العدد 2142
الثلاثاء 26 أغسطس 2014
العدو بين الخيارات الصعبة والحلول المكلفة (2) د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي
الثلاثاء 26 أغسطس 2014

بات من الواضح للعدو الإسرائيلي أنه من المستحيل نزع سلاح المقاومة، أو تفكيك بنيتها العسكرية، أو القضاء على قياداتها السياسية والعسكرية، وإن كان قد نجح في اغتيال بعضهم، إلا أنه يدرك أن قيادة المقاومة مازالت بخير، وأن مؤسساتها متماسكة، وتنظيماتها قائمة وقوية، وقدراتها على التواصل والتنسيق والاجتماع مازالت كبيرة، فضلاً عن قدرتها على الصمود والمواصلة، بل إنها تبدي رغبةً في المواجهة، وتتحين فرص الاشتباك، وتعتقد بأنها قادرة برياً على تحقيق بعض الكسب العسكري على الجيش الإسرائيلي.
على حكومة العدو الصهيوني أن تقرر في الأيام القليلة القادمة ماذا ستفعل، وكيف ستتصرف، إذ من المستحيل عليها وعلى المجتمع الدولي أن تستمر في المراوحة مكانها، دون أن تخطو خطوة إلى الأمام أو إلى الخلف، أو أن تركب حافلةً صديقة تقلها وتنقلها إلى نقطةٍ آمنة، أو أن تحقق أهدافها التي أعلنتها، وهذا أمرٌ بات في حكم المستحيل وغير الممكن.
على الحكومة الإسرائيلية وقيادة جيش العدوان، القبول بالشروط الإنسانية والوطنية للشعب الفلسطيني، ومواصلة المفاوضات عبر الوسيط المصري، وعلى أساس الورقة المصرية التي عدلها الوفد الفلسطيني المفاوض، على أن يلتزم بما يتم الاتفاق عليه، ويقر بأن العودة إلى الحال السابق غير ممكنة، وأن إقرار سياسة التهدئة مقابل التهدئة غير مجدية، لأنها ستقود حتماً إلى حربٍ جديدة.
أو مواصلة العدوان، والدخول في حرب استنزاف طويلة، وتحمل نتائجها على شعبه واقتصاده وحياته العامة، بالإضافة إلى صورته السيئة لدى المجتمع الدولي، في ظل التدمير والخراب وقتل المدنيين واستهداف المؤسسات، واستخدام القوة المفرطة، والأسلحة المحرمة دولياً، علماً أن المقاومة ستمضي في حرب الاستنزاف، لأنها الحالة الطبيعية بين شعبٍ محتلةٍ أرضه، وبين عدوٍ غاصبٍ يحتل الأرض وينتهك المحرمات.
أو أن تقرر إعادة احتلال قطاع غزة، عبر اجتياح بري واسع، علماً أن العملية البرية ستكلفه الكثير، وسيتكبد فيها خسائر فادحة في الأرواح والمعدات والممتلكات والاقتصاد وكل مرافق الحياة، وسيكون مضطراً للبقاء في قطاع غزة لعدة سنوات، يتحمل فيها كل المسؤوليات تجاه الشعب الخاضع لسلطته.
أو أن توقف العمليات الحربية العدوانية من طرفٍ واحد، وتتعامل مع الأحداث بما يناسبها، وهي حالة تشبه حرب الاستنزاف، وقد تقود إليها، كما قد تؤدي في حال وقوع خسائر كبيرة إلى نشوب حربٍ جديدة، أو القيام بأعمالٍ انتقامية واسعة.
أو أن تقبل بإحالة قضية قطاع غزة إلى مجلس الأمن الدولي، لتتكفل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا ودول أوروبا الغربية، بتحقيق ما عجزت عن تحقيقه بالقوة، وهو الخيار الأنسب والأفضل لها، إذ ترغب في أن تشرك المجتمع الدولي كله في مراقبة قوى المقاومة، ومنع تسليحها، وتجفيف منابعها العسكرية، مقابل خدماتٍ إنسانية كبيرة تؤديها الأمم المتحدة برعايتها وتحت إشرافها لسكان قطاع غزة.
هي أيامٌ قليلة وتنجلي الصورة عن أحد الخيارات الخمسة، لكن الكيان الصهيوني والأمم المتحدة سيخطئون كثيراً، إذا أهملوا المقاومة، وتجرأوا على سلاحها، وتجاوزوا حقوق الشعب المشروعة، وأبقوا على الحصار، أو أعادوا تنظيمه، سيخطئون أكثر إذا تصرفوا وحدهم وكأنهم الغالب والمنتصر، وأن من حقهم الجلوس على طاولة المنتصرين، ليعيدوا التقسيم والتوزيع، وكأنهم في يالطا جديدة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .