العدد 2133
الأحد 17 أغسطس 2014
جرائم الخادمات تعدت الخط الأحمر محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأحد 17 أغسطس 2014

القضية الرهيبة التي تجعلنا في قلق دائم وتفكير لا يتوقف آناء الليل وأطراف النهار هي قضية الخادمات وبمعنى أدق الخطر الذي يتهدد كل بيت، والمتمثل في ما يقدمن عليه من اعتداءات تارة بحق مخدوماتهنّ وأخرى تجاه الأطفال وتكاد تصدق عليهنّ العبارة المتداولة بأنّ الخادمات شرٌ لابدّ منه الى الحد الذي جعل منهن همّاً يومياً لأغلب العائلات البحرينية ممن شاءت ظروفها اللجوء الى الخادمة.
ورغم أنّ مشاكل الخادمات ليست بالحدث الجديد ورغم أنّها اصبحت موضوعا للكتّاب والصحافيين منذ أمد ليس قصيرا الاّ أنه في المقابل ليس من بصيص أمل يدعونا للتفاؤل بحل جذري لهذه المعضلة الأزلية في الوقت القريب. في السابق كانت الشكوى من الخدم لا تتعدى فعل السرقات أو هروبهن بعد مضي بضعة اسابيع أو اشهر بيد أنّها في الآونة الأخيرة أخذت أبعاداً بالغة الخطورة بإقدام العديد من الخادمات على تجاوزات من قبيل الاعتداء على المخدومات اضافة الى اقدام البعض منهنّ على ما هو أنكى بدس السمّ في طعام الأطفال أو تعذيب الصغار بأساليب في منتهى الإجرام وطرق وحشية للغاية. والمحزن أنّ هناك العديد من الضحايا بعضهم من ربات البيوت والبعض الآخر من الأطفال الذين لا ذنب لهم. قد لا يخطر ببال أحدنا ما اشيع على نطاق واسع بأنّ يعثر رب المنزل على ساطور ومطارق في غرفة الخادمة مما يعطي الدليل القاطع على أنّ النية مبيتة لاقتراف الجريمة.
الملفت في المسألة انها ليست محلية فثمة دول خليجية تجأر بالشكوى بجرائم متعددة لخادمات تجردنّ من كل عاطفة انسانية كما حدث بدولة خليجية اذ اقدمت احداهنّ على وضع طفل داخل الثلاجة لكي توقفه عن البكاء وأخرى تعمدت ايذاء طفل لم يتعد العام من عمره بشكل متكرر اضافة الى العشرات من القصص التي تقشعر من هولها الأبدان واضطرت هذه الدول الى سن التشريعات للحد من جرائمهنّ.
من المؤسف أن تبقى قضية بهذا الحجم بلا حلّ كل هذا الوقت. وهو ما يجعلنا نتساءل اين يكمن الخلل في هذه المعضلة؟ ثمة من يرجع السلوك العدوانيّ للخادمة للبيئة التي نشأت فيها الأغلبية منهنّ وهي بيئة ينتشر فيها الفقر المدقع الذي حرم فئة من هؤلاء من التعليم الأمر الذي دفعهنّ الى الهجرة بحثا عن لقمة العيش لأسرهنّ.
بيد أنّ آخرين يلقون باللائمة على ربات البيوت ونعني أنّ هناك من تتعمد العنف اللفظي حينا والجسدي حينا آخر أو كليهما معاً أسلوبا للتعامل والبعض الآخر يوكل للخادمات أعمالا لا تدخل ضمن المتفق عليه كغسيل السيارة مما يعد استغلالاً بشعا بكل المقاييس. لعلّ ما اشرنا اليه من اسباب وغيرها دفعت البعض من الخادمات الى اللجوء الى العنف وسيلة للانتقام. ولا يمكن ان نغفل ما تمر به هؤلاء الخادمات من ظروف نفسية صعبة وإحباطات منشؤها الغربة الطويلة.
إنّ من ابسط حقوق الخادمات توفير غرف لائقة لهنّ الاّ انّ هناك من يتقصد حرمانهنّ من هذا الشرط الانسانيّ. ناهيك عما يمارسه بعض الكفلاء من حرمانهنّ من اجورهنّ وهذا يعد مخالفة صريحة للقانون من جهة ومن الجهة الثانية تنصلاً من واجب شرعيّ. وهنا نستذكر حديث رسولنا الأكرم محمد بن عبدالله (ص) الذي قال: “أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه”.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية