+A
A-
الخميس 05 نوفمبر 2015
دعت لدراسة واقعية لمعرفة أسباب الركود الراهن...
“الميثاق”: الجمعيات السياسية أخفقت في التعاطي مع التحديات والملفات الوطنية
دعت جمعية ميثاق العمل الوطني لدراسة أسباب حال الركود الذي تشهده الساحة السياسية في مواجهة الملفات الوطنية الشائكة، وقالت إن القراءة الواقعية تؤكد إخفاق الجمعيات جميعها في التعاطي مع الوضع الحالي، كما انتقدت التعاطي الإعلامي مع “عاصفة الحزم”، مشيرة إلى أن الأمر لا يتعلق بالإمكانات بقدر ما يتعلق بالإرادة الفعلية للآلة الإعلامية.
وباركت جمعية الميثاق في بيان أصدره مكتبها السياسي أمس بعنوان “قراءة حول الأوضاع الراهنة” الانتصارات العظيمة التي حققتها “عاصفة الحزم المباركة”، و”حملة الأمل” في اليمن الشقيقة، وإنقاذه من براثن الإيرانيين وأعوانهم الحوثيين، وعزت أسر شهدائنا في دول حملة الحزم والأمل.
وأكد المكتب السياسي أن الحراك السياسي والركود الذي تشهده الساحة السياسية على صعيد الجمعيات السياسة له أبعاده وخلفياته وأسبابه التي أدت لهذا الركود والدخول في التفاصيل بحاجة لدراسة معمقة تركز على العوامل المسببة لهذا، والتي جاءت نتيجة الأخطاء والممارسات وانعدام المسؤولية في مواجهة الملفات الوطنية الشائكة بعدم مبالاة، وكأن الوطن لم يتعرض لمحنة.
ولخصت الجمعية الملفات الأساسية المطروحة على الساحة اليوم في الملفات التالية: الأمن والاستقرار، الإرهاب المستمر من سنوات، الوضع الاقتصادي والمالي، السلطة التشريعية وسلبيتها في التعاطي معها، رفع المستوى المعيشي للمواطن، والجمعيات السياسية ودورها الفاعل في ظل الشلل الذي تعانيه.
وقالت إن كل هذه الملفات بعد أكثر من أربع سنوات من محنة الانقلاب الوفاقي المهزوم يطرح السؤال التالي: أين وصلنا؟ وماذا أنتج المشروع الوطني؟
وأوضحت “الميثاق” أن القراءة الواقعية لمسيرة السنوات الماضية تطرح الانطباعات والأفكار المتعلقة بنتائج هذه القراءة، وفي مقدمتها إخفاق الجمعيات السياسية جميعها في التعاطي مع هذا الوضع.
وذكرت أن ألديمقراطية مفردة سحرية اختزلت أكثر من نصف قرن تحدثنا عنها من قبل المجتمع بكل تياراته وطبقاته وبعض الفئات والشرائح منه، ومنها النخب المثقفة والمتعلمة وقسم من الطبقة التجارية تضررت مصالحها نتيجة الإرهاب وعدم الاستقرار وبالوقت ذاته لم تسهم بشيء؛ من أجل دعم الاستقرار الذي تحتاجه هذه الطبقة التي كان يفترض أن تدافع عن المكاسب الاقتصادية، وإن لم تكن هذه المكاسب تشكل طموحاتها، فعلى الأقل تساهم بدفع عجلة الاقتصاد كما تفعل الفعاليات التجارية في الدول المجاورة.
أما على الصعيد السياسي والحراك السياسي والجمود الذي ضرب الساحة السياسية، فهي مسؤولية السياسيين الذين جرفتهم السياسة بعيداً عن الهم الوطني، وبدلاً من الإسهام ببرنامج سياسي يخدم المجتمع غرقوا في مستنقع السياسة الاستهلاكية اليومية، وهنا نستعير منذ العام 1820 هذا النص لسان سيمون الذي يتحدث حينذاك في سبيل أخلاق جديدة، وهي مبادئ في السياسة.
(هناك في كل الأزمنة ولدى جميع الشعوب، توافق ثابت بين المؤسسات الاجتماعية والمفاهيم الأخلاقية، بحيث ينتفي معه أي شك بوجود علاقة سببية بين الأخلاق والسياسة، والواقع أن السياسة هي محصلة علم الأخلاق الذي يقوم على معرفة القواعد التي ينبغي أن تسود العلاقات القائمة بين الفرد والمجتمع، ليكون كلاهما سعيداً إلى أقصى حد ممكن، فليست السياسة إذن إلا علم ما هو مهم من هذه القواعد ليكون من المفيد تنظيمها، وتكون في الوقت نفسه على قدر كاف من الوضوح والشمول بحيث يغدو تنظيمها أمراَ ممكناَ. وهكذا تتفرع السياسة من علم الأخلاق، وما مؤسسات شعب من الشعوب إلا نتائج أفكاره).
أين نحن من ممارسات السياسيين اليوم عندما تنتزع الأخلاق من أي حراك سياسي لنشهد هذه الفوضى الغوغائية التي امتدت حتى صفوف القاعة البرلمانية سواء من حيث الأداء الفكري الفقير أو عبر الإخلال بأبسط قواعد ولوائح العمل البرلماني، وهي حالة تجسد بحرفية الممارسات السلبية التي تأخذ في الاعتبار المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد، لقد انزلقنا مع مفاهيم الديمقراطية إلى هذا المستوى من الانحدار الذي جعلنا مشغولين بالسياسة، ونسينا أمن واستقرار البلد، ولم نعد نرى حتى ما وصل إليه جيراننا من دول المنطقة من تقدم في الميادين والمجالات كافة، وتخلفنا عن مواكبة التنمية والازدهار الذي كنا وانغمسنا في سيل المقترحات والرغبات النيابية التي بلغ ذروتها بمناقشة موضوع الأوشام في وقت تعاني فيه البلد من الإرهاب والتخريب المنظم للاقتصاد.
نعود إلى مسألة التغيير الذي طرأ على الساحة منذ أن ولد المشروع الوطني، ونتأمل ماذا حققت ما يسمى بالمعارضة من كل السيل من حراكها التخريبي؟ ونسأل: ماذا حققت الجمعيات الوطنية بعد أدائها المتميز إبان المحنة وبعدها أصيبت بالشلل؟ لابد من طرح هذه الأسئلة؛ حتى نكسر هذا الصمت والجمود ونفهم أسبابه وحيثياته وعوامل نموه.
وذكر بيان الجمعية أن ما تسمى المعارضة فقدت صفة الواقعية، وفقدت حينها العقلانية وسقطت في حال انعدام الوزن التي تسبق عادة الانحدار الذي يقود إلى متاهة، ثم الانتحار بسبب ممارساتها منذ أكثر من عشر سنوات لم تتعلم ولا درساً من الدروس التي سقطت فيها جميعاً، لقد رأينا كيف قاد هذا الانفلات اللاعقلاني دولاً كسوريا وليبيا واليمن والعراق قبل أن تتحرك عاصفة الحزم إلى نهاية محتومة، ولا كنا سنقارن وضعنا بوضع هذه الدول -لا قدر الله- لو لم يكتب لنا النجاة بفضل الشرفاء في هذا الوطن، وبفضل درع الجزيرة، ومن تلين له الصعاب.
منذ فترة، أصدرت الجمعيات المؤزومة بيانا أعلنت فيه عدداً من الملاحظات والانطباعات بلغة خطابية إنشائية مع عدد من الأخطاء اللغوية خلصت فيه إلى أن هناك وضعا يمكن أن يخرج البلاد من الأزمة على حد تعبير البيان وذلك عن طريق المصالحة الوطنية، هذا البيان أحد نكات هذه الجمعيات التي مازالت تعيش في كوكب آخر، فغني عن القول، إن الأجواء السياسية في أي بلد هي حصيلة عدد من الظروف الناشئة عن عناصر بعضها موضوعية وبعضها ذاتية، ومثقفو اليسارية والولائية يدركون مضمون هذه العناصر وعليهم أن يتعلموا تفكيك عقدة الصراعات وما ينشأ عنها من تطورات لاحقة، لقد أخفقوا حتى في قراءة تطورات الساحة المحلية والإقليمية والدولية.
والآن نصل لحال المواطن في ظل ما يجرى على الصعيد المعيشي في ظل أزمة النفظ، هل على المواطن البحريني أن يدفع ثمن الديمقراطية التي كلفت البلد الكثير من الموازنة ولم تجلب سوى الإرهاب؟ إننا أمام فلسفة سياسية تقود إلى الكفر بالديمقراطية على مستوى إنسان الشارع العادي الذي لن يفهم تداعياتها عليه بمثل ما هي عليه في العالم إذا ما عاش ضمن هذا المشهد الذي تتجاذبه من جهة شعارات سياسية متشددة وبين جهة برلمانية عملت لمجرد عامين؛ من أجل أن ينتهي عملها بالمطالبة باستحقاقات مالية تفوق طاقة البلاد، وبالتالي هل يمكن أن نصدق أن البلاد قادرة على تحمل مثل هذين الطريقين؟
وإذا أخذنا في الاعتبار الفلسفة التي يقوم عليها أداء النواب وعملهم في المجلس، وأخذنا أيضا في الاعتبار استمرار الإرهاب والتخريب، واستشهاد رجال الأمن والليالي حبلى، بالآتي، والذين خبروا الليالي، وهي حبلى يدركون مضمون المفاجآت التي تحملها.
من بين الذين يخططون للمستقبل هناك نفر من النخبة سواء كانت في الصفوف الرسمية أو الأهلية أيديهم على قلوبهم، كلما تراخت الأحداث وانسابت بين هذه المتاريس المنشورة على طرق ومفاصل التغيير وكأنها تذكر، بأن ليس فقط الأرض كروية، وإنما البحرين هي الأخرى كروية.
لماذا؟
تدور بنا الأحداث عاما بعد عام ودقيقة بعد دقيقة ونرى في الأفق تحديات هنا وهناك، ولكن من منا يأخذ هذا الدوران مأخذ الجد ويتعامل مع أولوياته؛ باعتبارها مسكونة بثقل الآتي من منعطفات وبعضنا لا يلتفت لشحنات الأحداث، وهي تتناثر من حولنا دون أن نراها من خلال منظور شخصي هو أقرب إلى روح الاندثار منه إلى المتيقظ للأحداث.
شعوب تعمر وأمم تتغير وهناك آفاق مجهولة تنتظرنا لا نحسب لها حساب سواء من الليالي الآتية أو تلك المخبأة في المجهول، ولم توعد بعد بالأسرار.
مجتمع هذه الجزيرة على رغم صغرها مليء بالأسرار والألغاز، وهناك همس وهناك ثرثرات، وبين هذه وتلك تدور الأسرار حول ما يتعلق بالمستقبل ويدفن البعض ثرثرته في المجالس والمقاهي والفنادق، وهذا يخلط الأوراق تحت الطاولات وفوقها بدليل أن الليالي لم تعد كالليالي والمفاجآت هي سيدة الساحة.
عندما نعيش في ظل الأمزجة وعندما يغيب التخطيط وتحاصر الانفعالات التصريحات الفالتة من الألسن لم يعد الوثوق بالكلمات له مغزى حينما تحولت الكلمات إلى مشانق تخنق أصحابها بالمواقف الجامدة والمثلجة، فحين تهادن تصادم أكثر وحينما تفسر، تعقد أكثر، وتتحول الممارسات إلى شرائح من نسيج عنكبوتي يلتف حول الوطن والمواطن، فلا تقدر على التحرك في دائرة قطرها لا يتسع لنفس من الوعي الذي انحدر أكثر فأكثر عما كان عليه قبل نصف قرن مضى.
صعب جداً في هذه الدائرة المحيط بها نخب تحسب نفسها قادرة على التخطيط وعلى التفكير، ولكنها عاجزة عن معرفة ما في بطن الليالي من أخبار، ولا نستثني هنا رسميين وأهليين عندما يشتركون في خلط أوراق اللعب، ويحارون أي الورق صالح للعب؟ وتبدو هنا سخرية الأمور.
إن المكتب السياسي بجمعية ميثاق العمل الوطني يرى من خلال بصيص الأمل في التحول المستقبلي في خضم التحديات والأخطار المحدقة في المنطقة، والواضح من خلال التحركات السريعة الإيقاع التي تجري في المنطقة، وتحضر لأمر ما قويا وذا طابع انقلابي إقليمي، في ضوء التدخل الروسي الذي خلط الأوراق، الجبير من موسكو لجنيف للقاهرة، وهاموند وزير الخارجية البريطانية من الرياض إلى البحرين، وفرنسا تدعو للقاء في باريس يستثني إيران وروسيا، والرئيس السيسي يزور المنطقة، وسط كل ذلك، فإن الميثاق تشد وتآزر عملية الحزم والأمل التي أعادت هيبة دول مجلس التعاون والعملية التي تحتاج كل الدعم والمساندة، وتطالب دول المجلس بالحذو حذو دولة الإمارات العربية المتحدة التي كرست كل ماكينتها الإعلامية وإمكاناتها في هذا المجال؛ لتوضيح الصورة للمواطن الخليجي بعكس الإعلام البحريني الذي غاب عن دوره في إعطاء المشاركة البحرينية التآزر الذي يتناسب مع المشاركة الفعلية، والتي تمثلت صورتها الناصعة في استشهاد عدد من جنودنا البواسل في المعارك هناك.
