العدد 1691
السبت 01 يونيو 2013
البعد الإقليمي للصراع في القصير أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 01 يونيو 2013

على الرغم من مرور أكثر من عامين على الصراع الدائر في سوريا، فإن ما لم يتوقع في الحسبان من بقاء الأزمة السورية ضمن النطاق الداخلي لم يحصل، وامتدت الأزمة السورية لتستوعب دولاً مجاورة، حيث تدخل حزب الله فيما يجري من معارك في بلدة القصير التي تقع غربي سوريا، حيث أعلن رئيس الحزب حسن نصر الله دخول الحزب في المعارك الجارية بين جيش بشار الأسد والجيش الحر، وذلك بحجة حماية مراقد أهل البيت، والوقوف إلى جانب النظام السوري الذي سيشكل انهياره قطعاً للإمدادات لحزب الله اللبناني مما يقلص من نفوذه الإرهابي في المنطقة.
وما بين التضارب في التصريحات بين النظام السوري والمعارضة المسلحة فيما يحققه كلا الطرفين من انتصارات في بلدة القصير، فإن احتدام الصراع بهذه الصورة في هذه البلدة إنما يرجع إلى ما تتمتع به من أهمية استراتيجية، حيث تقع هذه البلدة على بعد نحو 30 كيلومتراً جنوب غرب حمص، وهي قريبة من طريق يربط بين ثالث أكبر المدن السورية والعاصمة دمشق، كما أن حكومة بشار الأسد تحتاج إلى إحكام سيطرتها على الطريق الذي يمر بهذه البلدة إذا كانت ترغب في طرد المعارضة من آخر معاقلهم في مدينة حمص؛ وذلك لضمان سهولة توفير الإمدادات لقواتها في الشمال، كما تقع القصير قريباً من دمشق وميناء طرطوس على البحر المتوسط، الذي يعد بوابة للمنطقة الساحلية الجبلية غربي البلاد - معقل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري بشار الأسد، كما أن من المهم بالنسبة للقوات الحكومية كذلك الحفاظ على السيطرة على الطريق المؤدية إلى الساحل إذا كان الأسد يعتزم - بحسب تكهنات البعض - الفرار إلى هناك حال سقوط دمشق.
وأما دخول حزب الله على خط القتال بصورة مصرح عنها في القصير مما أذكى مشاعر الخوف من اندلاع صراع إقليمي، - وإن كان أعضاء الجناح العسكري فيه يقاتلون منذ أشهر إلى جانب الجيش السوري -، فإنه يرجع لما يمثله قرب القصير من لبنان من أهمية بالغة، لا سيما في ظل كون هذه البلدة تعتبر مركزا لوجستياً رئيسياً للمعارضة، حيث تنقل عبرها الأسلحة والإمدادات بعد تهريبها من حدود سهلة التسلل تبعد نحو 10 كيلومترات إلى جنوب غرب البلاد.
وبناء على هذه المعطيات فإن التساؤل الذي يثير نفسه يتمثل بأنه إذا كان الجناح العسكري لحزب الله قد انضم إلى صفوف المقاتلين من أنصار الطاغية بشار منذ عدة شهور بعد بداية الصراع في سوريا، وعندما وجهت له اتهامات بذلك نفى إرساله لأي مقاتلين، وأكد نأيه بنفسه عن الصراع في سوريا، فلماذا اليوم يصدر تصريح إعلامي عن أمين عام الحزب يعلن فيه انضمام المقاتلين من حزبه إلى صفوف القتال في معركة القصير، وذلك مقابل تهديد مقاتلي الجيش الحر بضرب الحزب في عقر داره كردة فعل على ذلك؟. وهل هذا يعني اتجاه القتال في سوريا ليأخذ بعداً إقليمياً طائفياً أكثر مما هو عليه الآن؟، وإلى ماذا ستتطور صورة الصراع في سوريا بعد دخول حزب الله على الخط وتأكد إقليمية الصراع السوري؟، لا سيما وأن هناك مقاتلين من دول الخليج من الطائفتين الشيعية والسنية ينضم كل منهم إلى فريقه ليكون أداة للحرب ولتأكيد البعد الإقليمي للصراع الطائفي الدائر في سوريا.
ليس من شك في أن الحرب الدائرة رحاها في سوريا بعد معركة القصير أصبحت حرباً طائفية إقليمية معلنة ولها بعد عالمي تحكمه أطراف النفوذ العالمية التي تعزف على وتر الطائفية من أجل تأجيج الصراعات لتعزيز مصالحها في المنطقة، وكأنما أصبح بذلك الدم المسلم وقوداً يحترق لكي يحقق مصالح القوى العظمى في المنطقة، فإلى أين نمضي وقيادات التطرف آخذة في تأجيج حالة الصراع الطائفي الذي يرجح تدويله ليمثل حرباً عالمية قادمة تدعم كلا الطرفين فيها قوى عالمية عظمى؛ لتكون النهاية بعد ذلك متمثلة بصراع دموي وحرب يطول مداها بعد أن بدأت شرارتها الأولى من خلال معارك القصير.... عجل المولى تعالى لأهلها بالفرج والنصر المبين.
زبدة القول
تعكس تصريحات أمين عام حزب الله الإرهابي حسن نصر الله رغبة أكيدة في تدويل الحرب الدائرة رحاها في سوريا، وهذا ومن دون شك سيكون مجلبة لمزيد من التأزيم للمشهد السوري المرشح إلى أن تكون الحرب الدائرة فيه حرباً إقليمية يتسع نطاقها ليستوعب دولاً إقليمية أخرى مجاورة لبلاد الشام هي في الأساس تستعر طائفيا وتترقب شرارة حرب قادمة، فوقانا المولى عز وجل شر الأشرار وكيد الفجار.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .