صديق أعرفه تماما، وأعرف أنه كانت لديه رخصة لتعليم السياقة منذ عام 1991م، لكن لظروف صحية معينة لم يستطع الاستمرار في هذه المهنة، وإن كانت الرخصة قد بقيت عنده، فلما تعافى عمل عدة سنوات بشركة طيران الخليج حتى تقاعد، وذلك حتى يضمن لنفسه ولأسرته معاشا تقاعديا.. فلما أحيل إلى التقاعد ورأى أن راتبه التقاعدي لا يوفر له العيش الكريم حنّ إلى عمله القديم كمدرب سياقة، لكن المفاجأة أن الجهات المختصة بوزارة الداخلية رفضت طلبه مع أنه لا يزال في مقتبل العمر ويستطيع العطاء، وكانت الحجة أنه متقاعد وأنه قد تجاوز من العمر أربعين عاما.
الصديق العزيز يؤكد لي أن وزارة الداخلية سمحت للعديد من المتقاعدين العودة إلى مهنة تعليم السياقة فلماذا استثني هو من دون الآخرين، ونحن نعرف أن هناك من مدربي السياقة من تجاوز الستين عاما ومع ذلك لا يزال يمارس هذه المهنة دون عوائق.
الصديق الكريم لم ييأس فقد طرق كل الأبواب للحصول على الإذن باستئناف عمله السابق، فقد خاطب محافظ المحرق الذي كتب رسالة في عام 2010م إلى وزارة الداخلية يشفع فيها لصديقنا العزيز دون جدوى، فكتب هو بنفسه رسالة في عام 2012م إلى معالي وزير الداخلية وسلمها إلى معاليه بنفسه في مجلسه العامر في منزله، ثم أتبعها برسالة ثانية للوزير نفسه عند زيارته لمحافظة المحرق وذكّره برسالته الأولى، وقد وعده الوزير خيرا، لكن لم يتحرك موضوعه قيد أنملة، فأشار عليه بعض الأصدقاء بمخاطبة الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء الموقر، فتم ذلك.. فعندما زار رئيس الوزراء الموقر مجلس الجودر مؤخرا لتقديم واجب العزاء قام صديقنا الموقر بتسليم سموه رسالة حول محنته وشرح له خلفياتها.. فما كان من سموه إلا أن أحال الرسالة إلى وكيل وزارة الداخلية على الفور، لكن صديقنا بعد أن راجع الوزارة أخبر بأن القانون لا ينطبق عليه لأنه متقاعد عن العمل وتجاوز الأربعين عاما، فأسقط في يده ولم يجد إلا الصحافة ليلجأ إليها لعل وعسى.
ونحن بدورنا نتساءل هل سن الأربعين هي سن المنع عن مزاولة هذه المهنة؟ فإذا كان الجواب بنعم فلماذا لم تسحب رخص من تجاوز هذا العمر بكثير؟! وإذا كان التقاعد هو السبب فلماذا رخّص للكثيرين مؤخرا ومنهم من تقاعد من قوة الدفاع وغيرها بمزاولة هذه المهنة؟! ثم إن هناك أزمة - كما يعرف الجميع – في أعداد مدربي السياقة فلماذا لا تسمح الوزارة بزيادة أعداد المدربين؟.
كما لا ننسى أن مجلس النواب الموقر قد سبق أن ناقش مشكورا هذا الموضوع وأعرب عن تأييده لعمل المتقاعدين في مجال تدريب السياقة ما داموا قادرين على العطاء.
إننا ومن هذا المنبر نناشد صاحب السمو الملكي الأمير الشهم خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه التدخل الفوري لحل مشكلة صاحبنا وأمثاله، كما نناشد معالي الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية المساهمة في حل هذه المشكلة.. والله من وراء القصد.