يمثل الإخلاص والولاء للوطن أبرز ما يتغنى به الكثير ممن يدعيه في مختلف البلدان، وليس من شك في أن هناك لدى أمثال هؤلاء قصورا في فقه أبعاد المقومات التي يرتكز عليها الإخلاص والولاء للوطن، حيث تعتري هذا الفهم جوانب عديدة من القصور والإدراك للأبعاد السامية والموضوعية للإخلاص والولاء للوطن.
وفي معرض المعالجة لمسألة الإخلاص والولاء للوطن، كيف يكون وما هي مقوماته وأبعاد هذه المقومات، فلابد من التأكيد على أن أهم شيء يرتكز الإخلاص والولاء للوطن يتمثل بفهم وإدراك الجانب العملي في بعده الممارسي الذي يقترن بمواطنة الواجب، حيث إن هناك كثيرا من الناس يدعون الإخلاص والولاء للوطن دون إبداء أية مبادرة جادة من قبلهم، فتجدهم ضمن إطار الإخلاص للوطن والولاء له يقتصرون على التعبير عن الحب القلبي مع المطالبة بحقوق المواطنة، وذلك دون التفكر بما يرتبط بالإخلاص للوطن والولاء له من واجبات يتعين على المواطن القيام بها خير قيام بمحبة وإخلاص.
أما المقومات التي يقوم عليها الإخلاص والولاء للوطن وكيف يكون، فلابد من التأكيد بأن أبرز هذه المقومات تتمثل في صدق البذل والتضحية انطلاقاً من النظر إلى اعتبارات المصلحة العامة لا المصلحة الشخصية، حيث يستلزم ذلك إدراك أبعاد الحاجات المجتمعية، خصوصا منها تلك التي تكون على حساب المصلحة الخاصة، وتستلزم بلوغ المواطن إلى هذا المستوى الراقي من المواطنة عناية الجهات الرسمية والأهلية بتجويد صناعة المواطنة الحقة وبناء اعتباراتها وفق رؤية موضوعية ترتكز على عناصر جاذبة لحب الوطن وزرعه في وجدان وسلوك مختلف من ينتمي إليه.
ومن المقومات التي يرتكز عليها الإخلاص والولاء للوطن كذلك سيادة العدالة في أوساطه بصورة تبعث على الارتياح والاستقرار النفسي، ونموذج على النجاح في صناعة المواطنة النموذج السنغافوري الذي استطاع على زراعة تلك القناعة لدى المواطنين وفق معايير رصينة، وأن أي إسهام من أي مواطن في عملية التنمية سيلمسها على المدى القريب وعلى المدى البعيد.
ومن مقومات الإخلاص والولاء للوطن كذلك ضرورة إزالة المنقصات التي تحول دون تحقيق اعتبارات الولاء القائمة على الممارسة والسلوك، حيث يستلزم ذلك صناعة صورة ذهنية للوطن ولمؤسساته تؤكد وتعزز مختلف الجوانب المرتبطة بقناعات الناس عن الوطن، وعدم الاكتفاء بالتصريحات الوردية التي تصدر ما بين الفينة والأخرى دون أي ارتباط بممارسات جادة على أرض الواقع، حيث يؤدي ذلك إلى فقدان المصداقية.
كثيرة تلك المعوقات التي تحول دون بناء الإخلاص والولاء للوطن الذي يعتبر الأساس الذي ترتكز عليه الدولة في دعم التنمية في المجتمع، وليس من شك في أن غالبها ناجم عن أسباب تراكمية ولّدت تلك العناصر التي قد تقوض صناعة المواطنة الإيجابية الناجحة، الأمر الذي يستلزم تبني صناعتها وفق بعد استراتيجي يمر بعدة مراحل، وتكون فيه الأهداف واضحة للجميع، ويتم عرض ما يرتبط بهذه المراحل من مؤشرات بصورة مقنعة وقادرة على إزالة قناعات وزراعة قناعات أخرى حول ما يرتبط بمختلف مقومات الإخلاص والولاء للوطن، مع التكهن بمختلف ما يستجد في ذلك خصوصا بالنسبة لبعض الجوانب المتعلقة بالمعرقلات التي ترد ما بين الفينة والأخرى تفاعلاً مع الأحداث الإقليمية والعالمية، ولا شك أن اعتماد هذه الخطة الاستراتيجية لضمان نجاحها يستلزم مساهمة مختلف القطاعات الرسمية والأهلية في الوطن في وضعها وتنفيذها والشهود على نجاحها من خلال ضمان مرونتها التي من شأنها أن تحقق الأهداف المرجوة.
زبدة القول
إن الإخلاص والولاء للوطن يستلزم اعتماد أرضية صلبة لصناعة مختلف جوانب التنمية في المجتمع، ولا شك أن ذلك يستلزم تحقيقه تبني بعد استراتيجي مدروس تسهم في وضعه ومتابعته مختلف القطاعات المعنية – الأهلية منها والرسمية -، منطلقة في تحقيق ذلك من خلال الارتكاز على وعيه التام بأهمية استثمار الإخلاص والولاء للوطن في العملية التنموية.