بعد أن حسمت محكمة التمييز ما يرتبط بقضية الـ(21) المدانين بالتآمر لقلب نظام الحكم الملكي في البحرين وإقامة جمهورية إسلامية مزعومة تكون موالية للدولة الأم وهي إيران عجل المولى عز وجل بزوال ملك الصفويين فيها ورزق شعبها المغلوب على أمره من يحكمهم بالحكم الرشيد، فإنه ما زالت أبواق تلك الجماعة التي تنعت نفسها بالمعارضة ترفض الاتهام لها بأنها تسعى إلى تأجيج الطائفية، مع التأكيد على أنها لا تسعى إلا إلى المطالبة بحقوق الشعب البحريني التي تتكلم باسمه ليل نهار عبر القنوات الإيرانية التي تبث سمومها بجميع اللغات، ثم تدعي بعد ذلك بأنها لا تربطها أية صلة بإيران، وأنها لا يمكن أن تكون أبداً عميلة لها ضد عروبة البحرين وامتدادها الخليجي.
ولمن لا يعرف ما مر في السنوات والعقود القليلة الماضية، فلا بد من التأكيد بأن مخطط التآمر على البحرين يمتد لسنوات عدة منذ اندلاع الانقلاب الخميني على حكم الشاه، حيث سعى عملاء إيران منذ تلك الفترة إلى قلب نظام الحكم وما زالوا يكررون المحاولات تلوا المحاولات، فبعد أن احتلوا العراق ونكّلوا بشعبها – سنة وشيعة - فما زالت مخططاتهم تمتد بيدها الخبيثة لتستوعب تصدير الثورة الخمينية المزعومة إلى العديد من الأقطار العربية والإسلامية، وقد كان هذا المخطط ينفذ باحترافية عالية، وفي جميع من الأحيان تفوح منه رائحة الطائفية الصفوية العفنة التي يبرز من خلالها أصحابها قمة الكراهية والحقد المجوسي الساعي إلى التفريق وبث دعوات الفرقة بين أهل البحرين.
ولعل ما يستدعي التأكيد في هذا المقام أن من ينفخ في بوق التآمر لا يمكن أن يعمم ليستوعب فئة الشيعة في البحرين البتة، فهناك من هذه الفئة من يرفض الأطماع الفارسية في البحرين جملة وتفصيلاً، فما هذه الفئة التي تمثل الجماعة التآمرية وتشجعها إلا شرذمة قليلة تسعى فيما بينها إلى تبادل الأدوار باحترافية غبية لا يمكن أن تجد لها مثيلا لأنها مفضوحة ويراها جميع المتابعين للمشهد البحريني على وجه الخصوص، والمشهد الخليجي بصورة عامة.
وإذا كان علي سلمان يرى بأن المشكلة بين إيران وبين دول الخليج تتمثل في تسمية الخليج بالخليج الإسلامي خروجاً من الإشكالية في تسميته بالخليج العربي أو الخليج الفارسي، وذلك على الرغم من أن الدول المحيطة بهذا الخليج لم يحكمها إلا دول عربية حتى انقلاب شاه إيران على الشيخ خزعل الكعبي حاكم الأحواز في العام 1925م، فإننا نقول يا ليت المشكلة في التسميات فلو كانت كذلك لتجاوزناها جملة وتفصيلاً، ولكن المشكلة تكمن في وجود أطماع إيرانية للاستيلاء على دول الخليج ودول أخرى تنفيذاً للخطة الخمسينية الخمينية لتصدير الثورة الصفوية، وذلك ليس من خلال الحروب بل من خلال زرع عملاء لإيران في قلب أنظمة هذه الدول مع دفع مبالغ طائلة لهم للتخطيط والاستيلاء على الحكم باسم الديمقراطية والمطالبة بالإصلاح، ولكنها ديمقراطية موهومة لأنها لا تمثل إلا انعكاساً لما يجري في إيران كما حصل في الانتخابات الأخيرة التي جرت فيها مؤخراً وفاز فيها أحمدي نجاد لأن مرشد الثورة يريده رئيساً لإيران وليس الشعب، وعلى غرار استيلاء المالكي العميل الإيراني على الحكم في العراق رغم أن صناديق الاقتراع رفضته من خلال ما قررته آراء الشعب العراقي الذي لم تحل عليه النعرات الطائفية بهذه الصورة البغيضة إلا بعد استيلاء النظام الإيراني على تصريف الأمور في العراق الشقيق، حيث لم تستقر فيه الأمور منذ تلك الفترة وما زالت في تصاعد مع ازدياد وتيرة احتجاجات الشعب العراقي بسنته وشيعته رفضاً لحكم المالكي للعراق.
إذاً فكل الأمور شواهد على أن ما حصل في البحرين منذ عدة سنوات حتى الثورة المزعومة في 14 فبراير 2011م تقرر بأن هناك مؤامرة دنيئة تستهدف زرع الصفوية البغيضة في ربوع هذا الوطن الذي لطالما تعايشت فئات شعبه على اختلاف انتماءاتها، فحمى المولى عز وجل البحرين من شر الأشرار وكيد الفجار ... أللهم آمين.
زبدة القول
إن على كل عاقل يمتلك حس المواطنة الحقة ألا يرفض المطالبة بالإصلاح والديمقراطية ليعم الخير على هذه البلاد وشعبها، ولكن حذار من الجري وراء الأوهام التي يكيد من خلالها العملاء الدخلاء للتآمر على البحرين باسم المطالبة بالديمقراطية التي بان خرابها بما يجري في سوريا والعراق، وبان خبثها مما جرى خلال الأشهر الماضية منذ اندلاع الأزمة في البحرين، فنسأله تعالى أن يحفظ البحرين من كل سوء، فهو خير حافظاً وهو أرحم الراحمين.