مع استمرار اندلاع أزمة العنف في مملكة البحرين منذ فبراير من العام 2011م وإلى الآن ولا يعلم إلى متى، فإن ثمة تساؤل يثار في وجدان كل بحريني غيور مفاده أنه إذا كان هناك طيلة هذه الفترة فعل من جانب – يتمثل بما تقوم به من تصف نفسها بالمعارضة السلمية - وردة فعل من جانب آخر – تتمثل بما تقوم به قوات وزارة الداخلية من ردع للعنف المندلع هنا وهناك -، فهل هذا يعني أن استمرار الدولة على ذات ردة الفعل وعلى ذات الإجراءات في ظل تصاعد وتيرة العنف والتطور الذي يطرأ على أدواته التي وصلت إلى الأسلحة الآلية والقنابل محلية الصنع استمراراً صحيحاً وإجراء يمثل التوجه الصحيح للتعامل مع المتغيرات والمستجدات في ذلك؟، وبمعنى آخر... إذا استمر منهج الحكومة في ردة الفعل على ذلك بذات المستوى في ظل مسلسل التصاعد الذي تمارسه المعارضة المسلحة، فماذا ستكون النهاية، وإلى متى سنظل نحصد من الضحايا من رجال الأمن مالا يتحقق فيه أي ردع لأولئك الذين لا يرغبون إلا بكسر هيبة الدولة والنيل منها ومن مقدراتها ابتغاء الاستحواذ عليها ولا شيء غير ذلك؟
تفجيرات إرهابية.... أسلحة محلية الصنع... أجسام غريبة... أسلحة أوتوماتيكية، هذا فضلاً عن المولوتوف وحرق الإطارات، كل ذلك يمثل أدوات تعبر عن مسلسل من العنف المنظم لم ولن ينتهي في ظل عدم التعامل مع تصاعد وتيرته بردة فعل مؤثرة ورادعة، وليس من شك في أن التداعيات لا محالة ستتصاعد، فالضربة التي يبتغيها أتباع الولي الفقيه من الشيرازيين هذه المرة يبتغونها قاضية وقاصمة لظهر الحكومة، وهو ما يعني عدم الرغبة في أي مصالحة أو مهادنة بينها وبين السلطة، فقد سقطت الأقنعة وانكشفت النوايا التي لا تبتغي إلا الدمار لهذا الوطن والاستحواذ عليه ليكون ضمن سلطة الولي الفقيه، وأنى ذلك ما دام هناك من يذود عن هذا الوطن وعن حياضه بحماية من رب الأرباب ومسبب الأسباب، ولكن ليس من شك في أن تصاعد وتيرة العنف واستمرار مسلسل الإرهاب يستدعي من الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني ضرورة مراجعة ردود أفعالها وإعادة حساباتها للتعامل مع حقيقة المشهد القادم الذي ستفرزه ردود أفعال هذه المعارضة الولائية، والتي أعلنت وما زالت تعلن بأنها ستظل مستمرة في عملية كسر رأس الدولة، وهو هدف سعت له منذ سنين بل ومنذ عقود وستظل تناضل من أجل تحقيقه بعز عزيز أو بذل ذليل، وهي في ذلك تستهدف مملكة البحرين في المقام الأول باعتبارها بوابة للاستحواذ على دول مجلس التعاون مجتمعة بعد ذلك تحقيقاً للأطماع الصوفية الولائية، وهو ما يستوجب ردود فعل إقليمية على الوقاحة الإيرانية التي ما زالت تطل علينا ما بين الفينة والأخرى لتعمل على التصعيد من وتيرة التصريحات السافرة على المنطقة وشعوبها.
ثمة محوراً هاماً يثار ضمن نطاق آخر في هذه المسألة يستلزم التركيز على أهمية إبعاد حالة الصراع في البحرين عن التصنيف بأنه صراع طائفي؛ وذلك لأن هذا الصراع لا يمكن اعتباره صراعاً بين سنة وشيعة نظراً إلى أن المعطيات تؤكد بأن هناك فئة لا يستهان بها من الطائفة الشيعية الكريمة ترفض وتستنكر ما يقوم به أنصار الولي الفقيه في البلاد والعباد، بل إن هذه الفئة تعتبر هي المتضرر الأول من ذلك، حيث أن أعمال العنف تقع في قرى يقطنها كثير من الشيعة الشرفاء، وهو ما يقرر أن مسؤولية حمايتهم وتأمين حياتهم تقع على الحكومة باعتبارها هي المسؤولة عن بسط حالة الأمن في ربوع المملكة.
وعليه فإنه في ظل تصاعد وتيرة العنف فلا بد من تغيير ردة الفعل على الفعل ابتغاء تحقيق الردع لكل من تسول له نفسه القيام بأعمال التخريب والإرهاب، كما لا بد كذلك من النأي عن الزج بالبحرين بمختلف ما يرتبط بالصراعات الإقليمية الطائفية في المنطقة، وذلك من خلال ما يجري في سوريا ولبنان والعراق، ونترقب في المستقبل القريب ردة فعل مختلفة ورادعة لأمثال هؤلاء المخربين حتى تثنيهم هذه الإجراءات وتردعهم عن التمادي في غيهم يعمهون، وعندئذ سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
زبدة القول
لا يمكن بأي حال من الأحوال وقف مسلسل العنف المتصاعد من الفئة الضالة والمخربة من الصفويين التابعين للتيار الشيرازي والصدري وحزب الدعوة وغيرهم من خلال وتيرة ردة الفعل القائمة من السلطة والحكومة، وإلا فإن ذلك سيجرنا إلى مالا تحمد عقباه من تصاعد في وتيرة العنف بصورة لا يمكن استيعابها بعد ذلك، لا سيما في ظل تصاعد استهتار هذه الفئة المخربة مقابل ما تقوم به الحكومة من سير على ذات وتيرة ردود الفعل على تصاعد العنف من هذه الفئة، فوقانا المولى تعالى شر الأشرار وكيد الفجار... اللهم آمين.