+A
A-

زيارة مقرّر التعذيب تأجّلت وتحديد موعدها أمر سيادي

سارة نجيب من المنامة
قال وزير شئون حقوق الإنسان صلاح علي إن منع بعض المنظمات الحقوقية من دخول البحرين في فترة من الفترات كان من أجل وضع الأطر التنظيمية، وأن زيارة مقرّر التعذيب تأجلت ولم تلغ، وتحديد موعدها أمر سيادي سيتم في الوقت المناسب، وستحدّد زيارة المفوضية السامية لحقوق الإنسان نافي بلاي من قبل مكتب المفوضية. وأشار خلال مؤتمر صحافي عقد يوم أمس “الثلاثاء” إلى أن الجهود الحالية تنصب على تنفيذ توصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، مؤكدًا أن التجاوزات المتعلقة بالتعذيب غير مقبولة، وأن البحرين لم ولن ترضى بالتعذيب وستتم محاسبة أي تجاوز بشفافية، وهناك الكثير من الجهات التي يمكنها زيارة السجون والاطلاع على أوضاعها. وبيّن أن “الوزارة تتعامل مع المنظمات ذات الصبغة الدولية التي تتبع القنوات الرسمية في سؤالها، حتى وإن كنا لا نتفق معها في بعض التقارير، إلا أننا لا نتعامل مع المنظمات التي لا نشعر بجدوى من استفساراتها”، متطلعًا لأن لا يتم تبنى معلومات وتقارير صادرة عن بعض المنظمات التي تستقي معلوماتها من مصادر مغلوطة أو منحازة أو غير موثّقة، أو تنطلق من مصالح ضيقة بعيدة عن النظرة الموضوعية لحقوق الإنسان، من شأنها أن تعرقل جهود الإصلاح والبناء في البلد وتؤثر سلبًا على أجواء الحوار الوطني.
وفيما يتعلق بالتقرير الطوعي، أوضح أن البحرين مطالبة بتسليم تقرير لمجلس حقوق الإنسان يتعلق بالتوصيات التي تم قبولها في سبتمبر 2016، إلا أنه ونتيجة للضغوط ستقوم بتسليم جزء من التقرير يتعلق بما تم إنجازه في سبتمبر القادم، لافتًا إلى أن التوصيات تتعلق بعدد كبير من الوزارات والمؤسسات التي تقوم اللجنة التنسيقية العليا بالاطلاع عليها ومناقشتها في هذه المرحلة. وأضاف أن الوزارة أصدرت مذكرة بالإنجازات الحقوقية في مملكة البحرين في ظل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ليتم الاطلاع عليها من قبل الصحافة والجهات المختصة وإبداء الرأي فيها، وتتضمن رؤية ورسالة الوزارة.
أما فيما يتعلق بالفريق التقني عالي المستوى الذي يزور البحرين من طرف المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بين أن زيارته هذه هي الثالثة للبحرين والهدف منها مواصلة بناء القدرات والتدريب والدعم الفني لتطوير العمل الحقوقي ووضع تصور لبرامج ودورات تسهم في رفد وتثقيف المؤسسات الرسمية والأهلية لإرساء العمل الحقوقي، وأن البحرين طلبت من رئيس الوفد تمديد الزيارة لتتسنى له مقابلة المزيد من مؤسسات المجتمع المدني، على اعتبار ملف حقوق الإنسان جهد مشترك ينبغي أن تتكامل فيه أدوار مختلف الجهات على المستويين الرسمي والأهلي، إذ إن مسألة حقوق الإنسان شاملة ومترابطة ومتكاملة ونجاح الملف الحقوقي يتطلب جُهدا جماعيا مشتركا لصون حقوق الإنسان وكرامته.
واعتبر أن مسألة حقوق الإنسان ما عادت ترفًا، بل أضحت أمرًا محوريًّا يجب التعامل معه بكل جدية واهتمام، وهذا ما اختطته مملكة البحرين، عمليًّا لا نظريًّا، ولكن ما يشكل تحديًّا حقيقيًّا في هذا الإطار وهاجسًا مشروعًا، هو استغلال حقوق الإنسان ذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول، أو استخدامها مطيةً لتحقيق مآرب سياسية، أو الاستظلال بها لتنفيذ أجندات فئوية وخاصة أو التذرع بها لتبرير أعمال العنف والتخريب وترويع الناس، كما أن اختلاط المفاهيم والأدبيات سواء عن عمدٍ أو جهلٍ بين العمل السياسي والحقوقي يعد تحديًا جوهريًّا يجب الانتباه والتنبه له من قبل المهتمين والعاملين في هذا الميدان، كما أنه من الضرورة بمكان العمل على نشر المفاهيم الصحيحة لحقوق الإنسان، بما تتضمنه من تلازم بين الحق والواجب، وبين الحق والمسؤولية التي تترتب عليه. وأضاف “نعتز بتعاون البحرين مع مجلس حقوق الإنسان، من خلال تقريري المملكة المقدمين للمجلس في إطار المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان عامي 2008 و2012 م، إذ قبلت مملكة البحرين ما نسبته 90 % من توصيات المجلس لعام 2012، وهي في مرحلة بذل الجهود واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذه التوصيات، كما ستقدم مملكة البحرين تقريرًا طوعيًّا لمجلس حقوق الإنسان خلال العام الجاري عن التقدم المحرز في تنفيذ التوصيات. وقال “لم تتوقف مسيرة الإنجازات الحقوقية بل استمرت لتحقق المزيد من المكاسب حيث صدر المرسوم الملكي رقم (44) لسنة 2012 بمنح السلطة القضائية الاستقلال المالي والإداري التام، الأمر الذي يعزّز استقلالية القضاء، والمضي في المراحل النهائية لإقرار قانون متطور للمؤسسات العقابية، وكذلك الموافقة على إعادة صياغة ورفع بعض تحفظات مملكة البحرين على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وذلك بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية على بعض بنود الاتفاقية، وحديثًا تشكيل مجلس الوزراء لجنة مختصة لمناهضة الكراهية والطائفية تختص باقتراح وتبني السياسات والمنهجيات وإعداد البرامج الفعّالة التي تتصدى لمشكلة خطابات الكراهية التي تبث عبر المنابر والكتب أو من خلال وسائل الإعلام والاتصال والتعليم أو من خلال القوى السياسية والمجتمعية، كما وافق مجلس الوزراء على منح الجنسية البحرينية لأبناء الأم البحرينية المتزوجة من أجنبي وفقًا لشروط ومعايير محددة وإحالته إلى السلطة التشريعية، حيث يحقق هذا التعديل مرئيات حوار التوافق الوطني وينسجم مع توصيات مجلس حقوق الإنسان، كما وافق مجلس الوزراء مؤخرًا على مشروع قانون بشأن الإعلام والاتصال، وإحالته للسلطة التشريعية حيث يقوم على أسس أهمها عدم توقيع عقوبات سالبة للحرية على الصحفيين وعدم محاسبة الصحفي على آرائه أو معلوماته وغير ذلك من التغييرات الديمقراطية التي رفعت من سقف الحريات والحقوق والفصل بين السلطات، وبما جعل البحرين واحة للحقوق الإنسانية وملاذًا للعدالة الاجتماعية”. وأكد أن البحرين ماضيةٌ في نهجها الذي يؤكد احترام وحماية حقوق الإنسان من خلال بنية قانونية وطنية أساسها سيادة القانون والممارسة الديمقراطية الحرة، وشبكة عريضة من الالتزامات الإقليمية والدولية في المجال الحقوقي، وممارسات وسياسات تستهدف خدمة الإنسان والمجتمع البحريني، علمًا بأن مملكة البحرين طرف في العديد من الصكوك الدولية المعنية بحقوق الإنسان، فهي طرف في سبعة صكوك من أصل التسعة الرئيسية لحقوق الإنسان. وأشار إلى مناقشة تقرير البحرين الوطني الأول أمام لجنة حقوق الإنسان العربية (لجنة الميثاق) التابعة لجامعة الدول العربية في شهر فبراير من العام المنصرم 2013، حيث إن مملكة البحرين من أوائل الدول التي صادقت على الميثاق العربي لحقوق الإنسان. وأضاف هناك العديد من المبادرات المتميزة على الصعيد الخليجي والعربي ذات العلاقة بالشأن الحقوقي ومنها مبادرة جلالة الملك المفدى بشأن إنشاء المحكمة العربية لحقوق الإنسان، ومقترح إنشاء لجنة خليجية عليا لحقوق الإنسان الذي يتم تدارسه حاليًا بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كما دعمت البحرين إصدار إعلان خليجي لحقوق الإنسان في إطار منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.