العدد 4198
الأحد 12 أبريل 2020
جلسة البرلمان عن بُعد والمادة 77
الأحد 12 أبريل 2020

جهود مضنية تبذل بمجلسي الشورى والنواب لعقد جلسات عامة عن بُعد. وما شجع قيادتي المجلسين على ذلك نجاح عقد اجتماعات اللجان البرلمانية عبر نظام التواصل المرئي فجاءت الخطوة التالية.

لا أعتقد أن جلسة المجلسين ستكون صعبة، لأن الحكومة سبقتهما، وعقدت اجتماعاتها الأخيرة عن بُعد، وهي بذلك خاضت التجربة ونجحت.

إصرار المجلسين على استمرار انعقاد الجلسات يعكس رسالة ايجابية باستمرار مؤسسات الدولة في العمل بالرغم من القرارات الصعبة بالفترة الأخيرة لمحاصرة فيروس كورونا، وبهذا تصطف البحرين مع برلمانات بدول أخرى شرعت في عقد اجتماعاتها عن بُعد أو تدرس ذلك، ومن أبرزها السعودية (حضر الجلسة الافتراضية 140 عضوا) وتونس والعراق ومصر وغيرهم.

ولأن البرلمان هو بيت الدستور والقانون فإن ممارسته الجديدة بعقد جلسة افتراضية تتطلب أخذ زمام المبادرة بتوقيع تعديلات تشريعية بلائحته لتنص صراحة على استخدام التقنيات الحديثة لعقد الجلسات بالوسائل الالكترونية الحديثة، أسوة بالتوجه الذي سارت عليه مختلف الجهات بالفترة الأخيرة، ومن بينها التعديل الأخير بقانون الاجراءات الجنائية الذي أتاح اجراء المحاكمة عن بُعد.

المادة 77 من الدستور جاءت في زمن لم يكن متخيلا الحديث عن عقد جلسة عبر الأثير، لأنها تبطل أيّ قرار يصدر عن كل اجتماع يعقده مجلسي الشورى والنواب في غير الزمان والمكان المقررين للاجتماع، وبخاصة أن اجتماع المجلس سيعقد في 40 مكانا، وبعدد الأعضاء، وليس في مكان واحد.

لقد صبّت الفتاوى الدستورية والآراء القانونية مع صحة انعقاد الجلسة عن بُعد، خصوصا في ظل الظروف الاستثنائية الحالية، والتي تتطلب اتخاذ قرارات خاصة. وكنت أتمنى لو نشرت هذه الآراء بالصحافة من أجل اثراء النقاش واشاعة الوعي.

ربما علنية الجلسات قد تقلق فريق المجلسين، وما قد يحيط بها من إرباكات تقنية. وأقول لهم بأن من يعمل يخطئ، وأي زلة تقنية بحدودها الآمنة ستكون مقبولة، خصوصا لحداثة التجربة، ومحدودية خبرة بعض البرلمانيين مع التكنولوجيا الحديثة.

 

تيار

“يسألونك أين تجد الجمال؟.. قال لهم: في الوجوه التي تستحي من الله”.

مولانا جلال الدين الرومي

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .