العدد 1663
السبت 04 مايو 2013
الدبلوماسية وحوار التوافق الوطني أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 04 مايو 2013

تمثل الدبلوماسية وفن التفاوض سمة من أهم السمات التي ينبغي أن يضطلع بها العقلاء ممن يريد أن يجنح بحواره عندما يتحاور مع أي فكر آخر إلى توافق حول مسألة ما يجري النقاش حولها، وهذا ما يستلزم من المتحاور أن يكون في كلامه وعرض فكره ومنطقه حول مسألة ما أخذ ورد، وشد وجذب، واستقامة وتعقل، وأن يفقه بأنه ما دعي للحوار إلا لوجود تضارب في الرأي بين فكر وفكر يسعى كل منهما إلى تحصيل نقطة التقاء يتنازل من أجل تحقيق الالتقاء حولها كل طرف عن جانب مما يعتبره من قبيل الثوابت والقيم بغرض الانتهاء إلى كلمة سواء.
إن هذه الدلالات تمثل حجر الزاوية فيما يرتبط بالدبلوماسية وفن التفاوض كحاجة ملحة لتجاوز حالة العرقلة التي يشهدها حوار التوافق الوطني، والذي مازال من يمثل فيه من مختلف الأطراف والأطياف يراوحون مكانهم، فهم مازالوا بعد مرور عدة أسابيع يناقشون آليات الاعتماد لجدول الأعمال؛ ليبقى التساؤل الذي يثير نفسه بعد ذلك... إذا كانت الدعوة إلى الحوار من قبل جلالة الملك في المحور السياسي قد ارتبطت بالدعوة إلى توافق لإنهاء العنف، فهل يؤمل فيما لو نجح الحوار أن يتوقف العنف الموجود والمتصاعد في الشارع، لاسيما أنه كما يلاحظ الجميع أن العنف مازال مستمراً في ظل انعقاد جلسات الحوار منذ انطلاقها في فبراير الماضي؟.
أسئلة كثيرة تطرح تحتاج إلى إجابات حول ذلك، والطموح في نجاح الحوار في ظل كون أطرافه ما بين مشرق ومغرب آخذ في التلاشي إلى حيث لا نعلم، لاسيما أن مطالب المعارضة واضحة وهي تتمثل كما تصرح قياداتها في كل مقام ومقال بحكومة منتخبة يرأسون وزارتها بصريح العبارة، إلى جانب الإفراج عن معتقلي الرأي على حد تعبيرهم، وفي المقابل يرفض فريق ممن يشارك في الحوار بناء حكومة على المحاصصة الطائفية، وعدم الإفراج عمن تسبب في الأزمة التي عصفت بالبحرين باعتبارهم خانوا الوطن وانقلبوا عليه.
إذاً هناك تباعد في وجهات النظر بين الطرفين، ولاشك أن مراوحة الحوار مكانه لن تجدي نفعاً لمختلف الأطراف، كما أن استمرار العنف في ظل وجود الحوار مع عدم ارتباط استمراره بتوافق أطراف الحوار أو عدم توافقهم مسألة تدعو للتساؤل، وهو ما يعني أن الحوار الجاري لا يمثل فيه من هو مسؤول عن أعمال التخريب، وذلك بدليل أن هناك حوارا وهناك عنفا في ذات الوقت.
وحقيقة الأمر إن المسلمة التي ينبغي أن يعتنقها من يجلس على طاولة الحوار أن الدبلوماسية وفن التفاوض والتنازل من الطرفين قد باتت ضرورة تحتمها مجريات الأمور حتى يكون لهذا الحوار ثمرة، وإلا فإن إصرار كل طرف على رأيه سيؤدي إلى انتهاء الحوار دون تحقيق أي طرف لهدفه ومبتغاه، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى استمرار الدوران في حلقة مفرغة، وليبقى التساؤل لدى المواطن... ما الحل للخروج من هذه الأزمة التي عصفت بالبحرين ومازالت مستمرة حتى الآن؟.
إن الحل في رأيي لا يمكن أن يكون عندما تتمثل صورة الحوار بين أبكم وأصم لا يفقه كل منهما ما يعنيه الآخر لأنه يعمي نفسه ولا يرى في رأي غيره أي موضوعية أو تقبل، وليس من شك في أن الذي أوصل وضع حوار التوافق الوطني إلى هذا التوصيف يتمثل بما ترتبه معطيات الواقع التي عبرت عنها تداعيات الأمور منذ دعوة جلالة الملك المفدى للحوار؛ لتبقى بعد ذلك المسؤولية على قادة المجتمع لإيجاد قنوات دبلوماسية لإنجاح هذا الحوار بعز عزيز أو بذل ذليل.

زبدة القول
تمثل الدبلوماسية وحسن التفاوض بين الأطراف المشاركة في حوار التوافق الوطني حجر الزاوية لتحريك المياه الراكدة وتغيير الصورة السائدة عن هذا الحوار لدى المجتمع بمختلف أطيافه، وهذا ما يستلزم من جميع من يشاركون فيه أن يكونوا على قدر من المسؤولية الوطنية التي تؤهلهم لإنجاح هذا الحوار؛ إذ لا بديل لصناعة مستقبل البحرين غير ذلك، فليفهم الجميع ذلك، ولا شيء غير ذلك.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .