وضعت الحرب بين أميركا وإسرائيل مع إيران أقطار الخليج العربي في أتون هذه الحرب، حيث تعرضت عواصم ومدن أقطارنا لهجمات عدوانية يومية من قبل النظام الإيراني، ولم تصمت أقطارنا على هذا العدوان بل استبسلت في الدفاع عن أراضيها وشعبها معترضة بذلك الصواريخ العدوانية القادمة من إيران. وذلك بفضل استثمار أقطار الخليج العربي موارد مالية ضخمة في إنشاء أنظمة دفاعية متطورة، لاسيما في المجال الصاروخي.
وسعت أقطار الخليج العربي دائمًا إلى تحسين علاقاتها مع النظام الإيراني، إلا أن هذا النظام كان يتجاهل بقصد وتعمد حُسن الجوار الجغرافي، متسلحًا دائمًا بلغة التصعيد، وبالرغم من أن أقطارنا عارضت الحرب الأميركية على إيران، إلا أن هذا الموقف النبيل لم يكن شافعًا لحمايتها من العدوان الإيراني الذي تضررت منه وخلف خسائر بشرية ومادية. وتمنت أقطارنا أن يُغير النظام الإيراني من سياسته السوداء والسير بنهج الحكمة والتعقل، إلا أنه أخفق في هذا النحو، ومع ذلك اختار هذا النظام مهاجمتنا بقصف أهداف مدنية ومرافق سكنية.
لذا، فالنظام الإيراني يرى أقطارنا باعتبارها تحديًا استراتيجيًّا كبيرًا، كما أن النظام الإيراني مازال يحمل عبء إرث الحقد تجاه العرب، وأنه دائم التعطش للانتقام؟ والإعلام المرئي والإلكتروني والمقروء وثق الاعتراضات على الهجمات الصاروخية بشكل يومي، فهذه الحرب ليست حربنا.
واشنطن وإسرائيل تأملان أن تضعف هذه الحرب النظام الإيراني، كما أنهما تأملان من هذا الضعف ــ إن حصل ــ أن يحقق استقرارًا إقليميًّا ودوليًّا يمنع النظام الإيراني من استعادة قدراته والتدخل الدائم في الشؤون العربية، لاسيما في نهج التهديد ونشر الميليشيات وإدارة الوكلاء.
على أقطار الخليج العربي أن توحد ذاتها وتنشئ لنفسها “ناتو” خليجيًّا مستقلًا قويًّا يكون سندًا لها ويحميها من أية هجمات أجنبية لاحقة عليها، ناتو يعزّز بقدرات وطنية بشرية ومادية وبرؤية اتحادية خليجية قوية ومتماسكة.
*كاتب وتربوي بحريني