تسود في المجتمعات العربية في الخليج العربي مواطنة تقوم على الولاء القبلي للحاكم، وهذا ما يجعل الديمقراطية التي تسود فيها تختلف عن تلك التي تسود في الغرب، فقوة الولاء القبلي للحاكم تمثل جانباً يتحقق من خلاله الالتحام الوطني تحت راية وحدة الانتساب والنسب للقبائل العربية المعروفة التي تعيش على أرض الوطن.
لا يمكن بأي حال من الأحوال قراءة المشهد الولائي الذي عبرت من خلاله القبائل والعشائر والعوائل في مملكة البحرين عن ولائها لجلالة الملك إلا كمشهد يعكس مدى التلاحم بين القيادة والمواطنين، وذلك في فترة يسعى فيها الواشون إلى تأجيج الصراع وتعزيز الانقسام اصطياداً للفتنة في الماء العكر، وضرباً للمجتمع البحريني من الخلف، ونسوا أو تناسوا أن وعي المواطنين في البحرين يمثل ضربة في رأس كل من تسول له نفسه شق الصفوف لخلق حالة من التأجيج والفتنة.
لقد تحقق الجمع بين المواطنة والولاء القبلي في المجتمع القبلي بصورة نموذجية حفظت للدولة هيبتها وأمنها، فهؤلاء الرجال الذين يمثلون هذه القبائل كانوا وسيظلون مخلصين للقيادة الرشيدة التي كانت ومازالت لا تألو جهداً في جمع مختلف الأطياف التي تعيش على هذه الأرض تحت راية الوطن.
إن الاستقرار السياسي في المجتمعات التي يسود فيها النظام القبلي يستلزم التعبير عن الولاء من قبل مختلف القبائل والعشائر والعوائل للقيادة السياسية في مختلف المناسبات، وفي كل مقام ومقال، ولا شك أن الحراك الذي يعكس هذه اللُحمة يمثل حجر الزاوية لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني في المجتمع، وذلك من خلال تماسك هذه القبائل والعشائر والعوائل وعلاقاتها الوثيقة السائدة فيما بينها، وفيما بينها وبين القيادة السياسية في الوطن.
ولا يعني وجود الولاء القبلي تعذر بناء المواطنة المدنية في ظل الدولة الحديثة، بل يمكن استثمار حالة الانسجام والوئام ضمن هذا النطاق لتقوية البنية التحتية للمواطنة الإيجابية التي تسود في كنف الصحراء، فالعرب يقيمون علاقتهم مع قائدهم ضمن نطاق الديمقراطية والحرية في إبداء الرأي، وأبواب القادة دائماً مفتوحة للجميع تستقبل شكواهم، وتستشعر ظروفهم، وترتبط بمختلف جوانب تفاعلهم؛ لذلك فإن الولاء القبلي يمثل جانباً مهماً يمكن استثماره بصورة أو بأخرى لبناء منظومة المواطنة الحقة في ظل المجتمع الديمقراطي الذي قاد جلالة الملك حركة الإصلاح فيه.
إن مشروع جلالة الملك في بناء الدولة المدنية التي ينشدها استثمر جانب الولاء القبلي السائد في المجتمع البحريني كمجتمع عربي أصيل خير استثمار، حيث نتجت عن ذلك زيادة في تماسك المجتمع رغم ما عصف ومازال يعصف به بين الفينة والأخرى من عواصف طائفية نتيجة الصراعات الإقليمية التي ارتفعت وتيرتها في الآونة الأخيرة، فعلى الرغم من ذلك بقي المجتمع البحريني بمختلف انتماءاته متماسكاً وإن هزته عواصف طائفية من هنا وهناك.
إن مما نرتجيه في خضم هذه التحديات التي تعصف بنا من هنا وهناك أن نعلم بأن الالتفاف حول القيادة السياسية الرشيدة التي يأتي على رأسها جلالة الملك المفدى هو صمام الأمان لحفظ مجتمعنا من الاختراق والتفكيك، إننا نتطلع على الدوام لمستقبل مشرق يسوده الأمن والاستقرار والتطوير والتنمية في مختلف ربوع الوطن تحت راية القيادة الرشيدة لملك البلاد الذي نطمح أن تكون سواعدنا مسخرة لخدمة الوطن والمواطن ورفعتهما في الداخل والخارج تحت قيادته، ونسأل المولى تعالى أن يحفظ علينا وطننا وتماسكنا ووحدة صفنا... اللهم آمين.
زبدة القول
يمثل الولاء القبلي السائد في المجتمع البحريني مثله في ذلك مثل بقية مجتمعات الخليج العربي جانباً مهماً لتحقيق الاستقرار والتنمية في ظل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، ولا شك أن الوقفة الصادقة التي عبرت من خلالها مختلف القبائل والعشائر والعوائل عن ولائها للملك المفدى لابد أن تمثل نقلة نوعية في توطيد علاقة الحاكم بالمحكوم، حيث مثل ذلك بداية متجددة تم الإعلان من خلالها عن رغبة أكيدة في تجديد الولاء والبيعة ابتغاء بناء بحرين الغد حفظها المولى تعالى من كل مكروه.. اللهم آمين.