكية في الخليج باستثناء البحرين لم تتاثر حتى الآن بأجواء الربيع العربي. وهناك في الخليج من يعتقد ان الاتحاد الخليجي المفترض سيساهم في صمود الانظمة الملكية ليس فقط في وجه إيران بل بوجه موجة الثورات والاحتجاجات التي انطلقت في الدول العربية مؤخرا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية