العدد 4732
الثلاثاء 28 سبتمبر 2021
قضاء حوائج الناس
الثلاثاء 28 سبتمبر 2021

أبواب مغلقة، ورزق مقطوع، ومشكلات في الأسرة ومع الأولاد، وهم وغم، وفشل في أبسط العلاقات والصداقات، والأسباب كثيرة، أولها التصدد عن قضاء حوائج الناس، وعدم تسهيل أمورهم وكربهم، والوقوف عند احتياجاتهم.
ويشيح البعض - وأقول البعض - بوجهه عن الناس حين يصل إلى المنصب، فلا هو المعين، ولا هو المسهل لكربهم، والعادل بحقوقهم، لكنه حال يتغير فور خروجه للتقاعد، وابتعاده عن الكرسي، ابتسامات وترحيب، وكرم خلق، وسؤال، فأين كان ذلك كله وأنت صاحب قرار وسلطة وجاه؟
قضاء حوائج الناس، نعمة لمن يصطفي الله من عباده، لمن يفضلهم، ويحبهم، ويريد لهم الأجر والقبول، ولهذه الأسباب توجد السعادة في أصغر البيوت وأفقرها، وأقلها طعاما وأثاثا وتجهيزا، لكنها - وفي المقابل - محرومة في بيوت باهرة للناظرين، لا تتردد بصداها ضحكة واحدة.
بعض الأنفس تحتاج لجهود جهيدة في تنقية الشوائب والأتربة العالقة بها، الأنفس التي تتعس لسعادة الآخرين، وتحزن لنعمهم، وتنشغل في شؤونهم “بالرايح والجاي”، وتحسدهم للنجاح والتفوق وتحقيق الإنجاز، وترك الأثر والجميل.
زرت قبل أيام مع ولدي خالد ومحمد مقبرة الحنينية، وبعد أن عرجنا على قبري والدي رحمهما الله، تجولت معهما للحظات بين القبور الكثيفة التي تمتد حتى الأفق البعيد.. أسماء كثيرة نسيت أو في طور النسيان، تحمل أعماراً شابة وكهلة، ومنها قبور عفا عليها الزمن بثمانين أو تسعين عاماً، تنخرها حفر القوارض والحشرات، وآثار التعرية وأشعة الشمس.
هذا المكان، لهو مهم أن يكون مقصداً دائماً لاستذكار ما لنا وما علينا، تجاه الضعفاء والمحتاجين والمتعففين والفقراء، دنيا زائلة، لم يبتل بها وبفتنها إلا المغضوب عليهم، ومن هم في حكم الإعدام الإلهي.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .