قبل عدة أسابيع أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أن دولته تعتزم قيادة حرب على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المسمى بـ “داعش”، وذلك بعد أن سيطر هذا التنظيم على مساحات واسعة من الأراضي العراقية والسورية، وما كان من روسيا إلا أن تمثل موقف المستهجن لهذه الحرب، أما النظام السوري الذي مازال يسيطر على رقعة من أراضيه فرفض انتهاك سيادة الأراضي السورية بالنسبة للأراضي التي لا تخضع تحت سيطرته في بداية الدعوة إلى تشكيل التحالف، ثم صرح بعد ذلك بأنه يقف مع الحرب ضد هذا التنظيم الإرهابي، ولكن دون الدخول في التحالف، حيث إن هذا التحالف يستهدف ضمن أجنداته تدريب عناصر الجيش الحر التي ترى واشنطن أنها تمثل الإسلام المعتدل في سوريا لتقويض قوة التنظيمات الإسلامية المتطرفة، وفي ذات الوقت تقويض قوة النظام السوري الحاكم حالياً.
ليس المقام في خضم تداعيات الظروف إبراز موقف التأييد أو الرفض للحرب الدولية ضد تنظيم داعش، فهذا لن يغير من التوجه الدولي السائد شيئا، فهو توجه لم يتقرر إلا بناء على معطيات كثيرة التقت من خلالها مصالح دول التحالف كما تراها القيادات السياسية في تلك الدول، ولكني أود أن أثير بعض التساؤلات التي تجول في خاطر المواطن العادي البسيط حول هذه الحرب الدولية ضد تنظيم مازال يتقدم يوماً بعد آخر ليحقق مزيداً من المكتسبات على الأرض رغم ضرب قوى التحالف للكثير من مواقعه الاستراتيجية، إلا أن انتهاجه لمنهج حرب العصابات سيصعب المسؤولية بصورة أكبر.
آخر ما صرح به الرئيس أوباما على خلفية الصراع مع تنظيم داعش مع التحالف الدولي الذي تقوده دولته إبداء قلقه على الوضع في مدينة (كوباني) المسماة بالعربية (عين العرب)، والتي مازال التنظيم يحرز في السيطرة عليها تقدماً، في ظل أنباء عن سماح أنقرة لقوى التحالف باستخدام قواعدها لضرب تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وذلك بعد أن كانت تدعم أية قوة تحارب نظام الرئيس السوري بشار الأسد للعمل على إسقاطه، كما صرح أوباما بأن الحرب مع هذا التنظيم قد تعتريها لحظات تقدم ولحظات تراجع، وأنها قد تطول لمدة غير محددة مبدئياً، وهنا نثير التساؤل حول الجهة التي ستدفع فاتورة هذه الحرب، والآلية التي ستنزل من خلالها قوى التحالف للحرب ضد التنظيم على الأرض، حيث أثبتت المعطيات أن الضربات الجوية التي قامت بها قوى التحالف مازالت غير قادرة على تقويض قوة تنظيم داعش، وأنه مازال رغم هذه الضربات يحرز تقدماً في سيطرته على كثير من المناطق في العراق والشام.
إن أغرب تساؤلات تثار في خضم ذلك، كيف يكون لتحالف يتكون من قرابة الخمسين دولة أن يعجز عن إنهاء خطورة تنظيم كداعش، وذلك على الرغم من إقرار قوى التحالف لاحتياطات كثيرة من مختلف الجوانب لتقويض هذا التنظيم؟ وما مصير الأزمة السورية وحالة الصراع الطائفي في العراق في حال قضت قوى التحالف على هذا التنظيم وكسرت شوكته؟ وهل نحن كمجتمعات محيطة وقريبة من هذا التنظيم محصنين من التأثر بالأفكار التي تنشر من عناصره بين الفينة والأخرى عبر مختلف وسائط الإعلام؟ أم أن أبناءنا غير محصنين من الأفكار التدميرية لهذا التنظيم الذي قويت شوكته هذه الأيام في العديد من الأماكن في العالم؟.
زبدة القول
إن هناك تداخلات كثيرة لا يمكن في ظل تشعبها إلا إبراز مستقبل غامض لا يمكن تأطير تداعياته ضمن نطاق معين، فإذا كان الرئيس أوباما نفسه الذي يقود التحالف ضد التنظيم لا يعرف متى ينتهي من هذه الحرب وإلى ماذا سيصل وهو تحت يده أعظم جهاز استخبارات في العالم، فكيف بالمواطن البسيط العادي الذي ليس له إلا أن ينتظر ما ستفرزه تداعيات الظروف حتى يقضي المولى تعالى شيئاً كان مفعولاً، فنسأله تعالى السلامة لأوطاننا وبلداننا، وأن يكتب لنا في ظل هذا المخاض العسير الفرج القريب... اللهم آمين.