وباركت جمعية الميثاق في بيان أصدره مكتبها السياسي أمس بعنوان “قراءة حول الأوضاع الراهنة” الانتصارات العظيمة التي حققتها “عاصفة الحزم المباركة”، و”حملة الأمل” في اليمن الشقيقة، وإنقاذه من براثن الإيرانيين وأعوانهم الحوثيين، وعزت أسر شهدائنا في دول حملة الحزم والأمل.
وأكد المكتب السياسي أن الحراك السياسي والركود الذي تشهده الساحة السياسية على صعيد الجمعيات السياسة له أبعاده وخلفياته وأسبابه التي أدت لهذا الركود والدخول في التفاصيل بحاجة لدراسة معمقة تركز على العوامل المسببة لهذا، والتي جاءت نتيجة الأخطاء والممارسات وانعدام المسؤولية في مواجهة الملفات الوطنية الشائكة بعدم مبالاة، وكأن الوطن لم يتعرض لمحنة.
ولخصت الجمعية الملفات الأساسية المطروحة على الساحة اليوم في الملفات التالية: الأمن والاستقرار، الإرهاب المستمر من سنوات، الوضع الاقتصادي والمالي، السلطة التشريعية وسلبيتها في التعاطي معها، رفع المستوى المعيشي للمواطن، والجمعيات السياسية ودورها الفاعل في ظل الشلل الذي تعانيه.
وقالت إن كل هذه الملفات بعد أكثر من أربع سنوات من محنة الانقلاب الوفاقي المهزوم يطرح السؤال التالي: أين وصلنا؟ وماذا أنتج المشروع الوطني؟
وأوضحت “الميثاق” أن القراءة الواقعية لمسيرة السنوات الماضية تطرح الانطباعات والأفكار المتعلقة بنتائج هذه القراءة، وفي مقدمتها إخفاق الجمعيات السياسية جميعها في التعاطي مع هذا الوضع.
وذكرت أن ألديمقراطية مفردة سحرية اختزلت أكثر من نصف قرن تحدثنا عنها من قبل المجتمع بكل تياراته وطبقاته وبعض الفئات والشرائح منه، ومنها النخب المثقفة والمتعلمة وقسم من الطبقة التجارية تضررت مصالحها نتيجة الإرهاب وعدم الاستقرار وبالوقت ذاته لم تسهم بشيء؛ من أجل دعم الاستقرار الذي تحتاجه هذه الطبقة التي كان يفترض أن تدافع عن المكاسب الاقتصادية، وإن لم تكن هذه المكاسب تشكل طموحاتها، فعلى الأقل تساهم بدفع عجلة الاقتصاد كما تفعل الفعاليات التجارية في الدول المجاورة.
أما على الصعيد السياسي والحراك السياسي والجمود الذي ضرب الساحة السياسية، فهي مسؤولية السياسيين الذين جرفتهم السياسة بعيداً عن الهم الوطني، وبدلاً من الإسهام ببرنامج سياسي يخدم المجتمع غرقوا في مستنقع السياسة الاستهلاكية اليومية، وهنا نستعير منذ العام 1820 هذا النص لسان سيمون الذي يتحدث حينذاك في سبيل أخلاق جديدة، وهي مبادئ في السياسة.
(هناك في كل الأزمنة ولدى جميع الشعوب، توافق ثابت بين المؤسسات الاجتماعية والمفاهيم الأخلاقية، بحيث ينتفي معه أي شك بوجود علاقة سببية بين الأخلاق والسياسة، والواقع أن السياسة هي محصلة علم الأخلاق الذي يقوم على معرفة القواعد التي ينبغي أن تسود العلاقات القائمة بين الفرد والمجتمع، ليكون كلاهما سعيداً إلى أقصى حد ممكن، فليست السياسة إذن إلا علم ما هو مهم من هذه القواعد ليكون من المفيد تنظيمها، وتكون في الوقت نفسه على قدر كاف من الوضوح والشمول بحيث يغدو تنظيمها أمراَ ممكناَ. وهكذا تتفرع السياسة من علم الأخلاق، وما مؤسسات شعب من الشعوب إلا نتائج أفكاره).
أين نحن من ممارسات السياسيين اليوم عندما تنتزع الأخلاق من أي حراك سياسي لنشهد هذه الفوضى الغوغائية التي امتدت حتى صفوف القاعة البرلمانية سواء من حيث الأداء الفكري الفقير أو عبر الإخلال بأبسط قواعد ولوائح العمل البرلماني، وهي حالة تجسد بحرفية الممارسات السلبية التي تأخذ في الاعتبار المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد، لقد انزلقنا مع مفاهيم الديمقراطية إلى هذا المستوى من الانحدار الذي جعلنا مشغولين بالسياسة، ونسينا أمن واستقرار البلد، ولم نعد نرى حتى ما وصل إليه جيراننا من دول المنطقة من تقدم في الميادين والمجالات كافة، وتخلفنا عن مواكبة التنمية والازدهار الذي كنا وانغمسنا في سيل المقترحات والرغبات النيابية التي بلغ ذروتها بمناقشة موضوع الأوشام في وقت تعاني فيه البلد من الإرهاب والتخريب المنظم للاقتصاد.
نعود إلى مسألة التغيير الذي طرأ على الساحة منذ أن ولد المشروع الوطني، ونتأمل ماذا حققت ما يسمى بالمعارضة من كل السيل من حراكها التخريبي؟ ونسأل: ماذا حققت الجمعيات الوطنية بعد أدائها المتميز إبان المحنة وبعدها أصيبت بالشلل؟ لابد من طرح هذه الأسئلة؛ حتى نكسر هذا الصمت والجمود ونفهم أسبابه وحيثياته وعوامل نموه.
وذكر بيان الجمعية أن ما تسمى المعارضة فقدت صفة الواقعية، وفقدت حينها العقلانية وسقطت في حال انعدام الوزن التي تسبق عادة الانحدار الذي يقود إلى متاهة، ثم الانتحار بسبب ممارساتها منذ أكثر من عشر سنوات لم تتعلم ولا درساً من الدروس التي سقطت فيها جميعاً، لقد رأينا كيف قاد هذا الانفلات اللاعقلاني دولاً كسوريا وليبيا واليمن والعراق قبل أن تتحرك عاصفة الحزم إلى نهاية محتومة، ولا كنا سنقارن وضعنا بوضع هذه الدول -لا قدر الله- لو لم يكتب لنا النجاة بفضل الشرفاء في هذا الوطن، وبفضل درع الجزيرة، ومن تلين له الصعاب.
منذ فترة، أصدرت الجمعيات المؤزومة بيانا أعلنت فيه عدداً من الملاحظات والانطباعات بلغة خطابية إنشائية مع عدد من الأخطاء اللغوية خلصت فيه إلى أن هناك وضعا يمكن أن يخرج البلاد من الأزمة على حد تعبير البيان وذلك عن طريق المصالحة الوطنية، هذا البيان أحد نكات هذه الجمعيات التي مازالت تعيش في كوكب آخر، فغني عن القول، إن الأجواء السياسية في أي بلد هي حصيلة عدد من الظروف الناشئة عن عناصر بعضها موضوعية وبعضها ذاتية، ومثقفو اليسارية والولائية يدركون مضمون هذه العناصر وعليهم أن يتعلموا تفكيك عقدة الصراعات وما ينشأ عنها من تطورات لاحقة، لقد أخفقوا حتى في قراءة تطورات الساحة المحلية والإقليمية والدولية.
والآن نصل لحال المواطن في ظل ما يجرى على الصعيد المعيشي في ظل أزمة النفظ، هل على المواطن البحريني أن يدفع ثمن الديمقراطية التي كلفت البلد الكثير من الموازنة ولم تجلب سوى الإرهاب؟ إننا أمام فلسفة سياسية تقود إلى الكفر بالديمقراطية على مستوى إنسان الشارع العادي الذي لن يفهم تداعياتها عليه بمثل ما هي عليه في العالم إذا ما عاش ضمن هذا المشهد الذي تتجاذبه من جهة شعارات سياسية متشددة وبين جهة برلمانية عملت لمجرد عامين؛ من أجل أن ينتهي عملها بالمطالبة باستحقاقات مالية تفوق طاقة البلاد، وبالتالي هل يمكن أن نصدق أن البلاد قادرة على تحمل مثل هذين الطريقين؟
وإذا أخذنا في الاعتبار الفلسفة التي يقوم عليها أداء النواب وعملهم في المجلس، وأخذنا أيضا في الاعتبار استمرار الإرهاب والتخريب، واستشهاد رجال الأمن والليالي حبلى، بالآتي، والذين خبروا الليالي، وهي حبلى يدركون مضمون المفاجآت التي تحملها.
من بين الذين يخططون للمستقبل هناك نفر من النخبة سواء كانت في الصفوف الرسمية أو الأهلية أيديهم على قلوبهم، كلما تراخت الأحداث وانسابت بين هذه المتاريس المنشورة على طرق ومفاصل التغيير وكأنها تذكر، بأن ليس فقط الأرض كروية، وإنما البحرين هي الأخرى كروية.
لماذا؟
تدور بنا الأحداث عاما بعد عام ودقيقة بعد دقيقة ونرى في الأفق تحديات هنا وهناك، ولكن من منا يأخذ هذا الدوران مأخذ الجد ويتعامل مع أولوياته؛ باعتبارها مسكونة بثقل الآتي من منعطفات وبعضنا لا يلتفت لشحنات الأحداث، وهي تتناثر من حولنا دون أن نراها من خلال منظور شخصي هو أقرب إلى روح الاندثار منه إلى المتيقظ للأحداث.
شعوب تعمر وأمم تتغير وهناك آفاق مجهولة تنتظرنا لا نحسب لها حساب سواء من الليالي الآتية أو تلك المخبأة في المجهول، ولم توعد بعد بالأسرار.
مجتمع هذه الجزيرة على رغم صغرها مليء بالأسرار والألغاز، وهناك همس وهناك ثرثرات، وبين هذه وتلك تدور الأسرار حول ما يتعلق بالمستقبل ويدفن البعض ثرثرته في المجالس والمقاهي والفنادق، وهذا يخلط الأوراق تحت الطاولات وفوقها بدليل أن الليالي لم تعد كالليالي والمفاجآت هي سيدة الساحة.
عندما نعيش في ظل الأمزجة وعندما يغيب التخطيط وتحاصر الانفعالات التصريحات الفالتة من الألسن لم يعد الوثوق بالكلمات له مغزى حينما تحولت الكلمات إلى مشانق تخنق أصحابها بالمواقف الجامدة والمثلجة، فحين تهادن تصادم أكثر وحينما تفسر، تعقد أكثر، وتتحول الممارسات إلى شرائح من نسيج عنكبوتي يلتف حول الوطن والمواطن، فلا تقدر على التحرك في دائرة قطرها لا يتسع لنفس من الوعي الذي انحدر أكثر فأكثر عما كان عليه قبل نصف قرن مضى.
صعب جداً في هذه الدائرة المحيط بها نخب تحسب نفسها قادرة على التخطيط وعلى التفكير، ولكنها عاجزة عن معرفة ما في بطن الليالي من أخبار، ولا نستثني هنا رسميين وأهليين عندما يشتركون في خلط أوراق اللعب، ويحارون أي الورق صالح للعب؟ وتبدو هنا سخرية الأمور.
إن المكتب السياسي بجمعية ميثاق العمل الوطني يرى من خلال بصيص الأمل في التحول المستقبلي في خضم التحديات والأخطار المحدقة في المنطقة، والواضح من خلال التحركات السريعة الإيقاع التي تجري في المنطقة، وتحضر لأمر ما قويا وذا طابع انقلابي إقليمي، في ضوء التدخل الروسي الذي خلط الأوراق، الجبير من موسكو لجنيف للقاهرة، وهاموند وزير الخارجية البريطانية من الرياض إلى البحرين، وفرنسا تدعو للقاء في باريس يستثني إيران وروسيا، والرئيس السيسي يزور المنطقة، وسط كل ذلك، فإن الميثاق تشد وتآزر عملية الحزم والأمل التي أعادت هيبة دول مجلس التعاون والعملية التي تحتاج كل الدعم والمساندة، وتطالب دول المجلس بالحذو حذو دولة الإمارات العربية المتحدة التي كرست كل ماكينتها الإعلامية وإمكاناتها في هذا المجال؛ لتوضيح الصورة للمواطن الخليجي بعكس الإعلام البحريني الذي غاب عن دوره في إعطاء المشاركة البحرينية التآزر الذي يتناسب مع المشاركة الفعلية، والتي تمثلت صورتها الناصعة في استشهاد عدد من جنودنا البواسل في المعارك هناك.
