العدد 2188
السبت 11 أكتوبر 2014
وانقضى حج هذا العام بسلام أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 11 أكتوبر 2014

تمثل فريضة الحج الركن الخامس من أركان الإسلام، حيث يستعد المسلمون في كل عام لأداء هذا الركن المقترن بزمان ومكان معين يحج له المسلمون لأداء المناسك مجددين إيمانهم ومتضرعين إلى بارئهم الذي يسألونه الرحمة والمغفرة والتجاوز عن السيئات.
في كل عام يطل علينا شهر ذي الحجة المعظم لنعيش ظروفاً تتأهب في ظلها الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية لاستقبال حجاج بيت المولى تعالى الحرام، حيث تتعاضد الكثير من الجهات المعنية في المملكة - وعلى رأسها وزارة شؤون الحج - لإنجاح هذا الموسم والتميز في الخدمات المقدمة للحجاج، ومما يستحق الحمد في هذا المقام أننا بفضل المولى تعالى ثم الجهود المبذولة من الشقيقة الكبرى لم نعد نسمع عن حريق أو تزاحم أدى إلى وفاة أو إصابة للحجاج منذ أعوام كثيرة انصرمت، فنسأله تعالى السلم والسلامة في كل مقام.
بالأمس القريب عاد الحجاج من كل أصقاع الأرض إلى ديارهم سالمين غانمين من الأجر زادهم قرباً من مولاهم جل في علاه، مبتهلين إلى المولى العلي القدير القبول، راجين عفوه ومغفرته وأن يكون حجهم هذا سبباً في عودتهم مغسولين من الذنوب كيوم ولدتهم أمهاتهم، فمن حج فلم يرفث ولم يصخب رجع كيوم ولدته أمه كما ورد في الحديث الشريف الذي روي عن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
كان هناك تخوف ساد في ظل تفشي بعض الأمراض والأوبئة في بعض البلدان وتأثير ذلك على الحج هذا العام، ومن ذلك فيروس إيبولا الخطير الذي استشرى في أفريقيا، والذي مثل انتشاره خطورة زادت من استعدادات المملكة من الناحية الصحية حفاظاً على صحة الحجاج من هذا المرض، ولكن ما يستدعيه المقام في هذه المناسبة يتمثل بالتأكيد على أنه إذا كانت الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية قد بذلت جهوداً قوية في سبيل احتواء أي استشراء لهذا الوباء أو غيره أخذاً بالأسباب كما أوصى بذلك رب الأرباب بعد التوكل عليه، فإن حفظ المولى تعالى لضيوفه في المكان المقدس هو الذي حمى حجاج بيته الحرام من مختلف الأمراض والأوبئة، تماماً كما يحميهم كل عام مضى وفي كل عام قادم بحوله وقوته، فهو القادر فوق عباده، والجراثيم جند يسخرها كيفما يشاء، ويعطل تأثيرها وقتما يشاء، وهو مصرف الأمور سبحانه وتعالى، وكل شيء عنده بمقدار، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال.
قبل أكثر من عامين، ومع انتشار وباء انفلونزا الخنازير أذكر أن خطيب المسجد الحرام قد شنف مسامعنا بكلام يؤكد هذه الحقائق، فبعد أن تخوف الناس من انتشار هذا الوباء، وظهرت دعوات هنا وهناك لإلغاء موسم الحج لهذا العام، وأن هذا الوباء وخطورته مبرر كاف لذلك، أعلن هذا الخطيب من على منبر المسجد الحرام أن وزارة الصحة سجلت أقل معدل لها في تاريخها لرصد الأمراض والوفيات، وأن الوضع لا يختلف في ذلك عما حصل في العام الذي قبله عندما استشرت أمراض أخرى في العالم وجاء موسم الحج سليماً من خطورة استشرائها، ونشر بهذه المناسبة الخبير في الأمراض المعدية الدكتور عبدالحميد القضاة مطوية بين فيها بعد أن انتشر تخوف الناس من استشراء الأمراض المعدية التي تسببها الفيروسات ما مفاده أن المولى تعالى وحده القادر على كل شيء، وأنه كما خلق هذه الميكروبات وهذه الفيروسات وقدر إصابة الناس بالأمراض بسببها، وقدر بمشيئته تحورها وقدرتها على الفتك بحياة الإنسان، فإن قوتها مرهونة بما منحها المولى تعالى إياها من قدرة، وهو وحده سبحانه القادر على أن يعرقل أي تأثير لهذه الكائنات بأمره وقدرته، فنحمده تعالى أن أتم على حجاج بيته الحرام حجهم بأمن وسلام، في هذا العام وفي كل عام... اللهم آمين.
زبدة القول
جهود مباركة تبذلها الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية في كل عام في سبيل راحة الحجيج وحمايتهم أخذاً بالأسباب كما أمر بذلك رب الأرباب، وهذا الحج كغيره مما سبقه من مواسم انتهى بأمن وأمان، وسلامة وإسلام، وعاد الحجيج إلى ديارهم سالمين بالصحة غانمين بالأجر، فنسأله تعالى أن يتقبل من الحجاج حجهم، وأن يغسل بما أدوه ذنوبهم... اللهم آمين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية