+A
A-

لولوة المعيلي أول بحرينية تترأس مؤتمر “ديتاك 2027”

  • أتطلع إلى تقديم تجربة استثنائية تترك أثرا مستداما لدى المشاركين

  • رؤية المتدربين ينتقلون من التردد إلى الثقة الأكثر إلهاما

  • “تحـــــــــدث بثقــــــــة” يرســــخ مهــــارات الخطابــــة والقيــــادة

  • الثقة بالكفاءات الوطنية تقود إلى إنجازات إقليمية جديدة

 

في إنجاز يُضاف إلى سجل الكفاءات البحرينية في مجالات القيادة والخطابة، تم اختيار لولوة المعيلي رئيسةً للمؤتمر السنوي لـ “التوستماسترز” للقطاع 20 (ديتاك 2027)، لتصبح أول بحرينية تتولى رئاسة هذا الحدث الإقليمي البارز.
وقالت المعيلي في حديثها لـ “الـبلاد” إن هذا الاختيار يأتي تتويجا لمسيرة امتدت أكثر من عقدين في مجالات التطوير الذاتي والعمل التطوعي وتنمية الموارد البشرية وتمكين الشباب، أسهمت فيها في بناء تجربة قيادية ومهنية متميزة تركت أثرا إيجابيا في مختلف المحطات التي شاركت فيها.
وفي هذا اللقاء، تستعرض المعيلي أبرز المحطات والتجارب التي أسهمت في تشكيل مسيرتها القيادية والمهنية، وقادتها إلى هذا الإنجاز الإقليمي المتميز.

كيف بدأت رحلتك مع “التوستماسترز”؟ وما أبرز المحطات التي صنعت شخصيتك القيادية داخل النادي؟
كانت انطلاقتي الحقيقية نحو عالم الخطابة والقيادة مع انضمامي إلى نادي شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات لـ “التوستماسترز”، حيث بدأ الشغف الذي رافقني طوال السنوات اللاحقة، فمنذ تأسيس النادي في يناير العام 2008، كنت من أوائل الأعضاء الذين آمنوا برسالته وانضموا إلى مسيرته، ليصبح النادي لاحقا واحدا من الأندية الرائدة في مملكة البحرين، والنادي الوحيد الذي يعقد اجتماعاته بانتظام باللغتين العربية والإنجليزية، ما وفر بيئة ثرية للتعلم والتطوير وتبادل الخبرات.
ومنذ اللحظة الأولى لانضمامي، حرصت على أن أكون عضوا فاعلا ومشاركا في اللجنة التنفيذية للنادي، إذ أتيحت لي فرصة الإسهام في بناء مسيرته ودعم نموه. وكان من أبرز المحطات التي أعتز بها حصولي على ثقة الأعضاء وانتخابي رئيسة للنادي في دورتي 2018 - 2019 و2020 - 2021، وهي تجربة قيادية ثرية عكست نهج شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات في دعم وتمكين المرأة ومنحها الفرص لإبراز قدراتها القيادية وتحقيق التميز.
وفي هذه الرحلة لم يكن النادي مجرد منصة لتطوير مهارات الخطابة والإلقاء، بل كان مدرسة متكاملة لصناعة القادة وبناء الثقة بالنفس وتعزيز مهارات التواصل والعمل الجماعي. وقد حظي النادي وأعضاؤه بدعم استثنائي من الإدارة التنفيذية للشركة، التي وفرت بيئة محفزة للتعلم والتطور عبر التسهيلات المتنوعة والبرامج التدريبية المتخصصة واستضافة نخبة من المتحدثين والخبراء العالميين في مجالي الخطابة والقيادة؛ الأمر الذي أسهم في صقل مهارات الأعضاء وتعزيز حضورهم وتميزهم في المسابقات والفعاليات المحلية والإقليمية.
كما كان للنادي دور مجتمعي بارز عبر تنظيم الورش التعليمية واللقاءات المشتركة والأنشطة التطوعية التي هدفت إلى تنمية العنصر البشري وخدمة المجتمع؛ تأكيدا لرسالة “التوستماسترز” في صناعة متحدثين وقادة أكثر تأثيرا وإلهاما.
ومن أبرز المحطات التي أعتز بها حصولي على لقب “توستماستر متميز”، لأكون أول عضو في نادي “البتروكيماويات” لـ “التوستماسترز” يحقق هذا الإنجاز، وهو ثمرة سنوات من التعلم والمثابرة والتطوير المستمر، ودليل على ما يمكن أن يحققه الأعضاء عندما تتوافر لهم بيئة داعمة وفرص حقيقية للنمو والتطور.
لقد كان “التوستماسترز” بالنسبة لي أكثر من مجرد نادٍ، فقد كان المدرسة الأولى التي صقلت مهاراتي القيادية والخطابية، ومهدت الطريق أمام العديد من الفرص المهنية والتطوعية التي شكلت ملامح رحلتي اللاحقة.

ماذا أضافت لك تجربتك التطوعية مع مؤسسة إنجاز البحرين على المستويين الشخصي والمهني؟
إذا كان “التوستماسترز” قد فتح أمامي أبواب الخطابة والقيادة، فإن تجربتي التطوعية مع مؤسسة إنجاز البحرين كانت المحطة التي منحتني فرصة تطبيق تلك المهارات على أرض الواقع والتأثير المباشر في حياة الشباب، فمنذ العام 2005، تشرفت بالانضمام إلى أسرة المتطوعين في المؤسسة، إذ شاركت في تقديم العديد من البرامج التعليمية والتدريبية الموجهة للطلبة، كما حظيت بفرصة المشاركة كمحكّم في عدد من برامج ومسابقات إنجاز البحرين؛ الأمر الذي أتاح لي الاحتكاك المباشر بالشباب واكتشاف طاقاتهم وطموحاتهم.
وقد شكّلت هذه التجربة نقطة تحول مهمة في مسيرتي الشخصية والمهنية، إذ أسهمت في تطوير مهارات العرض والتقديم، وتعزيز قدراتي في التواصل والإقناع وإدارة الحوارات، إلى جانب تنمية مهارات القيادة والعمل الجماعي والتوجيه والإرشاد. والأهم من ذلك أنها رسّخت لديّ قناعة راسخة بأهمية الاستثمار في الشباب ودور العمل التطوعي في صناعة التغيير الإيجابي داخل المجتمع.
ولعل من أبرز العوامل التي جعلت تطوعي مع مؤسسة إنجاز البحرين محطة استثنائية في مسيرتي، الدعم المتواصل والاهتمام الكبير الذي توليه سمو الشيخة حصة بنت خليفة آل خليفة رئيس مجلس إدارة مؤسسة إنجاز البحرين للمتطوعين، فقد كانت سموها حريصة دائما على تقدير جهود المتطوعين والاحتفاء بإسهاماتهم، وهو ما كان يشكل بالنسبة لي حافزا كبيرا للاستمرار في العطاء والتعلم والإسهام في خدمة المجتمع وتمكين الشباب.
وعبر سنوات تطوعي الطويلة مع “إنجاز البحرين”، أدركت أن العطاء لا يقتصر على ما يقدمه المتطوع للمجتمع، بل يشمل أيضا ما يكتسبه من خبرات ومهارات وقيم إنسانية تبقى معه مدى الحياة. 


كيف أسهمت عضويتك في جمعية البحرين لإدارة الموارد البشرية في تطوير خبراتك القيادية والمهنية؟
شكّلت عضويتي في جمعية البحرين لإدارة الموارد البشرية إضافة نوعية إلى خبرتي المهنية، ووسعت نطاق إسهامي في مجال تنمية الموارد البشرية، إذ أتاحت لي فرصة الانتقال من تطبيق ممارسات الموارد البشرية داخل بيئة العمل إلى المساهمة في تطوير هذا المجال على مستوى أوسع عبر إحدى أبرز الجمعيات المهنية المتخصصة في المملكة.
وكان لفوزي في انتخابات الجمعية أثر بالغ في إثراء تجربتي القيادية والمهنية، إذ انتُخبت عضوا في مجلس إدارة الجمعية للدورة 2014 - 2016، وتوليت فيها منصب أمين السر العام، قبل أن أواصل مسيرتي في الدورة 2016 - 2018 بمنصب مدير الشراكات الاستراتيجية والتطوير.
وقد منحتني هذه المسؤوليات الفرصة للمشاركة في رسم المبادرات والبرامج التي تستهدف تطوير الكفاءات البشرية وتعزيز ثقافة التميز المهني.
وفي هذه الرحلة، كنت حريصة على أن أكون من الأعضاء الفاعلين في أنشطة الجمعية وبرامجها المختلفة، إذ شاركت في تنظيم العديد من المؤتمرات والملتقيات المهنية والأمسيات التخصصية وورش العمل التي جمعت الخبراء والممارسين في مجال الموارد البشرية والإدارة. كما أتيحت لي فرصة تمثيل مملكة البحرين والجمعية في عدد من المشاركات والفعاليات الخارجية؛ الأمر الذي أسهم في توسيع آفاقي المهنية والاطلاع على أفضل الممارسات والتجارب العالمية في مجال تنمية الموارد البشرية.
وكان للعمل إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين في القطاعين العام والخاص أثر كبير في تطوير رؤيتي المهنية وتعزيز فهمي الاستراتيجي لدور الموارد البشرية في بناء المؤسسات الناجحة. كما ساهمت هذه التجربة في توسيع شبكة علاقاتي المهنية، وترسيخ قناعتي بأن الاستثمار في الإنسان هو العامل الأكثر أهمية في تحقيق النمو المؤسسي والنجاح المستدام.
وأعتز بأن هذه التجربة عكست نجاح شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات في إعداد وتأهيل كوادرها الوطنية وتمكين المرأة البحرينية من المساهمة بفاعلية في المؤسسات المهنية والمجتمعية، والمشاركة في المبادرات التي تسهم في تطوير رأس المال البشري وتعزيز مسيرة التنمية في مملكة البحرين.

بعد سنوات من العمل والتطوع، كيف انتقلتِ إلى مجال التدريب وتمكين الشباب؟ وما أبرز البرامج التي قدمتها؟
بعد سنوات من التعلم والتجربة في مجالات القيادة والخطابة والعمل التطوعي والموارد البشرية، ترسخت لدي قناعة بأن أعظم قيمة للمعرفة تكمن في مشاركتها مع الآخرين وتمكينهم من تطوير قدراتهم وتحقيق إمكاناتهم. ومن هذا المنطلق، واصلت مسيرة العطاء عبر التدريب والتطوير، مستفيدة من الخبرات المتراكمة التي اكتسبتها عبر رحلتي المهنية والتطوعية.
وفي إطار هذا التوجه، شاركت مع نخبة من الزملاء المدربين في تصميم وإعداد برنامج تدريبي متخصص لإعداد وتأهيل المتطوعين، إذ قدمت النسخة الأولى من البرنامج تحت عنوان “لؤلؤة القيادة” لتدريب رؤساء اللجان ضمن دورة الألعاب الآسيوية للشباب 2025 التي استضافتها مملكة البحرين. وقد ركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمهارات والمعارف الأساسية لقيادة الفرق التطوعية بكفاءة واحترافية، متناولا عددا من المحاور المهمة، من بينها مسؤوليات المتطوعين، وأخلاقيات العمل التطوعي، واحترام التنوع والثقافات المختلفة، وبناء الفرق، ومهارات حل المشكلات واتخاذ القرار.
وكان من أكثر المشاهد إلهاما بالنسبة لي رؤية المتدربين وهم ينتقلون من مرحلة التردد إلى الثقة، ويستعدون لقيادة فرق العمل التطوعي في دورة الألعاب الآسيوية للشباب.
واستمرارا لهذه الرسالة، أشارك حاليا مع مجموعة من المدربين المتميزين في تقديم برنامج “تحدث بثقة” لطلبة “المبرّة الخليفية”، وهو برنامج يهدف إلى بناء جيل من الشباب يمتلك الثقة بالنفس والقدرة على التواصل المؤثر والقيادة الفعالة.
ويركز البرنامج على تنمية الوعي الذاتي، وتعزيز مهارات الخطابة باللغة العربية، وتطوير مهارات كتابة الخطب وإلقائها أمام الجمهور، إلى جانب صقل المهارات القيادية ومهارات النقد البنّاء والتفكير الإبداعي.
وأومن بأن الاستثمار في الشباب هو استثمار في مستقبل الوطن، وأن تمكينهم من مهارات التواصل والقيادة يمنحهم ميزة تنافسية تساعدهم على النجاح والتميز في حياتهم الأكاديمية والمهنية.
حدثينا عن مشاركاتك في مؤتمرات “ديتاك” السابقة وكيف أسهمت هذه التجارب في إعدادك لمسؤوليات قيادية أكبر.
عندما انضممت إلى “التوستماسترز” قبل سنوات طويلة، لم أكن أتوقع أن تقودني تلك الخطوة الأولى إلى تمثيل مملكة البحرين والمساهمة في قيادة أحد أبرز الأحداث القيادية والخطابية على مستوى المنطقة.
وقد شكّلت فعاليات “التوستماسترز” ومؤتمراتها السنوية محطاتٍ مفصلية في رحلتي القيادية، إذ أتاحت لي فرصا ثمينة للعمل ضمن فرق احترافية تضم قادة ومتطوعين من مختلف الدول والثقافات؛ الأمر الذي أسهم في توسيع آفاقي وتعزيز خبراتي في مجالات القيادة والتنظيم وإدارة الفعاليات.
وكانت البداية مع مؤتمر “ديتاك 2021” الذي أُقيم في مملكة البحرين برعاية كريمة من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، إذ تشرفت بتولي رئاسة لجنة التشريفات، إلى جانب عضويتي في لجنة الرعاية ومشاركتي في تقديم حفل الختام.
ومثّلت هذه التجربة محطة ثرية أكسبتني خبرات مهمة في إدارة الفعاليات الكبرى والتخطيط الاستراتيجي والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات.
وتواصلت هذه الرحلة في مؤتمر “ديتاك 2023” الذي أُقيم في مملكة البحرين برعاية كريمة من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، إذ تشرفت بتولي رئاسة لجنة الرعاية، إلى جانب عضويتي في لجنتي الإعلام والبروتوكول، وهي تجربة عززت خبراتي التنظيمية والقيادية وأتاحت لي فرصا أوسع للمساهمة في إنجاح المؤتمر. 
أما في مؤتمر “ديتاك 2025”، الذي أُقيم في مملكة البحرين تحت شعار “أصداء التميز” برعاية كريمة من سمو الشيخ عيسى بن سلمان بن حمد آل خليفة وزير ديوان رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس أمناء وقف عيسى بن سلمان التعليمي الخيري رئيس مجلس إدارة صندوق العمل، فقد تشرفت بتولي منصب نائب رئيس المؤتمر. وقد أضافت هذه المسؤولية إلى رصيدي القيادي والتنظيمي مزيدا من الخبرات والمعارف، وأتاحت لي فرصة أوسع للمشاركة في إدارة المؤتمر على المستوى الاستراتيجي.  
ويُعد مؤتمر “ديتاك” أحد أبرز فعاليات “التوستماسترز” في المنطقة، إذ يستقطب سنويا مئات المشاركين من داخل المنظمة وخارجها، ويشهد منافسات رفيعة المستوى في الخطب العالمية وخطب التقييم والارتجال والخطب الفكاهية باللغتين العربية والإنجليزية، إلى جانب مشاركة نخبة من المتحدثين والخبراء الدوليين.

ماذا يعني لك اختيارك أول بحرينية لرئاسة مؤتمر “ديتاك 2027”؟ وما رؤيتك لهذا الحدث الإقليمي المرتقب؟
لم تكن هذه المشاركات المتتابعة مجرد محطات منفصلة في رحلتي مع “التوستماسترز”، بل كانت خطوات متدرجة هيأتني لتحمل مسؤوليات أكبر على مستوى القطاع بأكمله. وجاءت اللحظة الأبرز باختياري رئيسة للمؤتمر السنوي لـ “التوستماسترز” للقطاع 20 (ديتاك 2027)، لأصبح أول بحرينية تتولى رئاسة هذا الحدث الإقليمي الكبير، في إنجاز يُتوّج سنوات من العمل والتطوع والقيادة وصناعة الأثر. ويضم القطاع 20 كلًا من مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية ودولة الكويت وروسيا الاتحادية وجمهورية كازاخستان؛ الأمر الذي يمنح هذه المسؤولية بُعدا إقليميا ودوليا ويعكس حجم الثقة الممنوحة لقيادة هذا الحدث.
ويمثل هذا الاختيار بالنسبة لي مصدر فخر واعتزاز كبيرين، ليس على المستوى الشخصي فحسب، بل بوصفه إنجازا يعكس ما وصلت إليه المرأة البحرينية من حضور وتميّز في المجالات القيادية والمهنية والتطوعية. كما يجسد ثمرة سنوات من الدعم والثقة التي حظيت بها من المؤسسات والقيادات التي آمنت بأهمية تمكين الكفاءات الوطنية وإتاحة الفرصة لها للمساهمة والتأثير.
وأتطلع عبر “ديتاك 2027” إلى تقديم تجربة استثنائية تترك أثرا مستداما في نفوس المشاركين، عبر برامج نوعية وورش عمل متخصصة ومتحدثين ملهمين، بما يسهم في تعزيز مكانة مملكة البحرين كمركز إقليمي للقيادة والتواصل وتنمية القدرات البشرية. كما آمل أن يحظى المؤتمر بدعم المؤسسات والشركات الوطنية، بما يساهم في تقديم نموذج مشرف يعكس ما تمتلكه مملكة البحرين من كفاءات وقدرات تنظيمية متميزة. ويعكس هذا الاختيار الثقة الكبيرة التي تحظى بها الكفاءات البحرينية على المستوى الإقليمي، كما يؤكد الدور المتنامي للمرأة البحرينية في قيادة المبادرات والمؤتمرات المتخصصة.