العدد 2157
الأربعاء 10 سبتمبر 2014
مكافحة الإرهاب مسؤولية فكرية تربوية (2) د.عمران الكبيسي
د.عمران الكبيسي
الأربعاء 10 سبتمبر 2014

يقود الغرب “أميركا وأوروبا” حربا على الإرهاب لا هوادة فيها، خصوصا الإرهاب المنظم “القاعدة” و”داعش” و”النصرة”، والغريب أن يصرح أوباما رئيس أكبر دولة في العالم بعد نصف قرن من جهود محاربة الإرهاب أنه الآن بصدد الدعوة إلى تكاتف دولي واستراتيجية طويلة الأمد لمحاربة الإرهاب، إذاً، ماذا كنتم تفعلون خلال هذه السنوات الطوال العجاف، ولاسيما بعد أحداث سبتمبر 1999؟ وهذا القصف بطائرات من دون طيار في أفغانستان وباكستان واليمن والعراق ومناطق أخرى، هل كان يجري بأوامر مزاجية وانتقائية؟ إنها لكارثة حقا بكل المقاييس! ماذا كان يفعل استشاريو البيت الأبيض” “يأزأزوا لب”؟ ومتى إن شاء الله سيتم وضع مثل هذه الاستراتيجية؟ ومن سيقوم بوضعها؟ وكم ستستغرق من الوقت؟
إن اجتثاث الإرهاب من جذوره بتنشئة الأجيال على التطبع بالأساليب التربوية السليمة وثقافة الفكر الحر أجدى من مكافحة نتائجه بطرق غير مدروسة، والقتل يولد الثأر بالقتل. ولسنا ضد محاربة الإرهاب بالقتل لمن يستحق القتل بعد محاكمته وإدانته، فقد جاء بقوله تعالى: “وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ”.
إن من شيم العرب الوفاء، والشريعة الإسلامية والمسلمون هم الأشد حزما في محاربته، ولا تساورنا الشكوك بوقوع المنظمات المعلنة كالقاعدة والنصرة وداعش وخلايا مليشياوية أخرى لم تعلن بأخطاء كثيرة جسيمة، وارتكبت جرائم تقع تحت طائلة الإرهاب، فأساءت إلى الوطن، وإلى صورة الإنسان العربي خارج بلاده، وأضعفت معنوياته وأفقدته الثقة بثقافته وعقيدته، وساء الظن بتراثه، فصورة السلاح بيد المسلم الملثم تتنافى وجوهر النموذج الإسلامي السمح، لكن التعامل مع الإرهاب فيما مضى تنقصه الرؤية العلمية المنهجية، واستغل لغايات ظاهرها الحق وباطنها الباطل، فأتى بنتائج عكسية.
لقد استغل الإعلام الصهيوني في الغرب، فوضوية الإعلام العربي وسذاجته بتناول أحداث فلسطين وسوريا والعراق بعيدا عن الموضوعية والشفافية، واستثمرها في زيادة المشهد العربي قتامة، فدفع في اتجاه إطلاق يد الغرب وآلته العسكرية للتدخل بشكل سافر ودموي في المنطقة، ومهد للساسة الغربيين تكييف مفهوم الإرهاب وتوظيف الأحداث وبرمجتها لخدمة المطامع والطموحات الدفينة بتقسيم المقسم في المنطقة وفق تصوراتهم الاستراتيجية التقليدية تحت طائلة الأخذ بأهون الشرين. وعليه ينبغي للمخلصين الانتباه وعدم السماح للاستعمار أو الاحتلال بعد أن خرج من الباب أن يعود إلى بلادنا ثانية تحت غطاء محاربة الإرهاب.
ليس العرب وحدهم من ابتلوا بظاهرة الإرهاب ليتحملوا مسؤوليته، الإرهاب ضرب أميركا من داخلها وكلنا يتذكر تفجير أميركيين متعاطفين مع ميليشيا تيموثي ماكفي شاحنة في أوكلاهوما 1995 كانت الأكثر تدميراً ضمن نطاق الإرهاب الأميركي حتى هجمات سبتمبر 1999، تلتها تفجيرات أنفاق وسائل النقل في لندن 2005، وضرب الإرهاب الدول الاسكندينافية “النرويج” أكثر البلاد أمنا واستقرارا في هجمات عدة استهدف أحدها معسكرا للشباب وقتل نحو مئة منهم بلا ذنب والمنفذ مواطن متعلم ظل يفتخر بفعلته الشنيعة أمام القضاء، ولم تكن له صلة بجماعات إسلامية، والأمثلة لا حصر لها، فحوادث الإرهاب ليست حكرا على العرب، ولو تعمقنا في الجذور لم تكن سياسات الغرب بريئة وبعيدة عن الإرهاب، بل سبب من أسبابه الرئيسة، فقد أسهم الغرب بتقسيم بلاد العرب والمسلمين واستعمار أجزائها واستنزاف خيراتها، وتوطين الصهاينة الغرباء في فلسطين، فاستولوا على مقدساتها وهجروا أهلها بلا رحمة.
يجب أن يفهم العالم أن العرب صبروا وانتظروا طويلا وكانوا يأملون من الرأي العام الغربي ومجلس الأمن أن ينظر إلى قضيتهم في فلسطين بعين منصفة، وأن بريطانيا منحت ما لا تملك بوعد بلفور للصهاينة، فهجر سكان البلاد ليسكنها المستوطنون الأجانب، وتجاهلت تجاوزات إسرائيل للقانون الدولي، فأصبحت إسرائيل  شرطي المنطقة تعتدي تهجر تفجر سدود وتغتصب المياه وتقصف من تريد بحرية، وتحتل الأراضي بقضمها تحت الرعاية الدولية، وكانت السبب الرئيس لتفجر الإرهاب وبدايته، ووقوع كوارث إنسانية مفجعة وبقي الحل يقتصر على استخدام قوة الردع، بعيدا عن استخدام العقل والرؤية الإنسانية الناجعة التي تعيد الحقوق إلى ذويها، لقد تأخر إحقاق الحقوق حتى تناهت الصرخات إلى: لا ينفع الحق المجرد أهله، ما لم يكن يحميه جيش ومدفع. لا نبرر للإرهاب أفعاله الدنيئة مطلقا، فهو كفر وظلم عظيم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .