العدد 6354
الأحد 08 مارس 2026
تحت دوي صافرات الإنذار
الأحد 08 مارس 2026

نعيش أيامًا غير مسبوقة في التصدي للعدوان الإيراني الآثم، حيث تختبر الأوطان صلابة شعوبها ووحدة صفها. وفي مثل هذه اللحظات الحساسة، تنتشر الأخبار بسرعة وتكثر الإشاعات، عندما ندخل إلى مواقع التواصل الاجتماعي ونرى سيل الإشاعات والأكاذيب، يستهدف بها أعداء الوطن وطننا وأمنه واستقراره. لذلك فإن مسؤولية حماية الوطن اليوم لا تقع على عاتق الأبطال في الصفوف الأولى فقط، بل أصبح لزامًا علينا جميعًا أن نكون خط الدفاع الأول لوطننا، بالوعي، والالتزام، والوقوف صفًا واحدًا خلف قيادتنا.
في أوقات الأزمات نكون خط الدفاع الأول للوطن؛ فلا نصوّر، ولا ننقل أي مشهد، ولا نروّج للإشاعة، ولا نمنح العدو ما عجز عن أخذه بالقوة. فالمسؤولية في مثل هذه الظروف لا تقتصر على الميدان فقط، بل تمتد إلى الوعي والكلمة الصادقة. فإذا كنا اليوم، ونحن نعيش ظروفًا كهذه، لا نتكلم دفاعًا عن وطننا ولا نواجه الإشاعة بالحقيقة، فمتى نتكلم إذًا؟
ورغم كل ما يحدث، تحت دوي صافرات الإنذار وصوت الاعتراضات في السماء، فكرت كثيرًا: لماذا لا نشعر بالقلق كما قد يتوقع البعض؟ يبدأ الأمر أولًا بإيماننا بالله، هذا الإيمان العميق بأن الله خير حافظًا. ثم لأننا نعيش في وطنٍ يحمينا، ونقف جميعًا صفًا واحدًا لحمايته، وقد رأينا ذلك بوضوح عندما رأينا ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة بين شعبه، قريبا منهم، قائلًا: “البحرين بخير دام انتوا أهلها”، كانت رسالة واضحة لكل من يعيش على أرض هذه الدولة الكريمة والآمنة، بفضل الله ثم بجهود قيادتنا وأبطالنا في الصفوف الأولى ووعي الشعب: إن البحرين، بإذن الله، بخير. (المقال كاملا في الموقع الإلكتروني)


وهذه هي القيادة التي اعتدناها في الظروف الصعبة؛ قيادة تقف بين شعبها ومعه. وهو النهج الذي عرفناه في دول الخليج، حيث أثبت قادتها عبر العقود حكمةً راسخة في إدارة الأزمات، وقدرةً على حماية أوطانهم وصون استقرارها بحزمٍ ومسؤولية.
كما أن ما رأيناه من البحرينيين في هذه الأيام يعكس روح هذا الوطن. رأينا شعبًا في أهبة الاستعداد للدفاع عن البحرين، ليس فقط في الميدان، بل حتى في الفضاء الرقمي. فنحن نواجه هذه الحرب من أكثر من جبهة، ولعل أبسط مثال على ذلك ما نشاهده اليوم على الإنترنت؛ حيث أدرك الكثيرون أن الكلمة قد تكون موقفًا، وأن الوعي قد يكون خط دفاع. فالوطن لا يُحمى بالسلاح وحده، بل بالمسؤولية والصدق والوعي، وأن نقف معًا في وجه الخائن والعدو.
وما يُدار اليوم عبر المنصات الرقمية ليس أمرًا عابرًا أو عبثًا، بل محاولة مقصودة لبث الفرقة وتفكيك الصف وإضعاف الجبهة الداخلية. لذلك أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى أن نبقى صفًا واحدًا خلف قيادتنا وقوة دفاع البحرين، وأن نحافظ على تماسكنا ووحدتنا في مواجهة كل من يحاول النيل من وطننا.
وفي الوقت ذاته، هناك ثقة راسخة في حكمة وسياسة دولنا في الخليج. فقد أثبتت هذه الدول عبر العقود أنها تتعامل مع الأزمات بعقلانية وحكمة وبعد نظر، وأنها تدرك جيدًا كيف تحمي شعوبها وتحافظ على استقرار المنطقة. لذلك فإن الثقة بقيادات الخليج ليست مجرد كلمات، بل هي امتداد لعلاقة راسخة بين القيادة والشعوب، قائمة على الولاء والوفاء والتكاتف في أوقات الشدة قبل الرخاء.
كما أن دول الخليج مازالت متمسكة بالقيم التي قامت عليها منطقتنا: قيم العروبة، والمروءة، والنخوة، والوقفة الصادقة مع الشعب ودول الأشقاء، ورأينا ذلك بوضوح في الأيام الستة الماضية، حين بدا الخليج كما هو وطنا واحدا يجمع الدول الست. فما يمس دولةً واحدة يمسنا جميعًا، وليس لنا بعد الله إلا بعضنا. فهذا الترابط وهذه القيم ليست شعارات، بل مواقف تظهر في أوقات الشدة قبل الرخاء.
لهذا كله، قد تبدو هذه الأيام صعبة، ونحن نعيش تحت تهديد الصواريخ ودويها، لكنها تكشف أيضًا معدن الشعوب وصدق انتمائها لأوطانها. والبحرين، كما عرفناها دائمًا، تبقى قوية بأهلها، ثابتة بإيمانها، محميةً بقوة دفاع البحرين الساهرة على أمنها، وشامخة بقيادتها.
حفظ الله البحرين حكومةً وشعبًا، وحفظ دول الخليج، وأدام الأمن والاستقرار في منطقتنا.

كاتبة بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .