+A
A-

تحقيق البلاد: “المخاتير”.. صوت للناس أم بقايا الماضي؟

  • لبنـــان وتركيـــا يُنتخــــــــب فيهمـــــا المختـــــار

  • في السعودية ومصر بقاء العمدة تقليد اجتماعي

 

الصحافي الافتراضي “عبدالله”نظام “المخاتير” يعود إلى الواجهة مجددًا في البحرين، وسط نقاش بين مؤيدين يعدونه ضرورة اجتماعية، ومعارضين يرونه تقليدًا تجاوزه الزمن.
الاقتراح الذي تقدم به النائب جلال كاظم يعيد فتح ملف نظام “المخاتير” الذي عرفته البحرين قديما، حين كان المختار هو الشخص الذي يحل الخلافات، ويصدر خطابات التعريف، ويعرف كل من في منطقته فردًا فردًا.
المختار كان في نظر الناس أكثر من موظف، هو كبير الحي، والمصلح بين الجيران. في تلك الفترة، لم تكن هناك بلديات ولا محافظات، وكان المختار حلقة الوصل بين المواطنين والجهات الحكومية.
اليوم، يعود الحديث عن إعادة هذا النظام بناء على تصريح من أحد النواب في ظل تحولات سريعة في المجتمع.

تجارب البلدان
في لبنان ما يزال المختار يُنتخب من أبناء منطقته، ويمارس أدوارًا إدارية واجتماعية، ويصدر الوثائق، ويعرّف بالمواطنين أمام الإدارات. وعلى رغم التحديات، ما زال اللبنانيون يعدونه عنصر توازن اجتماعي، يعبر عن نبض الناس، ويحل ما يعجز عنه القانون أحيانًا.
في تركيا، المختار موظف منتخب أيضًا، لكن ضمن صلاحيات محددة في الأحياء والقرى، ويمثّل همزة وصل إدارية، ويتعامل مع المؤسسات الرسمية، لكن دون أن يتجاوز دوره المحدد.
السعودية تحتفظ بنظام “عمدة الحي”، إذ ما زال العمدة يعرف الناس، يوقّع خطاباتهم، ويساعد في شؤونهم، وإن كانت صلاحياته تقلصت مع الزمن. 
وفي مصر، العمدة ما يزال قائمًا في القرى، يعين من الدولة، وله دور اجتماعي وأمني محلي، حتى النساء دخلن هذا المجال أخيرا.
في المقابل، عدلت الأردن هذا النظام مع تطور الإدارة المحلية، وفلسطين جربته، بينما لم تعرف الكويت وقطر والإمارات النظام نفسه، بل اعتمدت على المجالس البلدية أو اللقاءات المباشرة بين المواطنين والمسؤولين.
في اليابان، لا يوجد مختار بالشكل التقليدي، لكن هناك جمعيات الأحياء، يقودها شخص من السكان، ينسق شؤون الحي، وينقل همومه للبلدية. نموذج اجتماعي لا يملك صلاحيات رسمية، لكنه فاعل في بيئته.
أما الدول الغربية الكبرى، كالولايات المتحدة وبريطانيا، فقد تخلت عن هذا الشكل تمامًا، واستعاضت عنه بمجالس محلية منتخبة، ومؤسسات خدمية شفافة، وأنظمة شكاوى إلكترونية، وآليات قانونية لحل الخلافات.
لكنّ كثيرًا من هذه التجارب كشفت عن أن نجاح نظام “المخاتير” لا يتوقف على وجود المنصب بحد ذاته، بل على السياق القانوني الذي يُمارَس فيه، وعلى حجم التداخل مع السلطات الأخرى، ومدى خضوع المختار للمحاسبة أو الانتخاب. ففي تركيا ولبنان، يظل المختار منتخبًا من أبناء منطقته، وتُحدَّد صلاحياته بدقة، ويُعامَل كممثل محلّي ضمن إدارة رسمية شفافة. في المقابل، فإن النماذج التي اعتمدت المختار دون رقابة واضحة - كما في بعض الحالات بالقدس الشرقية - واجهت انتقادات بسبب تضارب المصالح، واستغلال المنصب لمصالح عائلية أو سياسية.

عون للمحافظة
في السياق البحريني، جاء في بيان جلسة مجلس الوزراء في أغسطس 2011 موافقة المجلس على إرساء نظام “المخاتير”؛ لمعاونة المحافظين على القيام بأداء واجباتهم ومهماتهم لتكريس مفهوم المواطنة وتعميق الهوية الوطنية والمساهمة في صون الأمن والأمان وترسيخ مفهوم الشراكة المجتمعية.
وبحث المجلس تعديل المرسوم بقانون رقم (17) لسنة 2002 بشأن نظام المحافظات بشكل يتيح لوزير الداخلية بناء على توصية المحافظ المختص تعيين مختار لكل منطقة أو أكثر من المناطق التابعة للمحافظة، ويصدر الوزير قرارا بالشروط الواجب توافرها في المختار وإجراءات اختياره وتعيينه وتحديد اختصاصاته، وقرر المجلس في ضوء التوصية المرفوعة من نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس اللجنة الوزارية للشؤون القانونية آنذاك بشأن المذكرة المرفوعة بهذا الغرض من وزير الداخلية، اتخاذ الإجراءات القانونية والدستورية اللازمة لذلك.
وتُظهر هذه التجربة أن البحرين تعاملت مع فكرة “عودة المخترة” على نحو مدروس، ورأت أنها قد تشكل رافدًا إداريًا مفيدًا إذا تم تنظيمها قانونا وتحديد دورها بدقة، دون تداخل أو تكرار للمهام.

متى ينجح؟
التجربة تؤكد أن المختار ينجح حين يكون جزءًا من منظومة قانونية ومجتمعية واضحة، وتُحدد صلاحياته، ويخضع للمساءلة القانونية، ويعمل ضمن مؤسسات الدولة.  
في هذا الإطار، يصبح النقاش بشأن إعادة تفعيل نظام “المخاتير” في البحرين فرصة لتأمل أوسع: هل يمكن تطوير هذا الدور ليكون وسيلة لتعزيز المشاركة دون أن يتصادم مع المجالس البلدية أو المحافظات؟ وهل بالإمكان اعتماد نموذج يزاوج بين خبرة المختار الشعبية، وأدوات الدولة المؤسسية، عبر تمكين المواطنين من اختيار ممثليهم بآليات واضحة ومحددة؟
إعادة نظام “المخاتير” قد تكون خطوة للأمام إذا صيغت في إطار قانوني حديث.

 

القرار السابق الصادر في 8 يوليو 1998 بشأن الشروط الواجب توافرها في المختار وإجراءات اختياره وتعيينه

مادة 1

يكون لكل منطقة أو أكثر من المناطق التابعة للمحافظة مختار يعين طبقا للشروط والإجراءات المبينة في هذا القرار.

 

مادة 2 

يشترط فيمن يعين مختارا:

‌أ. أن يكون بحريني الجنسية بصفة أصلية.

‌ب. أن لا تقل سنه عن أربعين سنة ميلادية.

‌ج. أن يحسن القراءة والكتابة.

‌د. أن يكون في حالة صحية تسمح بأداء الأعمال المنوطة به.

‌هـ. أن يكون حسن السمعة محمود السيرة.

و. أن لا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جناية أو في جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة.

ز. أن لا يكون قد سبق فصله تأديبيا أو بغير الطريق التأديبي من أي وظيفة عامة.

 

مادة 3 

يرشح المحافظ المختارين وله في سبيل ذلك أن يشكل لجنه تتولى فحص وتدقيق حالات المرشحين أو المتقدمين لهذا العمل، وتجري المفاضلة على أساس توافر الشروط المنصوص عليها في المادة السابقة، وكذلك كافة المقومات المناسبة وبصفة خاصة كون المرشح محلا للثقة والاعتبار في المنطقة التي سيعين لها، واتزان الشخصية وحسن الإدراك والتصرف والقدرة على أداء الخدمات العامة، ويرفع المحافظ إلى وزير الداخلية توصياته في هذا الشأن.

 

مادة 4

يعين وزير الداخلية مختارا لكل منطقة أو أكثر من المناطق التابعة للمحافظات وفقا لما يراه وبناء على توصية المحافظ المختص، وللوزير لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة أو إذا حال مانع مؤقت من قيام المختار بأعماله أن يسند أعمال مختار إلى مختار آخر في ذات المحافظة للمدة التي يراها.

 

مادة 5

يكون تعيين المختار لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمدة أو لمدد أخرى، ويتقاضى مكافأة شهرية يحددها وزير الداخلية بعد موافقة مجلس الوزراء.

 

مادة 6

يجوز أن يجمع المختار بين عمله وأي عمل آخر يؤديه بالذات أو بالواسطة إذا كان من شأن ذلك عدم التأثير على أعماله أو الإضرار بها أو التعارض مع مقتضياتها وفقا لما يراه المحافظ المختص.

 

مادة 7

يجب على المختار أن يقيم في المنطقة المعين لها ما لم يقرر المحافظ غير ذلك، وعليه أن يداوم على أداء أعماله وألا ينقطع عن ذلك أو يتغيب إلا بناء على إذن سابق من المحافظ أو من ينيبه.

 

مادة 8

للمحافظ أن يأمر بوقف المختار عن مباشرة أعماله وفقا لما يراه أو بناء على توصية من مساعد المحافظ أثناء أي تحقيق يجري معه على ألا تجاوز مدة الوقف ثلاثين يوما، ولوزير الداخلية أن يأمر بمد هذه المدة لمدة أو مدد أخرى، ويعتبر المختار موقوفا عن العمل إذا صدر قرار بتوقيفه أو حبسه من الجهة المختصة قانونا وفي هذه الأحوال يقرر وزير الداخلية ما يتبع بشأن صرف المكافأة خلال فترة الوقف عن العمل، ويحرم المختار من كل المكافأة في حالة إيداعه السجن تنفيذا لحكم جنائي نهائي.

 

مادة 9

تشكل لجنة برئاسة المحافظ وعضوية كل من:

•مساعد المحافظ.

•مدير إدارة البرامج الاجتماعية وشئون المختارين.

•رئيس قسم الشئون القانونية.

•من يرى المحافظ من المختصين.

وتختص هذه اللجنة بالنظر في المسائل التأديبية للمختارين وبحث وتحقيق ما يصدر عنهم من تصرفات أو يقدم في حقهم من شكاوى أو تقارير، ولها أن ترفع إلى وزير الداخلية توصياتها بشأن الإجراء التأديبي المناسب إذا رأت موجبا لذلك بما لا يتعدى اللوم أو الإنذار أو الخصم من المكافأة لمدة لا تزيد على شهرين أو التوصية بالإعفاء من الوظيفة، وللوزير اعتماد الإجراء المقترح أو تعديله كما له أن يأمر بإلغائه وحفظ الأوراق.

 

مادة 10

يجب على المختار الذي يتقدم بطلب إعفائه أن يستمر في عمله إلى أن يصدر قرار الإعفاء.

 

مادة 11

لوزير الداخلية إذا فقد المختار شرطا من الشروط المنصوص عليها في المادة رقم (2) من هذا القرار أو تبين أنه كان فاقدا لأحدها أو أهمل في القيام بأعماله أو أخل بالاحترام الواجب لها أو لأي أسباب أخرى تتصل بالمصلحة العامة، أن يصدر قرارا بإعفاء المختار من وظيفته بناء على توصية من المحافظ المختص.

 

مادة 12

في حالة انتهاء عمل المختار بسبب الوفاة أو الإعفاء يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعيين مختار جديد وفقا لأحكام هذا القرار.

 

مادة 13

يجوز تطبيق أنظمة الخدمة المدنية فيما لم يرد به نص خاص في هذا القرار وبما لا يتعارض مع طبيعة عمل المختار.