العدد 1616
الإثنين 18 مارس 2013
الاتحاد الخليجي والتجاوب الشعبي أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
الإثنين 18 مارس 2013

مع تصاعد وتيرة تداعيات الأحداث المحلية والإقليمية، باتت المسؤولية المجتمعية في دعم الاتحاد الخليجي تمثل مطلباً ملحاً ينبغي أن يتحقق على أرض الواقع من خلال التجاوب الشعبي المشترك، وذلك بما يمثله التحرك الشعبي الخليجي المنظم والداعم للانتقال من مرحلة التعاون إلى الاتحاد الخليجي، وانطلاقاً من التأكيد على أن الشعوب تتحمل مسؤولية كبرى إلى جانب الحكومات للدفع باتجاه هذا الاتحاد، لاسيما أن عدم بروز تحرك شعبي منظم باتجاه الاتحاد يمثل محل استغراب، لاسيما في ظل وجود توجه شعبي قوي نحو الاتحاد.
هذا هو ما تمثلت به تغريدات الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية، وهي تغريدات تمثلت في الصميم فيما يرتبط بالدعوة إلى الاتحاد الخليجي الذي بات مطلباً يحتاج إلى دعم شعبي منظم على مستوى دول المجلس من شأنه أن يلبي استجابة من قادة دول مجلس التعاون إلى اعتماد اتحاد فعال وقادر على مجابهة التحديات الإقليمية والعالمية.
ونظراً لكون مشروع الاتحاد مشروعاً مشتركاً يضم دول مجلس التعاون مجتمعة، فإن الدعم له كمنظومة ينبغي أن تكون بتحرك جماعي مشترك على المستوى الرسمي والشعبي من هذه الدول مجتمعة، لا سيما أن الاتحاد يمثل مشروعاً يعبر عن المطالب الرسمية والشعبية، ولابد أن يكون للمسؤولية المجتمعية دور في الدفع به وفي دعم منظومته شكلاً ومضموناً، وهذا ما يستلزم جهوداً منظمة بين الأشقاء في دول مجلس التعاون، لتتحقق بذلك ريادة جيل ستذكره الأجيال القادمة بعظيم المن والفضل، وذلك كما يذكر أهل الإمارات زايد الخير (طيب المولى تعالى ثراه) بالخير نظراً لكونه الداعم الأول لتدشين الاتحاد بين الإمارات العربية المتحدة قبل أكثر من أربعة عقود.
ولئن كان صاحب الجلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود خادم الحرمين الشريفين هو صاحب المبادرة الخلاقة لتدشين هذا الاتحاد على المستوى الرسمي باعتباره أحد حكام دول مجلس التعاون، فإن التحرك الشعبي المنظم في دول مجلس التعاون مازال حبيس الأدراج، ومازال ينعكس من خلال جهود عشوائية واحتفالية أكثر منها منظمة وذات تأثير على المدى القصير والبعيد للدفع بهذا الاتحاد كي يرى النور في القريب العاجل بحوله وقوته.
وحقيقة الأمر فإن المسؤولية في ذلك تقع على الجمعيات الشبابية التي ستعيش أثر هذا الاتحاد في القريب العاجل، وذلك من خلال تحقيق مساعيها إلى التنسيق مع الجمعيات الشبابية في مختلف دول المجلس لبناء ودعم منظومة الاتحاد، مع التنسيق ضمن نطاق مختلف المعطيات التي ترتبط بذلك في الجملة والتفصيل؛ وذلك حتى يولد الاتحاد قوياً ومدعوماً على المستوى الرسمي والشعبي، ولا مانع في خضم ذلك من قيام هذه الهيئات الشبابية وبالتنسيق بينها بإجراء استفتاء شعبي يتحقق من خلاله التوجه بأغلبية ساحقة إلى تدشين اتحاد مؤثر على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي؛ إذ لم يعد مجدياً أن يكون هذا الاتحاد بالمسمى وقريباً من نمط التعاون الموجود حالياً، بل لابد أن يكون اتحاداً تتعدد فيه الأصعدة والنطاقات وتتماسك بصورة تجعله على قدر الحدث في خضم التحديات العالمية المتصاعدة.
وإذا كان تمثل الدعم المنظم والشعبي للاتحاد الخليجي قد أتى متأخراً، إلا أنه بات من الأفضل أن يأتي إن عاجلاً أو آجلاً؛ ليستمر بعد ذلك من خلال دوره المتصاعد والمتنامي لمواكبة ومتابعة حركة التطوير في بناء منظومة الاتحاد؛ وذلك حتى يكون هذا الاتحاد قادراً بمرونته على مجابهة مختلف المتغيرات، وأن يكون ذا تأثير قوي على المواطن الخليجي بصورة واضحة، خاصة على الصعيد الاقتصادي والترابطي.
وبذلك فإنه يمكن تحقيق العديد من المعطيات والإنجازات في سبيل دعم منظومة الاتحاد الخليجي بصورة أكبر تأثيراً وأكثر قدرة على صناعة العديد من الإنجازات، وليس من شك في أن شباب دول المجلس قادرين وبجدارة على صناعة هذه التحرك الشعبي لبناء منظومة الدعم الإيجابي لصناعة اتحاد خليجي متماسك ومؤثر.

زبدة القول
يمثل التحرك الشعبوي المنظم على مستوى دول مجلس التعاون مجتمعة جانباً مهماً في دعم منظومة مشروع الاتحاد الخليجي الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين، وذلك من خلال تمثيله في ذلك كجهة تنظيمية وتنسيقية قادرة على بناء منظومة متماسكة من الدعم الشعبي للمشروع ابتغاء تحقيق أهدافه التي يتطلع لها قادة ومواطنو دول مجلس التعاون في مواجهة التحديات المحلية والإقليمية والعالمية، مستعينين في ذلك بعونه تعالى وقوته فهو الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .