يحق لمملكة البحرين أن تحصل على تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الاعتداءات الإيرانية، فالاعتداءات الإيرانية علينا انتهاك لسيادة بلادنا، وخرق للقوانين الدولية التي تمنعها. وقد بدأ مجلس مفوضي المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين عملية رصد وتوثيق للانتهاكات وجمع للأدلة المتاحة ذات الصلة، والتي أدت إلى تعريض الأمن والسلامة للخطر. ومملكة البحرين لم تكن طرفًا في الحرب بين الدول المتحاربة، وأدى هذا العدوان اليومي على البحرين إلى إصابة مواطنين، وتأثرت منازلهم ومصالحهم وسلامتهم، وهو ما قد يرقى إلى جرائم حرب. هذه الأضرار ليست ثانوية، بل هي أضرار العدوان ضد المدنيين ومرافق البلاد. وقد طالبت البحرين الدولة المعتدية بوقف اعتداءاتها وصدر بذلك القرار رقم (2817) في (11 مارس 2026م) الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي.
تعويضات الحروب هي التزامات مالية أو عينية تفرض على الدولة المعتدية عن أضرار العدوان وما أصاب البنية التحتية من تدمير وخسائر بشرية وممتلكات. وتنص القاعدة (150) من “القانون الدولي الإنساني العرفي” على أن “الدولة المسؤولة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني تلتزم بالتعويض الكامل عن الخسائر أو الأضرار التي تسببت بها هذه الانتهاكات”. ويتم تنفيذ ذلك عبر محاكم دولية أو لجان تعويضات خاصة أو باتفاقيات سلام. ويمكن إبرازها (كشرط جوهري في اتفاق وقف إطلاق النار). ويجب أن تشمل التعويضات ما (أصاب البنية التحتية والمرافق، وتعويضات للأفراد وأصحاب الأعمال ورؤوس الأموال عن استثماراتهم المتضررة.
وتأتي مطالبة البحرين بهذه التعويضات وفقًا للمبدأ الذي كرسته لجنة “القانون الدولي” في (2001م) القاضي (بأن كل فعل غير مشروع دوليًّا يستوجب جبر الضرر الناجم عنه)، وتنص المادة (31) من “مشروع مواد مسؤولية الدول” على (أن يكون التعويض كاملًا، ومنهُ إعادة الحال إلى ما كان عليه، والتعويض المالي، وأشكال الترضية). وبموجب “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في مادته 2/3” بـ (حق الضحايا في الحصول على وسيلة انتصاف فعالة، وإلزام الدول بمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان جبر الضرر). وبموجب نص المادة (75) من “نظام روما” الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بـ (حق الضحايا في التعويض المباشر، ومنح المحكمة صلاحية إصدار أوامر بجبر الضرر). فهل ستلتزم إيران بهذه المواد ودفع التعويضات للبحرين؟
تشكل هذه التعويضات أحد الأعمدة الأساسية للعدالة الانتقالية، إذ لا تقتصر على جبر الضرر المادي فحسب، بل تمتد لتشمل الاعتراف وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات. وهناك تعويضات معنوية تتمثل في (حق الضحايا في الحصول على تعويض عادل وفعال، كإعادة التأهيل ورد الحقوق)، وكذلك هناك “التعويض الرمزي” كتوثيق الانتهاكات والأضرار الناجمة عنه والاعتذار الرسمي من قبل الدولة المعتدية. تعد هذه التعويضات بعد الحروب والنزاعات حقًّا أصيلًا لا يسقط بالتقادم، وشرطًا أساسيًّا لتحقيق السلام المستدام، فبعدم تحقيق العدالة للمتضرر ستظل جراح الحروب مفتوحة ويظل السلام هشًّا قابلًا للانهيار.
كاتب وتربوي بحريني