باحثة بجامعة الخليج العربي تنجح في إنشاء عضيات مبيض مشتقة من مريضات سرطان المبيض
د. ريم الزهراني: منصة العضيات ستُحدث ثورة في إدارة سرطان المبيض عبر اختيار العلاج الأكثر فاعلية لكل مريضة
في خطوة رائدة في مجال بحوث سرطان المبيض والطب الدقيق بالمنطقة، نجحت الباحثة د. ريم أحمد الزهراني، المتخصصة في الطب الجزيئي بجامعة الخليج العربي، ولأول مرة، في إنشاء عضيات مبيض مشتقة من مريضات سرطان المبيض، في إنجاز علمي يُمهّد لتطوير علاجات أكثر دقة وتخصيصًا، ويُقلل من التجارب العشوائية، بما يسهم في تحسين نتائج العلاج ودعم التوجهات الحديثة في الطب الدقيق.
وجاءت هذه الدراسة ضمن أطروحة دكتوراه في الطب الجزيئي بعنوان «منصة عضيات ثلاثية الأبعاد لنمذجة واستهداف البيئات الحاضنة لخلايا سرطان المبيض الجذعية»، أعدّتها الباحثة في جامعة الخليج العربي.
وفي لقاء خاص لـ “البلاد”، أوضحت د. ريم الزهراني أن هذه الدراسة ركّزت على تطوير نماذج عضوية (أجسام ثلاثية الأبعاد) مشتقة من أنسجة سرطان المبيض، باستخدام تقنيات الأورغانويد ودمجها مع منصات متقدمة للفحص. والهدف هو خلق بيئة مخبرية تحاكي الورم الحقيقي بدقة، ما يتيح اختبار العلاجات بشكل شخصي وسريع، ويقرّبنا من مفهوم «الطب الدقيق» في الأورام النسائية.
وبيّنت أن ما يميز هذا الإنجاز أن البحوث السابقة اعتمدت غالبًا على نماذج حيوانية أو خطوط خلوية تقليدية، لا تعكس بدقة بيئة الورم لدى المريضة. وما يميز البحث هو القدرة على إنشاء عضيات من عينات حقيقية لمريضات، وبالتالي الحصول على نموذج حيّ يُظهر استجابة العلاج بشكل أكثر واقعية وارتباطًا بالحالة السريرية.
وأكدت أن هذا الإنجاز يعد واعدًا لأنه يفتح الباب أمام علاج مُصمَّم خصيصًا لكل مريضة، بدلًا من الاعتماد على بروتوكولات عامة. وهناك بالفعل اهتمام عالمي متزايد بهذه النماذج، مع تعاون بين جامعات ومراكز بحثية في أوروبا، مثل هولندا وأستراليا ودول أخرى، ما يعكس أن النتائج ليست محلية فقط، بل جزء من حركة علمية دولية نحو تحسين علاج السرطان.
وأشارت إلى أن أكبر التحديات اليوم يتمثل في تحويل هذه النماذج إلى أدوات معتمدة سريريًا، وهو ما يتطلب توحيد البروتوكولات بين المراكز البحثية، وإثبات الفعالية عبر تجارب سريرية واسعة، وتوفير البنية التحتية في المستشفيات لتبني هذه التقنية.
وذكرت أنه تم إنشاء العضيات من مريضات سرطان المبيض عبر الحصول على عينات ورمية من المريضات، بالتعاون مع مستشفى الملك حمد عن طريق البروفيسور أوفي، استشاري أورام النساء، وبعد الحصول على موافقة المريضات لأخذ عينة عند إجراء عملية الاستئصال، ثم معالجتها مخبريًا وزراعتها في بيئة ثلاثية الأبعاد تحاكي الأنسجة الحقيقية. وقد سمحت هذه البيئة للخلايا السرطانية بالنمو بشكل طبيعي، ما أنتج نماذج عضوية يمكن استخدامها في اختبار الأدوية.
وبينت إلى أن الدراسة تتماشى مع التوجهات العالمية في استخدام منصة العضيات كنماذج دقيقة للسرطان، لكنها تضيف ميزة مهمة كونها تُركز على سرطان المبيض في المنطقة العربية، وتحديدًا البحرين، وهو مجال لم يُستكشف بعمق بعد. وهذا يجعلها مساهمة فريدة تُكمل الجهود الدولية وتُثري قاعدة البيانات العالمية.
وأضافت أنه لو طُبقت هذه المنصة اليوم، فإن أول تغيير سيكون في اختيار العلاج الأنسب لكل مريضة بناءً على استجابة هذه المنصة الخاصة، بدلًا من الاعتماد على بروتوكولات عامة. كما أن هذا الإنجاز يمكن أن يقلل من فشل العلاج، ويحد من الآثار الجانبية غير الضرورية، ويزيد من فرص الاستجابة الإيجابية، ما يرفع جودة حياة المريضات ويُحسّن معدلات النجاة.
وأفادت بقولها: «عند استخدام منصة العضيات وجدنا اختلافًا في الاستجابة للعلاج بين العينات، حتى وإن كان نوع السرطان ودرجته متماثلين، كما وجدنا خلايا جذعية سرطانية قادرة على إعادة تكوين الورم بعد تلقي العلاج، ومقاومة للبروتوكولات الحالية».
وشرحت أن العضيات هي نماذج ثلاثية الأبعاد تُنشأ من خلايا مأخوذة مباشرة من أنسجة الورم لدى المريضات، وتُحاكي الورم الحقيقي بدقة أكبر من النماذج التقليدية، وتُعد نقلة نوعية لأنها تسمح باختبار الأدوية في بيئة أقرب إلى الواقع، مما يُسرّع الوصول إلى علاج شخصي وفعّال.
وأردفت أن عضيات المبيض هي نماذج مخبرية مشتقة من أورام المبيض، تُزرع في بيئة ثلاثية الأبعاد لتحافظ على خصائص الورم الأصلي، بما في ذلك التركيب الخلوي وآليات المقاومة.
كما أشارت إلى أن البحث استغرق سنوات عدة من العمل المتواصل، بدءًا من جمع العينات، مرورًا بإنشاء العضيات، وصولًا إلى تحليل النتائج ونشرها.
واستطردت قائلةً إن أصعب التحديات التي واجهتها تمثلت في صعوبة الحصول على العينات، إذ كان التعاون مقتصرًا على البروفيسور أوفي، إضافة إلى التعامل مع العينات الحساسة والحفاظ على حيويتها، والحاجة إلى بروتوكولات دقيقة لضمان نمو العضيات بشكل صحيح.
وأكدت أنه إذا طُبقت هذه المنصة سريريًا، فإنها يمكن أن تُقلل من نسب الانتكاس عبر اختيار العلاج الأكثر فاعلية لكل مريضة، وبالتالي تحسين معدلات النجاة وتقليل الوفيات.
وأوضحت أن هذه المنصة ستُتيح للطبيب اختيار العلاج بناءً على استجابة العضيات الخاصة بكل مريضة، ما يُقلل من التجارب العشوائية ويزيد من دقة العلاج، وقد يُحوّل البروتوكولات من «موحدة» إلى «مُخصصة».
وشددت على أن هذه النتائج ستُحوّل العلاج من بروتوكولات عامة إلى خطط علاجية شخصية، ما يُحدث ثورة في إدارة سرطان المبيض.
وختمت بالإشارة إلى أن المنصة نفسها يمكن استخدامها لإنشاء عضيات من سرطانات أخرى، مثل الثدي والقولون والبنكرياس أو أعضاء أخرى، ما يُوسع نطاق الاستفادة ويُعزز مفهوم الطب الشخصي في الأورام.
