مخاوف من تداخل التشريعات في تنظيم قطاع الكهرباء والطاقة
ملاحظات حكومية تُعيد مشروع “المتجددة” إلى “الشورى”
رفضت الحكومة مشروع قانون الطاقة المتجددة المقترح بصيغته الحالية، ودعت مجلس الشورى إلى إعادة النظر فيه، مشيرة إلى أن جزءا كبيرا من أحكامه يكرّر تنظيما قائما بالفعل، وقد يؤدي إلى تداخل في إدارة وتنظيم قطاع الكهرباء.
ويهدف المشروع، المقدم بناء على اقتراح من مجلس الشورى، إلى تنظيم إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة وربط وحدات الإنتاج بشبكة توزيع الكهرباء، إلى جانب تشجيع استخدام الطاقة النظيفة، وترشيد استهلاك الكهرباء، وخفض الانبعاثات الكربونية.
غير أن الحكومة أوضحت في مذكرة رأيها أن هذه المسائل سبق تنظيمها بموجب قرار وزارة شؤون الكهرباء والماء رقم (2) للسنة 2017، بشأن ربط وحدات إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة بشبكة توزيع الكهرباء. وأشارت إلى أن القرار القائم ينظم بالفعل إجراءات الربط، والمتطلبات الفنية والإدارية، والتزامات الأطراف، ورسوم الخدمات، وسلامة الشبكة الكهربائية، وآليات قياس الطاقة المنتجة واستهلاكها، إضافة إلى تصدير الفائض من الكهرباء إلى الشبكة. ورأت الحكومة أن طبيعة قطاع الطاقة المتجددة، وما يشهده من تطور تقني متسارع، تجعل تنظيمه عبر القرارات واللوائح التنفيذية أكثر ملاءمة من سن قانون مستقل قد يحتاج إلى تعديلات متكررة لمواكبة المستجدات الفنية والاقتصادية. كما لفتت إلى وجود مشروع قانون آخر معروض على مجلس النواب لتنظيم قطاع الكهرباء والماء، يتضمن إنشاء هيئة تنظيمية تتولى الإشراف على القطاع بأكمله، بما في ذلك إنتاج الكهرباء، محذّرة من أن استحداث قانون مستقل للطاقة المتجددة قد يؤدي إلى تداخل بين التشريعات.
ومن أبرز ملاحظات الحكومة تحفظها على النص الذي يعفي جميع أنظمة ومعدات الطاقة المتجددة ومدخلات إنتاجها من الرسوم الجمركية، مشيرة إلى أن هذا التوجه قد لا يتوافق مع التزامات مملكة البحرين ضمن الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي يقوم على تعرفة جمركية موحدة بين الدول الأعضاء.
كما حذّرت من أن بعض الأحكام المتعلقة بتعرفة التغذية أو شراء الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة قد تترتب عليها أعباء مالية على منظومة الكهرباء والموازنة العامة؛ ما يستوجب إجراء دراسات اقتصادية وفنية متخصصة قبل إقرارها تشريعيا.
وأبدت الحكومة تحفظات على توزيع الاختصاصات بين الوزارة والهيئة المنصوص عليها في المشروع، موضحة أن الوزارة ستتولى وضع السياسات والاستراتيجيات وتحديد الحد السنوي للربط واعتماد بعض المتطلبات الفنية، في حين ستتولى الهيئة تنظيم شروط الربط وإبرام الاتفاقيات ومراقبة المنتجين.
وقالت إن هذا التوزيع قد يخلق ازدواجية في اتخاذ القرار أو غموضا في تحديد المسؤوليات بين الجهتين، بما قد يؤثر في كفاءة التنفيذ.
كما رأت أن المشروع لا يضع شروطا واضحة وكافية لتأهيل وترخيص المنتجين، إذ يورد تعريفا عاما للمنتج من دون تحديد متطلبات فنية أو مالية دقيقة؛ ما قد يسمح بدخول جهات غير مؤهلة إلى هذا النشاط.
وأضافت أن المشروع لم يعالج بصورة كافية مسألة توزيع تكاليف تطوير الشبكة الكهربائية عند زيادة أعداد المنتجين المرتبطين بها، كما خلا من إطار قانوني واضح لحوكمة البيانات وحمايتها في السجلات والمنصات الإلكترونية المقترحة.
ويتألف المشروع من 21 مادة تنظم تعرفات القطاع، واختصاصات الوزارة والهيئة، وإنشاء منصة إلكترونية، وإجراءات الربط، وحقوق والتزامات المنتجين، وآليات التظلم، والعقوبات التي تصل إلى غرامة لا تتجاوز 10 آلاف دينار.
وأكدت الحكومة أنها تثمّن الأهداف التي يسعى إليها المشروع، ومنها دعم الطاقة النظيفة، وخفض الانبعاثات، وجذب الاستثمارات، وتعزيز أمن الطاقة، بما ينسجم مع رؤية البحرين الاقتصادية 2030، إلا أنها شددت على ضرورة تحقيق تلك الأهداف ضمن إطار قانوني منسجم مع التشريعات القائمة، ويجنب الازدواجية التنظيمية.
وطالبت مجلس الشورى بإعادة النظر في المشروع في ضوء الملاحظات القانونية والتنظيمية الواردة في المذكرة.
