العدد 4191
الأحد 05 أبريل 2020
ابحثوا عن البروفيسور
الأحد 05 أبريل 2020

التعاطف مع الضعيف وإن كان مجرما.. تكتيك نفسي شائع، لكسب الود، ليبدو الشرير طيبا، بينما ينضح بالخزي.

وعندما يلعب منتخب الكاميرون دون أحذية مباراة كرة قدم ضد البرازيل، فإن الأخير فائز بلا منازع، ولكن قلب المتابع يميل للكاميرون. هذه قاعدة عمل “البروفيسور” بالمسلسل الأشهر بمنصة “نتفلكس”.

ملخص المسلسل المشوق - والمحبوك دراميا - عن عصابة تسطو على دار سك العملة وفيدرالي الذهب بإسبانيا، وغنيمتها طباعة 2.4 مليار يورو.

ويبدو أن مرشحا خاسرا بالانتخابات البرلمانية الأخيرة قد لمعت في ذهنه هذه الفكرة، عندما اختصر طريق إنعاش جيوب البحرينيين بفكرته المجنونة: “ليطبع المصرف المركزي مزيدا من النيطان، ويوزع النقود على المحتاجين!”.

تنجح عصابة “البروفيسور” في حصولها على تأييد شعبي ضد توجه الشرطة، لتطهير الدار الحكومية وتحرير الرهائن.

يهتف المتظاهرون مع العصابة، وليس ضدها؛ لأن الأخيرة ذاكرت جيدا الدروس الحقوقية والقانونية، وتنبذ “داعش”؛ لأنها ليست من نادي السفاحين. وأقنعت المتابعين لعملية السطو بأنهم ليسوا حفنة مجرمين، وإنما مواطنون يقاومون الفساد بالسرقة، ثم ينثرون الأموال بالميادين العامة عبر مناطيد!

أفراد العصابة لا يختلفون عن شخصيات بالمشهد البحريني والعربي والعالمي. يبررون قراراتهم السخيفة ومواقفهم السقيمة، بأعذار تستميل الضحية، للتعاطف معهم، مثل متلازمة ستوكهولم. والضحية تمضي في تبرير الخطأ، وتجميل القبيح، وتتعامى عن أيّ شيء أسود.

فتشوا حولنا... ستجدون أكثر من “بروفيسور”، سواء بجهات رسمية أو شخصيات سياسية معارضة، يسطون على الموارد والمشاعر، ويغررون رهائنهم (الموظفين، الشباب، ...)، ويقنعونهم أن الجريمة الذميمة من مكارم الأخلاق!

 

تيار

“لا تحزن فالله يرسل الأمل في أكثر اللحظات يأسا، والمطر الكثير لا يأتي إلا من الغيوم الأكثر ظلمة”.

مولانا جلال الدين الرومي

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية