العدد 1660
الأربعاء 01 مايو 2013
الاحتساء فعل قــــــانــــوني محمود المبارك
محمود المبارك
كلام مفهوم
الأربعاء 01 مايو 2013


 بعد اللغط الكبير الذي دار في الدورات السابقة بعد طرح قانون في مجلس النواب حول منع المسكرات، و انتهى الأمر إلى أن المسكر لن يكون متوفراً إلا في أماكن يحددها القانون، و أنه لن يكون متوفراً للبحرينيين. بعد تلك الضجة لا ندري ما انتهى إليه الأمر، فهل الإحتساء بالنسبة للبحريني المسلم يعد فعلاً قانونياً أم لا؟ علماً بأن القانون إذا سمح بذلك فيمكن الطعن على دستوريته لسماحه بأمر يتعارض مع الشريعة الإسلامية و التي هي من أهم مصادر التشريع للمشرع البحريني. و إذا كان القانون يسمح للمسلم باإمتلاك منشأة تبيع المشروبات الكحولية، فيمكن كذلك الطعن على دستوريته، لأن ذلك يتعارض أيضاً مع الشريعة، و تستمر قائمة طويلة عريضة من الإعتراضات تطول كلما فهمنا أكثر ما انتهى إليه القانون الذي أجمع النواب وقتها أن يكون قاطعاً في المنع التام، و لكن جرت الرياح بما لم تشته السفن، و لكن رغم ذلك يبقى لكل من صوت مع المنع هذا الموقف التاريخي.
بالأمس كان مجلس النواب يناقش رفع الحصانة عن نائب لإشهاره سلاحاً في “مقهى ليلي”، و بغض النظر عن القضية نفسها و الشخوص، فإنها قرعت أجراساً من القائمة التي ذكرنا أنها تطول من التساؤلات على القوانين. فالقانون الذي يمنع بيع التبغ و منتجاته لمن هم دون الـ 18، و يمنع قيادة السيارات في كل مكان في العالم لمن يحتسي مشروباً مسكراً، لا ندري إذا كان يمنع بيعه للزبائن الذين يقودون سياراتهم أو يفرض على إدارة المرور مراقبة كل المحلات “المرخصة” للتأكد من عدم خطورة روادها على المارة في الشوارع و لضمان عدم قيادتهم للسيارات و هم تحت هذه الحالة التي لا تسر الناظرين.
و أعتقد أن قائمة المخالفات على مدى العقود الفائتة عند إدارة المرور، تشهد بالكم الهائل من الحوادث الذي تسبب به سواق مخمورون بنتائج وخيمة، و السبب قيادتهم تحت تأثير المسكرات في استهتار تام بحياتهم -و ذلك شأنهم- وحياة الآخرين. فهل نتج عن هذا تشديد في العقوبة لمن يرتكب هذا العمل أم لم ينتج؟
القضية المذكورة لم تدق جرساً حول قيادة السيارات، التي منعها القانون تحت تأثير المشروب، و إنما فتحت لنا باباً للكلام عن لفظ لم يعتد عليه البحرينيون أبداً و هو لفظ “سلاح مرخص”، فقد كنا نسمع هذه العبارة في أماكن أخرى، إلا أنها عندنا تعتبر أمراً غريباً، و الأغرب منها بالنسبة لنا أن نتعرض للكلام عن موضوع وجود “سلاح مرخص” في “مقهى ليلي”، و رغم فجاجة اللفظين على المستوى الإجتماعي، إلا أنني هنا سأتجاوزهما إلى المستوى القانوني و التساؤل فيه كمواطن، هل يسمح لرواد المقاهي الليلية الدخول إليها مسلحين؟ و هل يسمح لهم بالإحتساء و هم يحملون أسلحتهم النارية كأفلام “جيمس بوند” و “آل كابوني” ؟ و هل الضوابط القانونية لترخيص السلاح تسمح بتداوله في هذه الأماكن و تحت هذه الظروف؟ و إذا كانت الإجابات كلها تصب في صالح القانون و كفاءته، فما هي الإجراءات المتخذة للسيطرة و منع حدوث حوادث يتقاطع فيها مسببان هما السلاح و المشروب؟
حقيقة لا أعلم إن كان لهذه التساؤلات أن تلاقي جواباً، لكن ما أنا متأكد منه أن على النواب أن لا يتقاعسوا في تعليق الجرس مرة أخرى، فأرواح الناس أمانة بأيديهم قد يحميها تشريع يمنع مثل هذه الحوادث عن الوقوع. و لكن الناس حقيقة لا يعولون على التشكيلة الحالية للمجلس في ذلك لأسباب كثر الكلام فيها. والله من وراء القصد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .