الورثة طالبوا بمستحقات متوفى بعد شطب 38 شهرًا من خدمته
“المدنية الكبرى” تلغي قرارًا لـ “التأمينات”
ألغت المحكمة الكبرى المدنية الأولى (الدائرة الإدارية) قرارًا صادرًا من الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، التي قرّرت فيه المدعى عليها شطب مدة خدمة مواطن متوفى من سجلاتها لمدة 38 شهرًا تسبق وفاة مورث المدعين الذين يطالبون الهيئة بصرف كافة مستحقات الورثة لديها، كما ألزمتها بتسجيل المدة في سجلاتها، ورفضت باقي طلبات المدعين، وألزمتهم بالمناسب من مصاريف الدعوى.
وأوضحت المحكمة في أسباب حكمها أن مورث المدعين كان صاحب مكتب تخليص معاملات، كما لا يوجد ما يمنع قانونًا من أن يكون الشخص عاملاً وصاحب عمل في آن واحد، وأنه ليس بلازم ألا يكون صاحب عمل حتى يستفيد من تطبيق أحكام التأمين الإلزامي عليه كعامل.
وتتحصل وقائع الدعوى حسبما جاءت بحكم المحكمة في أن ورثة المتوفى أقاموها ضد هيئة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، وذكروا فيها أن مورثهم كان قد التحق بالعمل لدى شركة خدمات فنية وتجارية في الفترة من شهر مارس 2014 حتى تاريخ وفاته في 20 يونيو 2017 بوظيفة “مخلص معاملات أيدي عاملة”، وأنهم طالبوا المدعى عليها - الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي - بصرف مستحقات مورثهم والمعاش المستحق لهم، إلا أنها رفضت ذلك الطلب بتاريخ 23 أبريل 2018 على سند من القول أنه سبق شطب مدة اشتراك مورثهم كصاحب عمل بفرع التأمين الاختياري ابتداء من 12 سبتمبر 2001 كونه لم يكن منتظمًا في سداد اشتراكاته التأمينية، فضلاً عن عدم ثبوت علاقة العمل بينه وبين الشركة المبينة بالأوراق، وقد تظلم المدعون من القرارين المطعون عليهما، ولكن دون جدوى.
وطلب المدعون من المحكمة، أولاً: وقبل الفصل في الموضوع: بإحالة الدعوى للتحقيق لإثبات انتظام مورثهم في سداد اشتراكاته التأمينية كصاحب عمل، وإثبات التحاقه بالعمل لدى الشركة في الفترة من شهر مارس 2014 حتى تاريخ وفاته في 20 يونيو 2017.
ثانيًا- وفي الموضوع: بإلغاء قرار المدعى عليها المتضمن شطب اسم مورثهم من سجلاتها كصاحب عمل، والقرار الصادر بتاريخ 23 أبريل 2018 برفض تسجيل مورثهم بسجلات الهيئة كعامل لدى الشركة في الفترة من شهر مارس 2014 حتى تاريخ وفاته في 20 يونيو 2017 مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعادة قيد مورثهم بسجلات المدعى عليها وصرف كافة مستحقات ورثته لديها، وإلزام المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبينت المحكمة في حكمها أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (1) لسنة 1995 بتطبيق فرع التأمين على المشتغلين لحسابهم الخاص وأصحاب المهن الحرة وفرع التأمين على أصحاب العمل والذي نص في المادة 11 منه على أن اشتراك المؤمن عليه يعتبر منتهيًا من تلقاء نفسه طبقًا لأحكام هذا القرار إذا توقف عن سداد اشتراكاته التأمينية لمدة 6 أشهر متتالية، وذلك اعتبارًا من بداية الشهر الأول من هذه المدة، ويتم إشعار المؤمن عليه بكتاب مسجل على عنوانه المدون في طلب الاشتراك في هذا التأمين أو على العنوان الذي حدده كتابيا بعد ذلك.
وأضافت أنه ولما كان الثابت من الأوراق أن مورث المدعين كان قد خضع لنظام التأمين الاجتماعي (فرع تأمين أصحاب العمل) وفقًا لأحكام القرار الوزاري رقم (1) لسنة 1995، المشار إليه، وذلك اعتبارا من 12 سبتمبر 2001، إلا أنه تخلف عن سداد اشتراكاته التأمينية لمدة شهرين، فقامت المدعى عليها بإخطاره بتاريخ 28 نوفمبر 2001 بضرورة سداد هذه الاشتراكات، إلا أنه لم يمتثل، وتجاوز المدة القانونية، وعليه فقد قامت المدعى عليها بإخطاره بتاريخ 25 مارس 2002 بإلغاء تأمينه لتوقفه عن سداد اشتراكاته التأمينية وعدم مراجعته الهيئة في حينه، ومن ثم فإن قرارها في هذا الشأن يكون متفقًا وصحيحًا حكم القانون، ويكون النعي عليه في غير محله حريًّا بالرفض، وذلك دون حاجة إلى إحالة الدعوى للتحقيق؛ باعتبار أن ما تقدم كان كافيًا لتكوين قناعة المحكمة.
أما فيما يتعلق بالقرار الصادر من المدعى عليها بشطب مدة خدمة مورث المدعين لدى شركة للخدمات الفنية والتجارية في الفترة من شهر مارس 2014 حتى تاريخ وفاته في 20 يونيو 2017 لعدم ثبوت علاقة العمل، فقد أوضحت أن الثابت التحاق مورث المدعين بالعمل لدى الشركة بموجب العقد المؤرخ 1 مارس 2014 بوظيفة مخلص معاملات أيدي عاملة براتب إجمالي قدره 500 دينار، وأن بنود هذا العقد تدل على أنه خاضع لإشراف ورقابة هذه الشركة، وكان الثابت من كشوف الراتب المرفقة أن مورث المدعين استمر في عمله لدى هذه الشركة حتى شهر مايو 2017، الأمر الذي يضحى معه قرار المدعى عليها بشطب هذه المدة من سجلاتها فاقدًا سببه القانوني الذي يقوى على حمله، ولا ينال من ذلك ما ذهبت إليه المدعى عليها من أن مورث المدعين كان صاحب عمل ولديه مكتب خاص يتولى فيه تخليص المعاملات لقاء عمولة وأنه لم يستلم أجرًا شهريًّا ثابتًا، وإنما كان يدفع له نقدًا بناءً على رسوم المعاملات التي يكلف بها؛ فهذا الدفع مردود بأنه لا يوجد ما يمنع قانونًا من أن يكون الشخص عاملاً وصاحب عمل في آن واحد، وأنه ليس بلازم ألا يكون صاحب عمل حتى يستفيد من تطبيق أحكام التأمين الإلزامي عليه كعامل.
فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بإلغاء قرار المدعى عليها الصادر بشطب مدة خدمة مورث المدعين من سجلاتها في الفترة من 1 مارس 2014 حتى 6 مايو 2017 مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلزامها بتسجيل هذه المدة في سجلاتها، على النحو المبين بالأسباب، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وألزمت المدعين والمدعى عليها المناسب من المصروفات.
