العدد 6258
الثلاثاء 02 ديسمبر 2025
قيادة هادئة... تأثير عميق: كيف أصبحت المنامة بوابة التعاون السياسي والاقتصادي للخليج؟ د. فرانك مسمار
د. فرانك مسمار
البحرين مفتاح القيادة الإقليمية والدبلوماسية
الثلاثاء 02 ديسمبر 2025
  • البحرين مركز ثقل خليجي: قمة 2025  تعيد رسم دور الدولة في الأمن والدبلوماسية الإقليمية

  • المنامة تستضيف القمة الـ46: منصة لتعزيز التكامل الخليجي وتأكيد مكانة البحرين الإقليمية

  • البحرين بين الشرق والغرب: قوة دبلوماسية تعزز الاستقرار وتدعم الشراكات الدولية

تستضيف البحرين قمة الخليج 2025، المقررة في الثالث من ديسمبر 2025 والتي تصف بالمهمة لأنها تؤكد التزام البلاد بأهداف مجلس التعاون الخليجي الجماعية وتوفر منصة حيوية لمواجهة التحديات الإقليمية. وتتمتع البحرين بتاريخ طويل في الموازنة بين التقاليد العريقة والتطور المعاصر والاستمرارية بين التراث والضيافة. وتأتي القمة في وقت يتطور فيه الشرق الأوسط ليصبح قوة في فعاليات الأعمال، ويعد التعاون بين أعضاء الخليج مفتاحا للحفاظ على هذا الزخم. 
في البحرين، الأصالة والضيافة مرتبطان ببعضهما. حقيقة أن السكان المحليين والمغتربين يعملون جنبا إلى جنب مما يظهر انفتاح البلاد، ويعزز مكانتها في المنطقة. وتقع البحرين استراتيجيا بين أوروبا وأفريقيا وآسيا، ويمكن الوصول إليها، لكن استعدادها الثقافي لاستقبال الزوار قد يثبت أهم ميزاتها.
تأتي قمة الخليج 2025 بعد النجاح الكبير للنسخة الثالثة من بوابة الخليج 2025، التي استضافتها مجلس التنمية الاقتصادية البحرينية (EDB)، والتي اختتمت بشكل كبير بشراكات واتفاقيات بارزة تقدر قيمتها بأكثر من 17 مليار دولار، نتيجة أكثر من 60 صفقة وإعلانا تم الإبلاغ خلال منتدى الاستثمار الرئيسي الذي استمر يومين.
على المستوى العالمي، تعد البحرين شريكا استراتيجيا رئيسا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بسبب موقعها الجغرافي وتعاونها الأمني وعلاقاتها الاقتصادية، مما يعزز أهميتها للاستقرار الإقليمي والدبلوماسية الدولية. وتساعد هذه العلاقة في إبراز القوة الأميركية وتعزيز الاستقرار في منطقة الخليج العربي. وتستضيف البحرين نشاط الدعم البحري (NSA)، المقر الطويل الأمد للأسطول الخامس للبحرية الأميركية والقوات البحرية الأميركية في القيادة المركزية (NAVCENT). وتعد هذه القاعدة المنشأة العسكرية الأميركية الدائمة الوحيدة في المنطقة وتوفر دعما لوجستيا وتشغيليا حيويا للأنشطة البحرية الأميركية. 
وتوفر البحرين تصاريح القواعد والطيران فوق الطائرات التي تسهل الولايات المتحدة مكافحة الإرهاب ومكافحة القرصنة وتضمن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز. وهي الدولة العربية الوحيدة التي شاركت في عملية الأمن التي تقودها الولايات المتحدة في البحر الأحمر. وصنفت الولايات المتحدة البحرين حليفا رئيسًا غير عضو في الناتو (MNNA) في عام 2002، مما يسهل التعاون الدفاعي، والتدريبات العسكرية المشتركة، وبيع المعدات العسكرية الأميركية المتقدمة. وأدت الاتفاقيات الأخيرة إلى استثمارات بحرينية كبيرة في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء طائرات بوينغ وشراكات مع شركات التكنولوجيا الأميركية، مما يبرز الأهمية الاستراتيجية للبحرين في شبكات الأمن والاقتصاد العالمية.
على المستوى الاقتصادي، كانت اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والبحرين، التي أصبحت سارية منذ عام 2006، هي الأولى بين الولايات المتحدة ودولة عربية في الخليج. ولقد زادت اتفاقية التجارة الحرة بشكل كبير من التجارة الثنائية، والتي تضاعفت أكثر من ثلاث مرات منذ تنفيذها. وتتمتع البحرين باقتصاد متنوع وهي مركز إقليمي للبنوك والتمويل، حيث تستضيف العديد من الشركات الأمريكية. ترى نفسها بوابة إلى السوق السعودية الأوسع للشركات الأميركية. 
ومن المتوقع أن تركز القمة على تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني، وتعزيز التكامل الاقتصادي، ومناقشة مواضيع مثل أمن الطاقة والتحول الرقمي. وتسلط البحرين استضافة هذا الحدث الرئيسي الضوء على دورها المحوري في تعزيز الوحدة والعمل الجماعي بين دول الخليج وسط تزايد التحديات الإقليمية والعالمية. وتمثل دول مجلس التعاون الخليجي واحدة من أعظم قصص النجاح التنموي في العالم. مع تقدم المنطقة نحو أهداف تنويع اقتصادي طموحة، تظهر العديد من الفرص الاستثمارية الجذابة.
المجالات الرئيسة ذات الأهمية: التعاون الإقليمي والوحدة: تؤكد استضافة القمة التزام البحرين بتعزيز مجلس التعاون الخليجي وتؤكد على أهمية الردود الموحدة للقضايا الإقليمية. ومن المتوقع أن يكون الحدث علامة فارقة في رحلة مجلس التعاون الخليجي نحو تكامل أعمق وشهادة على الرؤية المشتركة لدول أعضائها.
التقدم الاقتصادي: ستوفر القمة منصة لمناقشة التكامل الاقتصادي والنمو، بما في ذلك تعزيز ممرات التجارة، والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة، وتطوير الصناعات المستقبلية. تهدف هذه المناقشات إلى بناء نظام مالي أكثر مرونة وزيادة مساهمات الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في جميع أنحاء المنطقة.
التنسيق الأمني والدفاعي: سيكون التركيز بشكل كبير على تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء لمواجهة التهديدات الحالية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
معالجة التحديات الاستراتيجية: تأتي القمة في وقت حرج، وسيناقش القادة قضايا رئيسة مثل أمن الطاقة، واستدامة الغذاء، وتأثير التطورات العالمية على المنطقة.
وتتيح استضافة قمة الخليج للبحرين إظهار دورها كمركز حوار إقليمي ولاعب عالمي رئيس، بناءً على نجاح منتدى بوابة الخليج 2025 الأخير. ويوفر هذا الحدث للبحرين منصة لتسليط الضوء على قيادتها في دعم المبادرات الاستراتيجية لمجلس التعاون الخليجي وتعزيز شراكاتها الدولية. من خلال وضع نفسها كميسر للتعاون الإقليمي، تعزز البحرين مكانتها العالمية وتؤكد أهميتها في تشكيل شؤون الخليج والشرق الأوسط الأوسع.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .