برقية الملك المعظم شكلت وسام تاريخي ودافع لمواصلة التميز..
نواف شكرالله لـ “البلاد الرياضي”: صافرة المونديال صنعت أجمل محطات حياتي.. ورونالدو حاضر في أكثر ذكرياتي رسوخا
-
الاجتهاد ورسم الطريق الصحيح أساس الوصول إلى كأس العالم
-
تمثيل المملكة في أكبر محفل كروي كان مسؤولية وطنية كبيرة
-
مباراة البرتغال وغانا من أصعب المحطات في مشواري المونديالي
-
تقنية الفيديو دعمت العدالة.. لكنها قللت من جرأة بعض الحكام في اتخاذ القرار

يعد الحكم الدولي السابق نواف شكرالله واحدًا من أبرز الأسماء التحكيمية التي نجحت في رفع اسم البحرين عاليًا على الساحة العالمية، بعدما سجل حضورًا مميزًا في نهائيات كأس العالم عبر بطولتي 2014 في البرازيل و2018 في روسيا، ونجح في إدارة مباريات على أعلى مستوى من التنافس، ليصبح نموذجًا يحتذى للأجيال الجديدة من الحكام البحرينيين والخليجيين.
ذكريات لا تُنسى من المونديال
وفي حديثه لـ “البلاد الرياضي”، استعاد شكرالله العديد من المحطات التي ما زالت راسخة في ذاكرته منذ مشاركته في نهائيات كأس العالم، مؤكدًا أن التجربة المونديالية تمثل حلمًا استثنائيًا لكل حكم، وأن تفاصيلها تبقى حاضرة مهما مرت السنوات.
وأوضح أن من أكثر الذكريات التي لا تزال عالقة في ذهنه المباراة التي جمعت المنتخب البرتغالي بالمنتخب الغاني في نهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل، وهي المباراة التي شهدت العديد من اللحظات الخاصة بالنسبة له، مشيرًا إلى أن الموقف الذي لا ينساه حتى اليوم كان مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو عقب إطلاق صافرة نهاية الشوط الأول، وهو موقف بقي محفورًا في ذاكرته باعتباره جزءًا من واحدة من أهم محطات مسيرته التحكيمية.

تحديات مباراة البرتغال وغانا
وأشار شكرالله إلى أن المباراة ذاتها تعد من أصعب المباريات التي أدارها في نهائيات كأس العالم، نظرًا لأهميتها الكبيرة بالنسبة للمنتخب البرتغالي، الذي كان مطالبًا بتحقيق الفوز بفارق هدفين أو أكثر من أجل تعزيز حظوظه في التأهل إلى الدور التالي. وأضاف أن حجم الاهتمام الجماهيري بالمباراة كان استثنائيًا، إذ احتشدت أعداد كبيرة من الجماهير في المدرجات لمتابعة كريستيانو رونالدو، الذي كان النجم الأول في اللقاء ومحور الأنظار داخل الملعب وخارجه.
وبيّن أن من أكثر اللحظات صعوبة بالنسبة للحكم خلال تلك المباراة كانت عندما تصل الكرة إلى رونالدو، حيث كانت الجماهير تهتف باسمه بشكل متواصل وصاخب، ما كان يزيد من صعوبة التركيز ومتابعة مجريات اللعب والكرة في حوزة اللاعب البرتغالي. وأكد أن الحكم في مثل هذه المباريات مطالب بالحفاظ على أعلى درجات التركيز والانتباه، مهما كانت الضغوط الجماهيرية أو الإعلامية المحيطة بالمواجهة.

وسام ملكي لا يُقدر بثمن
وعن الأثر الذي تركته المشاركة في كأس العالم على مسيرته التحكيمية وشخصيته، أوضح شكرالله أن من أكثر اللحظات التي يعتز بها حصوله على برقية تهنئة من صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، بعد نجاحه في إدارة مباراة إسبانيا وأستراليا، والتي مثلت أول ظهور له في نهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل.
وأكد أن تلك البرقية شكلت مصدر فخر واعتزاز كبير بالنسبة له، وأن الثناء الملكي منحه دافعًا إضافيًا لمواصلة تقديم أفضل المستويات وتشريف البحرين في أكبر المحافل الرياضية العالمية. وأضاف أن هذا الدعم المعنوي الكبير عزز لديه الشعور بالمسؤولية الوطنية، وجعله أكثر حرصًا على أن يكون خير سفير لمملكة البحرين، وأن يقدم صورة تليق بالوطن وتلبي تطلعات القيادة الرشيدة والشارع الرياضي البحريني.
الطريق إلى كأس العالم
وعن المتطلبات الأساسية التي يحتاجها الحكم البحريني أو الخليجي للوصول إلى إدارة مباريات كأس العالم، شدد شكرالله على أهمية أن يمتلك الحكم رؤية واضحة لمستقبله التحكيمي، وأن يرسم لنفسه خطة طريق محددة المعالم منذ المراحل الأولى لمسيرته. وأوضح أن الوصول إلى المونديال لا يأتي بالصدفة، بل هو نتاج سنوات طويلة من المثابرة والاجتهاد والعمل المستمر على تطوير الذات.
وأضاف أن الحكم مطالب بالاستماع جيدًا إلى نصائح المسؤولين والخبراء والاستفادة من توجيهاتهم، إلى جانب الحرص على تطوير قدراته الفنية والبدنية والذهنية بشكل دائم. كما أكد أهمية عدم الالتفات إلى الانتقادات السلبية التي قد تسبب الإحباط أو تعيق عملية التطور، مشيرًا إلى أن الحكم الناجح هو الذي يحول التحديات إلى دوافع للنجاح والتقدم.
رسالة إلى الجيل الجديد
وفي رسالة وجهها إلى الجيل الجديد من الحكام البحرينيين، أكد شكرالله أن البحرين تزخر بالعديد من الكفاءات الشابة الواعدة القادرة على تحقيق الإنجازات والوصول إلى أعلى المستويات، لافتًا إلى أن هذه المواهب تحظى بدعم كبير من القيادة الرياضية، وفي مقدمتها سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة وسمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة.
وأوضح أن هذا الدعم يمثل فرصة مهمة أمام الحكام الشباب لتحقيق طموحاتهم، داعيًا إياهم إلى استثمار جميع الفرص التي تمنح لهم سواء على المستوى المحلي أو القاري أو الدولي. وأضاف أن الحكم الذكي هو الذي يعرف كيف يستفيد من هذه الفرص ويحولها إلى خطوات متقدمة في مسيرته، مع الحرص على الاستماع إلى التعليمات والتوجيهات الصادرة من المسؤولين بهدف تطوير مختلف الجوانب التحكيمية.
بين العدالة التحكيمية وجرأة القرار

وعن التطور الكبير الذي شهدته تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، أكد شكرالله أن التقنية أسهمت بصورة واضحة في دعم العدالة التحكيمية وتقليل نسبة الأخطاء المؤثرة في نتائج المباريات، مشيرًا إلى أن تأثيرها أصبح كبيرًا في كرة القدم الحديثة.
وفي الوقت ذاته، أوضح أن لديه وجهة نظر خاصة تجاه هذا التطور، إذ يرى أن الاعتماد المتزايد على تقنية الفيديو جعلنا نشاهد عددًا أقل من الحكام الذين يمتلكون الجرأة والاجتهاد في اتخاذ القرارات مباشرة داخل أرض الملعب. وأضاف أن بعض الحكام أصبحوا يشعرون بقدر من الاطمئنان لوجود التقنية، باعتبار أن هناك من سيتدخل لتصحيح الخطأ في حال وقوعه، وهو ما انعكس على طبيعة اتخاذ القرار مقارنة بالفترة التي بدأ فيها مشواره التحكيمي.
البحرين حاضرة في أكبر المحافل
وختم شكرالله حديثه مؤكدا أن التحكيم سيبقى رسالة ومسؤولية قبل أن يكون مهمة داخل المستطيل الأخضر، وأن النجاح في هذا المجال يحتاج إلى الطموح والعمل المتواصل والإيمان بالقدرة على الوصول إلى أعلى المستويات، وهي القيم التي قادته شخصيًا إلى تمثيل البحرين في أكبر حدث كروي على مستوى العالم.
