يمثل حفظ منظومة حقوق الإنسان ركناً مهماً من أركان بناء الدولة المدنية التي تدار من خلال المؤسسات، وليس من شك في أن نصاعة سجل الدولة في رعايتها وعنايتها بحقوق الإنسان تمثل جانباً محورياً فيما تحققه من إنجازات على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي.
“قفوا مع حقوق الإنسان دون خوف من الإرهاب” عبارة صرح بها صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه المولى تعالى ورعاه؛ ليعلن بها رغبة أكيدة لدى القيادة السياسية لمواجهة حملات التزييف والمغالطة التي سخرها الخونة ضد البحرين، حيث بات توثيق الجهود في ذلك يمثل ضرورة ملحة لإعلاء حق الوطن والمواطن في العيش بأمان وطمأنينة ورفاه لمواجهة الحملات المغرضة التي تستهدف تشويه سمعة مملكة البحرين.
إن المنجزات الحقوقية والتطورات الإيجابية في ظل النظام المؤسسي الذي يحفظ منظومة حقوق الإنسان في البحرين ممثلة بوزارة لشؤون حقوق الإنسان، ومؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان، إلى جانب مؤسسات حكومية وغير حكومية أخرى من شأنها أن تدعم جهود المؤسسة الوطنية في عرض أوضاع حقوق الإنسان بكل شفافية وحيادية، حيث تقف المؤسسة بالحياد من الجميع لتصيغ تقريرها باحترافية عالية تستهدف بتوصياتها من خلاله تعزيز ورعاية الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطنين، بما من شأنه أن يسهم في كشف حملات الزيف والمغالطة التي سخرت ضد البحرين للتأثير سلباً على وضعها الحقوقي، وذلك من خلال التعامل مع هذه الحملات باحترافية إعلامية قادرة على صد شراسة هذه الحملات المغرضة ضد مملكة البحرين وقيادتها الرشيدة وشعبها الطيب؛ لنقل صورة مغلوطة تخالف ما عليه الواقع جملة وتفصيلاً.
وإن مما طالب به صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة أعضاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في اجتماعه بهم مراعاة النظرة الشمولية لمختلف المسائل المرتبطة بحقوق الإنسان، وذلك من خلال وضع استراتيجية للتعامل مع حقوق الإنسان بشكل أوسع وأشمل؛ استهدافاً للارتقاء بمعيشة المواطن وضمان حقه بالعيش في أمن واستقرار، مع تطوير الخدمات المقدمة له في المجالات كلها.
لا يمكن بأي حال من الأحوال القبول بنطاقات الجهود المبذولة في سبيل مواجهة الحملات المغرضة ضد مملكة البحرين، والتي زادت وتيرتها في الداخل والخارج بعد اندلاع أزمة فبراير 2011م؛ إذ ما من شك في أن مواجهة العمل الممنهج لتشويه سمعة مملكة البحرين في منظمات حقوق الإنسان لا يمكن إلا ضمن نطاق عمل مؤسسي قادر على سد الثغرات التي تعكس جوانب القصور في بناء منظومة حقوق الإنسان، مع ضرورة الإعلاء من نطاق الشفافية والمحاسبة لمختلف الجهات التي تقصر في تطبيق القانون؛ لاسيما أن سيادة القانون حجر الزاوية فيما يتعلق ببناء الدولة الحديثة التي تعلي من شأن حماية حقوق الإنسان ضمن إطاره الشمولي الذي يستوعب مختلف تفاصيل حياة المواطن والمقيم على أرض هذا الوطن، ولا شك أن سيادة القانون تستلزم تطبيقه على الجميع دون استثناء، وعدم ترك الحبل في مراعاة البعد السياسي الذي قد يهز مبدأ سيادة القانون في الدولة، فالسلطة التشريعية لم تشرع الأحكام والنصوص التشريعية إلا لإسقاطها على الوقائع من الجهة المختصة – وهي القضاء – بإصدار الأحكام القضائية، ولتنفيذها بعد ذلك من المعنيين في السلطة التنفيذية، كما لابد أن تكون الحماية في ذلك ضمن إطارها الشمولي لتحفظ حق كل طرف يتفاعل ضمن إطار العلاقات الناشئة هنا وهناك، فكما أن المتظاهر الذي يعبر عن رأيه ضمن إطار القانون من واجب الدولة أن تحميه مادام ملتزماً بالإطار القانوني، فإن رجل الأمن الذي يكلف بحماية المجتمع إذا اعتدى عليه لابد من كفالة حماية حقه؛ ليتحقق التوازن ضمن مختلف النطاقات في إطار منظومة حقوقية متكاملة وشمولية.
ولا يكتفى ضمن هذا الإطار بالتطلع إلى إبراز ما تحقق على أرض الواقع من إنجازات في مجال حقوق الإنسان، بل لابد من النظر إلى ما حققته المجتمعات الأخرى في هذا المجال للمضي قدماً في تحقيق ما يعكس رفاه المواطن واستقراره السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي.
زبدة القول
تمثل مسؤولية بناء وحماية منظومة حقوق الإنسان في المجتمع البحريني نطاقاً يقع على عاتق مختلف الأطراف المعنية هنا وهناك، ولاشك أن غرس هذه الثقافة يستلزم مزيداً من الجهود من المؤسسات المعنية بذلك؛ ليكون المواطن البحريني قادراً على إدراك معطيات الواقع لبلورة فكر قادر على حماية وطنه وحفظ أمنه واستقراره.