العدد 1655
الجمعة 26 أبريل 2013
الهجمة على العروبة والإسلام واحدة د.عمران الكبيسي
د.عمران الكبيسي
الجمعة 26 أبريل 2013

أرجو أن لا يفهم من العنوان، أن ثمة فرقا أو تقاطعا بين العروبة والإسلام، ويخطئ من يفرق بينهما، العروبة بخير ما دام الإسلام بخير، ومتى ازدري أحدهما، ازدري الآخر. العروبة والإسلام التقيا ولن يفترقا، ولا وجود ولا مستقبل لأي منهما في غياب الآخر، فقد اصطفى الله لدينه العرب، واختار من بين ظهرانيهم رسوله، وبلغتهم أنزل قرآنه عربيا، واضطلع العرب بإبلاغ رسالته ونشر دينه، وبالإسلام ساد العرب ونهضت حضارتهم وقويت شوكتهم. (ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها).
تواجه الأمة اليوم هجمة شرسة تتخذ مداخل عدة، لا تستثني واجهة ولا معلما ولا رمزا للحضارة العربية الإسلامية، الدين واللغة والوجود والتاريخ والثقافة والأرض والثروات، وماله صلة بالعروبة والإسلام. فحين غزت أميركا العراق واستهدفت شخصية الرئيس وحزب البعث، كانت تستهدف المشروع القومي العربي الذي تبناه العراق وحارب عليه إيران عشر سنوات، وسنت قانون اجتثاث البعث، وحلت الجيش وسرحت قوى الأمن، لإحداث الفراغ، وأقامت بدعوى الفدرالية دويلة عنصرية لكردستان، رئيس حكومة ونواب ووزراء لا مكان لمسؤول فيها من غير الأكراد، ليوهنوا عروبة العراق وتماسك أطيافه، وغيبوا انتماءه بنص الدستور حين جعلوا العرب فقط جزءا من الأمة العربية، أما الأرض والمياه والتاريخ فمسخوها وأبقوا العراق بلا وجه ولا هوية ليدخل ضمن دائرة الأطماع الفارسية.
وحين أرادوا ضياع هوية العراق العقدية الروحية بعد الانتماء القومي ضربوا على الوتر الطائفي، وقسموا البلد سنة وشيعة، وقالوا الشيعة أكثرية، وجعلوا الأكراد خارج القسمة كأنهم ليسوا سنة، وجنسوا ملايين الإيرانيين ليغرقوا العراق بالفتنة ويبسطوا نفوذهم، وأعد الجيش والشرطة على أساس طائفي، وبدأ استهداف رجال الفكر من أساتذة وعلماء دين وقادة عسكريين وقضاة وإعلاميين... بذلك استهدفوا الإسلام، وصوبوا سهامهم إلى قلب العروبة. وضربوا العصفورين الإسلام والعروبة بحجر.
في سوريا استغل حافظ الأسد موقعه عضوا في قيادة حزب البعث، ومنصبه وزيرا للدفاع فسرح الضباط العرب السنة بحجة معاداتهم للحزب، وأطلق لضباط طائفته العلوية العنان، وبأول فرصة انقلب وانشق عن الحزب واعتقل القيادة، وشكل قيادة حزبية بمزاجه، واستبد تحت شعارات عربية لا يؤمن بها، وتعاقد وتعاهد مع طهران طائفيا، وافتعل مجزرة الإخوان المسلمين لتصفيتهم جسديا 1982، مستهدفا عقيدة سوريا الإسلامية كما استهدف عروبتها يوم انشق عن قيادة البعث القومية، وبرهنت الأيام بعد أن تقلد ابنه السلطة بالوراثة كيف بسط الإيرانيون الصفويون نفوذهم، ونحن نعرف انحراف عقيدتهم وحقدهم على العرب، وكراهيتهم للصحابة والسنة النبوية والخلافة العربية، وحصاد الدم اليوم في سوريا نتيجة للتحالف الصفوي الإيراني العلوي لمحاربة العروبة والإسلام، فمن يتآمر على العربية يتآمر على الإسلام، ومن يتآمر على الإسلام يتآمر على العروبة.
بعد ثورة الربيع العربي انزاح كابوس الاستبداد عن بعض الدول العربية، وسواء أكان البديل الفائز بالانتخابات الديمقراطية عربيا أم إسلاميا، قوميا أم وطنيا، بعثيا أم إخوانيا كان سيواجه ذات الهجمة الشرسة، من أعداء العروبة والإسلام، وستوجه له السهام من كل حدب وصوب، فالنهضة في تونس والإخوان في مصر والسلفيون في ليبيا يهاجمون اليوم ممن يطلقون على أنفسهم المعارضة على كل صعيد، الإعلام والقضاء والثقافة والفنون تحت شعار محاربة الأخونة والسلفية والتطرف، ينطقون ظاهرا بما لا يضمرون، ويأتون بكلام حق يراد به باطل، تسييس الدين، والدفاع عن حقوق المرأة، والخشية على الحريات، مستعينين بالغرب ومنظماته المعادية وبما تقدم لهم من منح وتغطية إعلامية لإثارة الرأي العام وتضليل العامة، وليس بين المعارضين من نثق بعروبته ودينه، فهم ما بين فلول النظام البائد ومتفرنجين متسلقين وعملاء للغرب، هدفهم تفتيت قيم الأمة، وتدنيس ثوابتها القومية والنيل من الإسلام.
فهل تعي التيارات القومية والإسلامية، البعثيون والقوميون، والإخوان والسلفيون، والإصلاحيون والوطنيون، بكل أطيافهم أبعاد والهجوم وتكتل الأعداء وتكالبهم، وأنهم مستهدفون معا؟ وعدوهم مشترك؟ في سوريا ولبنان لا يفرق الأسد بين عروبي وإسلامي، والمالكي يوجه نيران مسلحيه في العراق إلى المعتصمين السلميين في الساحات ولا يفرق بين بعثي وإخواني، ووطني ومستقل، والهجمة الصفوية في البحرين لا تفرق بين عروبة الخليج وعقيدته، فلماذا لا تتصالح القوى الخيرة بكل أطيافها وتتعاون إن لم تتوحد؟ لصد الهجوم الغادر في هذا الوقت العصيب، ويكف كل منهم سهامه عن الآخر، ويتخلصون ولو مؤقتا من أسر أيديولوجيات ضيقة واستراتيجيات قصيرة المدى وأحداث سبقت يختلقون منها مبررات الاختلاف، وما المانع أن تكون أهدافنا واحدة واجتهاداتنا مختلفة من دون أن يفسد لنا الاختلاف ودا؟ ومتى نتخلى عن طعن الشقيق في الظهر والبطن؟ ونسمع نصيحة الأوائل:
كونوا جميعاً يا بني إذا اعترى  خطب ولا تتفرقوا أفرادا
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً  وإذا افترقن تكسرت آحادا

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية