العدد 5927
الأحد 05 يناير 2025
الشرع.. من تطمين الخارج إلى إقلاق الداخل
الأحد 05 يناير 2025

ليس جديدا ولا اكتشافا القول إن الأنظار والاهتمامات العربية والدولية تتجه منذ بداية الشهر الماضي صوب سوريا والتطورات التي تحدث فيها على كل المستويات، لما لسوريا من موقع ودور أساسي ومفصلي في المنطقة.
بطبيعة الحال من يتصدر المشهد السوري هو قائدها الجديد أحمد الشرع، قائد تحالف “منظمة تحرير الشام”، والذي قاد عملية السيطرة على المدن السورية وإسقاط نظام آل الأسد، ونقل سوريا من مكان إلى آخر في الترتيب السياسي والاستراتيجي، كما ساهم في إخراج إيران من سوريا عقدة تقاطع طرق المشرق العربي، بعد أن تراجعت فعالية تأثيرها في لبنان نتيجة العدوان الإسرائيلي وتطوراته التي أفضت إلى اغتيال أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله وتصفية أغلب قيادات الصف الأول لهذا الحزب، وتدمير قسم كبير من مخازنه العسكرية والصاروخية.
الشرع بات يستقطب كل الأضواء، فقد حظيت الأحاديث والتحركات والمواقف التي أدلى بها بأهمية كبرى نتيجة الكلام الذي قيل والأهداف السياسية التي قصدها واستهدفها، بالإجمال فإن أغلب الأحاديث السياسية التي أدلى بها الشرع كانت موجهة للخارج، وللدول الغربية والدول العربية، والهدف تطمين هذه الدول إلى السياسات والتوجهات التي سيحملها في المستقبل، واختار التحدث إلى (السي إن إن) و(البي بي سي) بهدف إرسال رسائل إلى الدول الغربية، ولكي يقول إنني تغيرت وبإمكانكم التعامل معي والثقة بتوجهاتي وخطواتي التي سأعتمدها وأسير بها.

أحمد الشرع قصد المملكة العربية السعودية بكلامه، حين اختار الحديث مع محطة العربية، وتعمد القول إنه يحن إلى حياته في المملكة وطفولته، حيث كان يشعر بالراحة والحنين، ويكن للمملكة الود والاحترام بعد أن كان قد أعلن تقديره المملكة وسياستها الجديدة المعتمدة، وأنه في إسقاطه النظام البائد وفر الأمن لأهل الخليج والمنطقة، وأنه سيتوجه لبناء سوريا ولن يعمل على تصدير الثورة السورية إلى الخارج.
والدليل أن وزير خارجيته أسعد الشيباني توجه في أول زيارة له خارج سوريا إلى المملكة العربية السعودية للقاء وزير خارجيتها فيصل بن فرحان.
لكن الشرع الذي تقصد تهدئة مخاوف الدول العربية والأجنبية، أقلق الداخل السوري بعد أن كان قد أفرحهم بإسقاط نظام آل الأسد الجائر، لكن أغلب الأطراف الداخلية شعرت بالقلق، إذ إنه حين تحدث عن الدستور الجديد أعطى نفسه مهلة ثلاث سنوات لكتابة دستور جديد.
المقلق في الأمر ليس طول المدة، بل غياب التمسك بأية وجهة محددة أو أي نص دستوري أو قانوني من الآن وحتى إتمام الدستور الجديد، فعلى أي مرتكز قانوني أو دستوري تسير وتستند السلطة في سوريا الآن؟
لم يوضح الشرع هذا الأمر، لذلك فإنه نجح في إطلاق رسائل التطمين إلى الخارج، ونجح في الوقت عينه في إقلاق الداخل لأنه ترك الأمور مبهمة وغير واضحة التوجه والمرتكزات.

كاتب وأستاذ جامعي من لبنان 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .