العدد 1616
الإثنين 18 مارس 2013
التوتر الخليجي الإيراني.. نظرة إسرائيلية تحليلية (1 - 2) طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الإثنين 18 مارس 2013

حينما اختتمت قمة مجلس التعاون الخليجي اعمالها مؤخرا في العاصمة البحرينية المنامة، اتهم بيانها في احدى فقراته ايران بالتدخل في شؤون دول مجلس التعاون الخليجي، وطالبوها بإعادة جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى الى الامارات العربية المتحدة. كما أوضح البيان أن البرنامج النووي الايراني لا يهدد امن المنطقة واستقرارها فحسب، بل استقرار العالم برمته، داعيا ايران الى التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ووسط ترحيب رسمي خليجي بقرارات القمة، وارتياح مشوب بالحذر على المستوى الشعبي، لم تلق القرارات والبيان الختامي للقمة أدنى ترحيب من قبل الإيرانيين والذين على العكس من ذلك، هاجموا ونددوا ورفضوا تلك القرارات.
وفي خضم عبارات وبيانات الترحيب والتنديد بين الخليجيين من جهة وإيران من جهة أخرى، كانت للإسرائيليين نظرة فيما يحدث بين هؤلاء الفرقاء. فالمحلل الإسرائيلي المتخصص في الشؤون العربية يوئيل جوجنيسكي، وفي دراسته التي تحمل عنوان “الخليج في ظل وضع استراتيجي متغير”، الصادرة عن مركز أبحاث الأمن القومي بتل أبيب، يؤكد ان الدول الخليجية تواجه تهديدين أساسيين، وهما التهديد البحري، والتهديد الصاروخي. وبالنسبة للتهديد البحري، فإن خطورته ضعفت بسبب وجود أسطول أميركي في مياه الخليج، أدى إلى توازن كبير في صالح دول الخليج العربية ضد التواجد البحري الإيراني في الخليج.
أما التهديد الصاروخي، فهو الأخطر بسبب امتلاك إيران لمخزون صاروخي، لاسيما من الأنواع بعيدة المدى التي يمكنها أن تطال أي موقع ببلدان الخليج، إذ تمتلك صورايخ يتراوح مداها ما بين 150 و2000 كيلومتر، وهو ما دفع السعودية – على سبيل المثال - إلى زيادة ميزانيتها العسكرية للأغراض الدفاعية من 24.9 مليار دولار إلى 41.2 مليار دولار.
ويشير جوجنيسكي الى العداء والتنافس حول التأثير الاقليمي بين ايران والسعودية، حيث يقول ان أحد أسباب التدهور في المنطقة بالوقت الحالي هو تزايد الصراع بين هاتين الدولتين، وتعميق الصراع فيما بينهما للسيطرة على المنطقة، ومحاولة إيران السيطرة عسكريا وأمنيا على الخليج بدون أي تدخل أجنبي، بما في ذلك محاولتها أن تكون القوة النووية الوحيدة بالمنطقة، إضافة إلى محاولات إيران تزعم العالم الإسلامي روحيا وثقافيا، من خلال نفوذها لدى الأقليات الشيعية بعدد من البلدان الخليجية والعربية. أما بالنسبة للوسائل السعودية لكبح جماح إيران حسب رأيه، فقد تركزت في استخدام المال والسياسة، بدلا من القوة العسكرية، لاسيما بعد سيطرة الشيعة على مقاليد الأمور بالعراق، مما أدى لتزايد التدخل الإيراني، ليس بالعراق وحسب، ولكن في لبنان، والبحرين، واليمن أيضا، وهو ما اضطر السعودية لزيادة دعمها المالي للسنة في العراق، بل إن الرياض أعربت عن معارضتها للانسحاب الأميركي من العراق بشكل يؤدي لتعميق النفوذ العسكري الإيراني بها.
ويضيف جوجنيسكي في تحليله الى أن الاضطرابات الأخيرة في سوريا قد مكنت السعودية من إضعاف المحور الراديكالي في المنطقة بقيادة إيران؛ إذ عملت الرياض على عزل سوريا عن تحالفها مع إيران، وإضعاف النظام الحاكم، بها على أمل صعود نظام حكم سني جديد، وذلك بالتواؤم مع الاستراتيجية السعودية الجديدة التي بلورتها منذ أحداث الربيع العربي، والمتمثلة في محاولة بلورة خريطة تحالفات استراتيجية جديدة بالمنطقة تتوافق مع مصالحها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية