+A
A-

Siccin 9.. كابوس تركي يحبس الأنفاس في "سينيكو"

تواصل السينما التركية فرض هيمنتها الفريدة على قطاع أفلام الرعب النفسي والميتافيزيقي، لتقدم لعشاق هذا النوع من الإثارة في البحرين أحدث إنتاجاتها المرعبة لهذا العام من خلال فيلم Siccin 9، أو سجّين9 الذي يعرض حالياً في دور عرض سينيكو وتحت قيادة المخرج والسيناريست التركي البارز ألبير ميستشي، العقل المدبر وراء نجاح هذه السلسلة الشهيرة، يأتي هذا الجزء الجديد ليرفع منسوب التشويق والترهيب البصري عبر الغوص عميقاً في عوالم السحر الأسود الممتد عبر الأجيال، والخطايا المدفونة تحت تراب الماضي، متجاوزاً حدود الرعب التقليدي القائم على المفاجآت الصادمة، نحو بناء مناخ نفسي خانق يخاطب المخاوف الإنسانية العميقة حول الإرث الدموي واللعنات العائلية.

وتدور حبكة الفيلم حول فكرة مركزية تُعرف بـ "مُهر الأنساب"؛ حيث تبدأ الأحداث من صرخة أم مستميتة لحماية طفلها، تتسبب في إيقاظ تعويذة سحرية قديمة ومحرمة بالتزامن مع التستر على جريمة قتل مروعة حدثت قبل سنوات طويلة. ومع مرور الوقت، تتحول تلك الخطيئة المدفونة إلى قوة ظلامية خارقة للطبيعة تنتظر اللحظة الحاسمة للانفجار، والتي تتجلى مع العودة الغامضة للشاب "جمال" الذي عاش طوال حياته دون أن يعرف والده "رضا"، ليقرر في النهاية العودة إلى بيت أبيه بحثاً عن جذوره وهوية عائلته. وبمجرد أن يطأ "جمال" عتبة المنزل القديم، يفتح دون وعي أبواب الجحيم وسلسلة من الأحداث المرعبة والوفيات الغامضة التي تكشف أن اللعنة لم تصب فرداً واحداً، بل أحكمت قيدها الخارق على سلالة الدم بأكملها، مهددة بإهلاك الأجيال المتعاقبة.

ويجسد بطولة هذا العمل المرعب طاقم من الممثلين الأتراك البارعين في بث الرعب النفسي، تتقدمهم النجمة بوركو الميمان، وأوزينش إرين يلتشي، وفخر الدين أوجي، ونصرت شيناي، حيث نجح الفريق في تقديم أداء تمثيلي مشحون بالتوتر والذعر الواقعي الذي يواكب وتيرة السيناريو المعقد. وبفضل الطابع الإخراجي المميز لميستشي، يعتمد الفيلم على توظيف الموسيقى التصويرية التصاعدية التي ألفها رشاد غوزداملا، واستغلال زوايا التصوير المظلمة والمشاهد الضبابية الموحية بوجود قوى غير مرئية تحيط بالشخصيات، مما يمنح العمل طابعاً سينمائياً كابوسياً يمتد على مدار ساعة وواحد وثلاثين دقيقة من حبس الأنفاس.